ارشيف شبكة و منتديات الهملة الشاملة  

العودة   ارشيف شبكة و منتديات الهملة الشاملة > المنتديات التعليمية والثقافية > المنتدى التعليمي > منتدى طلاب الثانوية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-10-2004, 03:09 PM   #1
المجهول

مشرف منتدى الطلبة

 
الصورة الرمزية المجهول
 
تاريخ التسجيل: Jul 2004
المشاركات: 1,298
تقارير و أبحاث ودراسات في علم النفس العام

الخوف

ما هو الخوف في الواقع؟

قد يبدو هذا التساؤل على بساطته سهل الإجابة فمن منا لم يشعر في يوم من الأيام وفي مواقف مختلفة بمشاعر من الخوف، غير أن الموضوع أكثر تعقيدا مما يتصور الإنسان. فالخوف هو أكثر من مجرد شعور بسيط بل أنه حالة معقدة جدا من الخبرة الإنسانية. وتعتبر اضطرابات الخوف ( أو القلق ) من أكثر الاضطرابات النفسية ملاحظة حيث تنمو لدى من يعاني من الخوف واضطراباته في مواقف الحياة اليومية العادية مخاوف شديدة تترافق بأوجاع جسمية شديدة كضيق التنفس والدوار وتسرع القلب والشعور.

وعلى الرغم من أن هذه الحالات من التوتر والإثارة تعتبر جزء مهم من خبرة الخوف، إلاّ أنها لا تكفى وحدها للإحساس بالخوف. فهذه الحالات يمكن أن يمر بها الإنسان في كثير من الأحيان وذلك عندما يقوم بمجهود جسدي مثلا.ولابد من أجل تفسير هذه الإشارات الجسدية على أنها قلق من أن يشعر المرء أن الموقف الذي يوجد فيه مهدد له. وعليه يمكن للطالب الذي وصل في اللحظة الأخيرة لموعد الامتحان ا أن يعزو خفقان قلبه وسرعة التنفس لديه إلى إسراعه و عجلته للحاق بالموعد. إلا أنه يمكن أن يفسر سبب خفقان قلبه وسرعة تنفسه بأنهما ناجمان عن شعوره بالضيق من الامتحان أو من كونه يقدم الامتحان تحت مشاعر ضغط الوقت . وهذا النوع من التفسير للموقف يحوّل سرعة التنفس إلى شعور بالضيق فيه، ويشعر الإنسان بعدم قدرته على التنفس مواقف الامتحان أو مواقف الحياة اليومية التي تشبه الامتحان . ومن الطبيعي هنا أن يشعر المرء هنا بأن الموقف كله خطير ومهدد له ، وهنا يتم تفسير هذه الإشارات الجسدية كإشارة للقلق أو الخوف. وعندما ينظر المرء لموقف ما بأنه مهدد فإن مجرد التفكير بالتهديد الممكن يمكن أن يؤثر على الجسد كجهاز الإنذار الذي يقود من جهته إلى المزيد من الإثارة الجسدية التي تعود ثانية لتفسر كدلالة على ارتفاع حدة الخوف. بكلمات أخرى يجري الأمر في حلقة مفرغة يقود فيها كل جزء إلى تقوية الجزء الآخر وهكذا إلى أن يتحول الوضع في النهاية إلى نوبة من الهلع.

أما أسباب اضطرابات الخوف فيمكن أن تتنوع لتشمل الأحداث الحياتية المرهقة والخبرات السلبية في الطفولة والإرهاق المهني المستمر. ولكن على الرغم من اختلاف الأسباب بين فرد وآخر فإن الأعراض غالبا ما تكون متشابهة.



هل يتعلم الإنسان الخوف

يعتبر الاحتفاظ بالمواقف المهددة والخطيرة في الذاكرة أمرا طبيعيا من أجل الحفاظ على حياتنا في المواقف الخطرة والمهددة . فعندما نبتعد عن النار كي لا تؤذينا فذلك لأننا تعلمنا أن النار خطيرة وتسبب الأذى منذ الطفولة، ولسنا بحاجة إلى تجريب هذه الخبرة في كل مرة نمر فيها بموقف مشابه. فنحن نخزن في ذاكرتنا بسرعة كبيرة بعض السمات التي تميز المواقف الخطيرة بدون أن نعي ذلك. وعليه يمكن للشعور بالضيق في الامتحان أن يخزن في الدماغ على أنه دلالة على وجود خطر ما. وهذه المشاعر يمكن أن تعود لتظهر ثانية في مواقف مشابهة أو عندما يشعر الإنسان أن الآخرين يراقبونه وبالتالي يتكرر الشعور بالخوف ولكن في موقف آخر كلية هذه المرة . ففي هذا النوع من اضطراب الخوف يتم تعميم الخوف من خلال هذا الطريق على كثير من المواقف التي تبدو غير متعلقة ببعضها. وهنا وعندما يظهر الخوف في موقف ما من هذه المواقف يكون رد الفعل العفوي هو الهروب من الموقف. ورد الفعل هذا مرسوم أو محدد بيولوجيا في جزء كبير منه وبالتالي يصعب التأثير فيه من قبل الإنسان المعني. ومن خلال هذا الهروب من الموقف يتولد الإحساس الشديد بالراحة . وبالنتيجة يقود هذا الأمر إلى التجنب المتزايد للمواقف المثيرة للقلق. ويمكن لنا أن نتصور هنا ما هي العواقب التي يمكن أن تنجم عن مثل هذا التصرف. فحتى القيام بأبسط متطلبات الحياة اليومية كالحديث مع الغرباء أو أمام الجمهور يصبح أمرا مستحيلا بالنسبة للمعني بالأمر. وهنا وعند هذه النقطة بالتحديد تتجلى ضرورة المعالجة النفسية لمرض الخوف من أجل تجنب المشكلات الناجمة عنه كالتقاعس هن العمل وإهماله والمشكلات الأسرية

والشعور بالاكتئاب وسوء استخدام الأدوية.

بذور الخوف تزرع منذ الطفولة الأولى

غالباً ما تكون البذور الأولى للخوف أو القلق قد زرعت في الطفولة الباكرة وخزنت في لاشعور الطفل أو في ذاكرته لتتجدد في الكبر دون أن يدرك الإنسان أسبابها أو أصولها الطفولية. فالأبوين وبشكل خاص الأم ينقلان مخاوفهما اللاشعورية إلى الأطفال من خلال سلوكهما القلق، كما وأن الأم التي تترك طفلها وحيداً أو مع أشخاص آخرين لفترة زمنية طويلة أو الأهل الذين يهددون أطفالهم بالتخلي عنهم إذا لم يجلسوا هادئين ( كأن تقول الأم لابنها أنت لست ابني لأنك لا تجلس هادئاً أو سوف أعطيك للجيران إذا لم تجلس هادئاً …الخ ) غالباً ما يعانون في المستقبل من مخاوف غامضة يمكن أن تتجلى في الخوف من المدرسة أو من الانفصال أو من قلق الامتحان أو من أشكال أخرى من المخاوف التي ترهقهم في كبرهم

المعالجة النفسية لاضطراب

يعتبر العلاج النفسي لاضطرابات الخوف من الإجراءات العلاجية التي تحقق اليوم النجاح المؤكد علميا . فخلال أسابيع قليلة يمكن في 80% من الحالات تحقيق تحسن ملحوظ وتام وهو من هذه الناحية متقدم بصورة كبيرة على المعالجة الدوائية الخالصة. وتتمثل الخطوة الأولى للعلاج النفسي في التشخيص الدقيق للاضطراب. وهذا التشخيص الدقيق ضروري جدا إذ أن هناك طائفة كبيرة من أشكال الخوف ذات الأسباب المختلفة.غير أنه على الرغم من هذا الاختلاف توجد بعض السمات الأساسية التي تميز مرض الخوف . وتعتبر المعلومات الدقيقة التي يقدمها المريض حول حالته جزء مهم من العلاج. وهنا ينبغي بالتحديد التطرق للعوامل التي تحافظ على استمرار المرض. ومن الأهمية بمكان هنا كسر الحلقة المفرغة المؤلفة من الخوف والتجنب. وهذه يمكن كسرها من خلال مواجهة المريض بالمواقف المثيرة للخوف. وهذه المواجهة لها شروطها وتحضيراتها النفسية. فبعد فترة من التحضير المكثف يذهب المعالج مع المريض إلى الموقف المثير للخوف حيث يتم التمرن هنا على اكتساب خبرات وأنماط جديدة من السلوك التي تؤثر بصورة معاكسة لفعل الخوف. إضافة إلى ذلك يمكن في مواقف المواجهة تعلم نوع من التعوّد الذي يسهم بدوره في تحقيق خبرات النجاح في أثناء التغلب على الخوف. ونتيجة ذلك غالبا ما تكون تعلم المرء السيطرة بنفسه على المواقف الصعبة بصورة متدرجة والاستغناء بهذا عن مساعدة المعالج. ويتم إكمال هذا الجزء من العلاج من خلال المحادثة مع المتعالج والتمرن في عيادته والهدف من ذلك هو تعميق الخبرات الملموسة التي جمعها المتعالج واكتساب تقنيات إضافية للتغلب على المشكلات التي تواجهه.

ويستطيع العلاج النفسي هنا من تمكين المريض من التحرك بحرية وبدون خوف في الأماكن التي كانت قبل ذلك تثير خوفه إضافة إلى ذلك يتم تعليم المتعالج تقنيات تمكنه من التغلب على السيطرة على المواقف التي يشعر فيها بالخوف في المستقبل بصورة مستقلة وبدون مساعدة المعالج .ولا تحتاج هذه الطريقة إلى استهلاك كبير للوقت، إذ يمكن أن ينتهي العلاج خلال أسابيع ثلاثة وبنسبة 80% من النجاح.
المجهول غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-10-2004, 03:13 PM   #2
المجهول

مشرف منتدى الطلبة

 
الصورة الرمزية المجهول
 
تاريخ التسجيل: Jul 2004
المشاركات: 1,298
آليات الدفاع النفسي
DEFNCE MECHANISMS-MÉCANISME DE DÉFENSE

مفهوم تحليلي نفسي يستخدم في وصف البنى النفسية الثابتة نسبياً و الارتكاسات الدفاعية المنفردة اللاشعورية التي يحاول الأنا بمساعدتها حماية نفسه من الصراعات النفسية التي يمكن أن تنشأ عن التباعد أو التناقض بين رغبات دافع الهو و مطالب الأنا الأعلى أو حتى من مطالب الأنا نفسه. ووفق نظرية التحليل النفسي تستخدم آليات الدفاع النفسي في النمو النفسي السوي إلا أنها تؤدي عند الاستخدام المكثف والطويل الأمد، إلى الاضطرابات النفسية، وخصوصاً عندما تصبح هي الآليات النفسية الوحيدة المستخدمة في حل الصراعات النفسية ومواجهتها. إنها عبارة عن أنماط خاصة من السلوك، يتم فيها تحويل إثارات الدافع التي لا تسمح لها الرقابة النفسية بالظهور إلى شكل آخر من الطاقة النفسية التي لا تلحق الأذى الكبير بالشخصية ولا تتناقض مع متطلبات الواقع الخارجي. والمحرك الذي يثير حشد آليات الدفاع هو دافع الخوف بشكل خاص، أي عندما يعتبر الأنا الدافع مهدداً له، ومشاعر الذنب، أي عندما يتم السعي نحو إرضاء مطالب الأنا الأعلى، ومشاعر القرف والخجل. ويتجه الدفاع النفسي ضد مثيرات داخلية، أي ضد الدوافع، أو بشكل انتقائي ضد مثير مرتبط بتصور ما (ذكريات وهواماتfantasies ) أو ضد موقف محدد يقود إلى إثارة هذا المثير إذا لم يكن متوافقاً مع التوازن النفسي الداخلي، ويهدد مشاعر الأنا.

وتعد آليات الدفاع الأولية جزءاً من السلوك الدفاعي النفسي الذي يضم أشكالاً متنوعة من السلوك، مثل سلوك التراجع والانسحاب وسلوك العدوان والعدوان المضاد وسلوكات الدفاع الأخرى التي تشترك جميعها بأنها تهدف إلى صد الأخطار الحقيقية أو المخمنة وذات المصدر الداخلي أو الخارجي، حيث يمكن تشبيه وظيفتها بوظيفة جهاز المناعة الجسدي الذي يهدف للدفاع عن الجسد ضد الجراثيم والفيروسات. وترى مدرسة التحليل النفسي أن الكثير من الاضطرابات النفسية والنفسية الجسدية عبارة عن نتائج الدفاع النفسي الفاشل تجاه محتويات غير مرغوبة ومهددة للأنا أو للشخصية. ويمكن اعتبار آليات الدفاع الأولية خط الدفاع الأخير الذي يحشد أو يجند من أجل التغلب على كل بواعث الدافع غير المُرضية أو المرغوبة والمسببة للصراع والقلق.

و كان فرويد [ر] أول من تحدث عن آليات الدفاع الأولية، وبشكل خاص عن الكبت. ورأى في آليات الدفاع النفسي محاولة مرضية وعصابية للتعامل مع الواقع ونوعاً من الحل النفسي الاضطراري لتجنب الصراعات بين الدوافع الداخلية المتناقضة وأكد على الجانب المُشوِّه والمُحَرِّف للواقع لهذه الآليات، ورأى أن شكل الدفاع اللاحق يتحدد خلال السنوات الخمس الأولى من الحياة. أما ابنته آنا فرويد Freud Anna فقد كانت أول من عمَّق ووسع مفهوم آليات الدفاع وقامت بالتمييز بينها وشرحها، وصنفت عشرة أشكال من آليات الدفاع النفسي، و أضافت إليها ميلاني كلاين Melanie Klein ست آليات هي انقسام الموضوع Object splitting التماهي الإسقاطي projective identificationوإنكار الواقع النفسي denial of Reality والامتلاك أو السيطرة المطلقة على الموضوع object Obsession.

أما اليوم فيصنف الباحثون أكثر من أربعين آلية دفاعية منها:

1- الكبت repression، أي صد الدافع المهدد وكبته في اللاشعور أو بتعبير آخر إعاقة أو منع دخول أو تسرب تصور مسبب للقلق أو نشاط دافع أو نشاط تهيجي إلى ما قبل الشعور أو إلى الشعور. وهو يحتل مكانة خاصة في نظرية التحليل النفسي، وأول آلية دفاعية افترضها فرويد وأخطرها تأثيراً على الشخصية لأنه يمنع الأنا من التمثل السليم للدافع ولأن المكبوت يظل فاعلاً في اللاشعور وبالتالي يستهلك الجهاز النفسي جزءاً كبيراً من الطاقة النفسية من أجل الحفاظ على المكبوت مكبوتاً، على الرغم من أن حداً من الكبت ضروري لأنه يتيح للفرد التعامل مع المحيط دون أن يظل مرهقاً بذكريات وخبرات مؤلمة.

1- التصعيد sublimation، وهو بعكس الكبت، أي تحويل طاقة الدافع الجنسي أو العدواني المهدد للشخصية إلى طاقة إبداعية وفنية تلقى القبول والاستحسان من المجتمع. والتصعيد حسب نظرية التحليل النفسي يكمن وراء كل عملية إبداعية وفنية.

2- النكوص regression، أي العودة إلى مراحل سابقة من النمو النفسي كان قد خَبِر فيها الدافع الإشباع.

3- التثبيت، أي توقف النمو النفسي عند مرحلة ما من مراحل النمو.

4- التماهي identification أو التماهي بالمعتدي identification with aggressor، أي تبني صفات الآخر الأقوى.

5- الكظم suppression، أي امتلاك النفس عند الغضب والتوتر.

6- الاجتياف introjection، أي التمثل الخيالي لمواضيع وصفات تابعة لهذه المواضيع بحيث تصبح جزءاً من الأنا الأعلى.

7- الإسقاط projection، أي إنكار الميول والأفكار الذاتية لما تسببه من مشاعر ذنب وعزوها للآخرين.

8- التبرير rationalization، أي التفسير اللاحق لسلوك مدفوع لاشعورياً وغامض وإعطاءه تفسيراً عقلانياً خارجياً. ويمثل التبرير حيلة دفاعية تقي الفرد من الاعتراف بالأسباب الحقيقية غير المقبولة لسلوكه، أو تحميه من الاعتراف بالفشل أو العجز. وهو عبارة عن إيجاد مبرر منطقي أو عقلي لتصرف ما من أجل صد مشاعر الفشل والذنب وبالتالي التخفيف من مشاعر القلق.

9- التكوين العكسي reaction formation، أي صد البواعث والطموحات غير المرغوبة والمسببة للقلق من خلال معناها المعاكس.

10- الإنكار denial ، أي استبعاد الأجزاء المثيرة للقلق من الإدراك وتعويضها من خلال أفكار الرغبات والأحلام النهارية.

11- الإلغاء أو الإبطال undoing، أي تلك الحالة المتناقضة من المشاعر كالحب والكره التي توجد مع بعضها ويكتشفها المرء فيحاول تجنب إطلاق حكم على سلوكه من قبل ضميره أو عندما يريد تجنب عقاباً.

12- التعويض compensation ، أي تغليف ضعف ما من خلال المبالغة بإظهار صفة أخرى مرغوبة.

13- الإزاحة أو النقل displacement، أي تحويل دافع أو رغبة ما من الموضوع الأساسي، حيث يرتبط إشباع هذه الرغبة أو الدافع مع التهديد، إلى موضوع بديل غير مهدد.

14- الكف inhibition، أي حالة التقيد الوظيفي للأنا من خلال عدم القدرة على ممارسة حركات أو أفعال معينة لأنها اكتسبت معنىً جنسياً وفق نظرية التحليل النفسي.

15- التنسك أو سلوك الزهد والتقشف والغيرية ، أي السلوك الذي يتصف بإنكار الذات وبذل النفس.

16- العدوان السلبي، أو العدوان على الذات. وهو شكل من أشكال الدفاع، وذلك عندما تضع الرغبات المتناقضة مع بعضها الأنا أمام قرارات واختيارات غير قابلة للحل، فيصبح العدوان السلبي أو العدوان على الذات، كآلية دفاع، هو الآلية المفضلة.



غير أن عدد الآليات التي يستخدمها كل فرد على حدة محدود، فيستخدم الكبت في الهستيريا [ر] و التكوين العكسي والعزل والإبطال في الوسواس القسري، والإسقاط في الزور [ر].

وعلى الرغم من الخلاف حول الأسباب النظرية المفترضة لآليات الدفاع ومدى مساهمتها في المنشأ المرضي للأمراض والاضطرابات النفسية، فإن وجودها بحد ذاته غير مشكوك به على الإطلاق.



وينظر التحليل النفسي التقليدي لآليات الدفاع على أنها وسائل غير كافية للتغلب على المشكلات النفسية وتقود في النهاية إلى تقوية الميول العصابية. أما اليوم فيتم التشكيك بهذه المقولة ومقولات أخرى حول آليات الدفاع النفسي،حيث ينظر إليها اليوم على أنها تنمو وتتطور وتتعدل خلال مجرى الحياة وليس في السنوات الخمس الأولى فقط، وتنضج من أشكال أقرب للبدائية والعصابية في البداية إلى أشكال أكثر إبداعية أو حكمة، وبالتالي فهي تقوم بوظيفة الحفاظ على الحياة وتحقيق التكيف مع الواقع والصحة النفسية ولا يمكن الاستغناء عنها من أجل تحقيق النمو النفسي السوي، على الرغم من أن جزءاً منها هو من مميزات النمو غير السوي للشخصية.





أهميتها:

- إنها تساعد في التغلب على إحباطات الواقع المؤلم والتعامل معه، ويمكن تشبيهها بنظام تصفية وفرز معقد يقوم بتصفية وتنقية وفرز الأشكال المختلفة من المواد لتسهيل التعامل معها.

- تلاحظ آليات الدفاع النفسي في الأحلام أو الرهابات [ر] أو الأهلاس أو الخبرات الدينية أو في أشكال التعبير الفني. وكل هذه السيرورات تساعد في تمثل الصراعات النفسية وتخفيف الألم.

- آليات الدفاع النفسي هي آليات لا شعورية في أغلبها، فمستخدمها لا يعرفها أو يدركها على أنها آليات دفاعية، على الأقل ليس في اللحظة الراهنة التي يستخدمها بها.

- تحرف آليات الدفاع وتنكر و تكبت أجزاء جوهرية من الواقع.

- إنها آليات نفسية صحية في غالبيتها، وبقدر ما تبدو للملاحظ الخارجي غريبة ولا عقلانية فإنها دليل على دماغ قادر على التكيف وساع للصحة النفسية. إنها في أغلبها أشكال من التأقلم الفعال مع متطلبات الحياة المرهقة.

أقسامها:

1- آليات الدفاع الذهانية: ومنها الإسقاط الذهاني والإنكار وتحريف الواقع أو تشويهه.

2- آليات الدفاع غير الناضجة: ومنها الإسقاط [ر] والهوامات والمراق (توهم المرض) والعدوان السلبي أو عقاب الذات، والإلغاء أو الإبطال والتفكيك أو الانقسام.

3- آليات الدفاع العصابية: ومنها الإزاحة والتبرير أو العقلنة والكبت والتكوين العكسي.

4- آليات الدفاع الناضجة: ومنها الغيرية والتصعيد والكظم والحدس anticipation والفكاهة.


مكانة الآليات الدفاعية النفسية في نظرية التحليل النفسي
تحتل الآليات الدفاعية النفسية مكانة مهمة في نظرية التحليل النفسي بوصفها جزءاً من الآليات الدفاعية التي يمتلكها الأنا في تعامله مع الواقع الخارجي ومحاولته الدائمة للتوفيق بين متطلبات الوقع الخارجي و اندفاعات الهو ونواهي الأنا الأعلى. فعندما يعجز الأنا عن التوفيق بين الواقع الخارجي و اندفاعات الهو ونواهي الأنا الأعلى ينشأ الصراع وعندما يفشل الأنا في حل هذا الصراع تتحول الطاقة النفسية المتضاربة للصراع إلى القلق اللاشعوري الغامض، الذي يشكل تهديداً للأنا أو للشخصية. ومن أجل صد هذا القلق الغامض والتغلب عليه يقوم الأنا بحشد وسائل الدفاع النفسي التي تخفف من حدة القلق. وعندما ينهار الأنا تحت وطأة ضغط الواقع الخارجي واندفاعات الهو ونواهي الأنا الأعلى الذي يشكل الرقيب يحدث المرض أو الاضطراب النفسي، حيث يصبح الدفاع غير الناضج أو العصابي أو الذهاني هو الشكل الغالب. ويعد فهم الدفاع النفسي وشكله والتعامل معه جزءاً مهماً في عملية التحليل النفسي، وفي فهم العلاقة العلاجية التي تسود بين المعالج والمتعالج. وعندما يفهم المريض الدوافع اللاشعورية الكامنة خلف سلوكه وبالتالي شكل الدفاع المستخدم ووظيفته يصبح أكثر قدرة على التعامل مع الواقع ويقلل من تأثير الدفاع غير السليم وإحلال أشكال أكثر نضجاً من الآليات الدفاعية.



خلاصة واستنتاجات



تعد الآليات الدفاعية النفسية جزءاً من المنظومة النفسية التي تهدف إلى تحييد طاقة الدوافع المهددة والمثيرة للقلق وتلعب دوراً في توازن الشخصية، غير أنها يمكن أن تتحول إلى آليات مرضية ومعيقة إذا ما أصبحت هي الشكل الغالب من الدفاع. ومنذ اكتشافها على يد فرويد وتطويرها على يد آنا فرويد خضعت دراسة آليات الدفاع إلى تطورات كبيرة، الأمر الذي قاد إلى فهم أفضل لدورها ووظائفها.
المجهول غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-10-2004, 03:14 PM   #3
المجهول

مشرف منتدى الطلبة

 
الصورة الرمزية المجهول
 
تاريخ التسجيل: Jul 2004
المشاركات: 1,298
التمائمية
FETISHISM-FĚTICHISME



التميمة fetish كلمة مشتقة من الكلمة البرتغالية feiticao وتعني شئ ما، طلسم أو تعويذة، بأشكال وأحجام متنوعة تُعزى له قوى سحرية أو خارقة، ومن ثم يُقدس. وهو منتشر عند الشعوب البدائية، غير أنه منتشر كذلك في معتقدات كثير الشعوب في المجتمعات الراهنة.

عرفت جميع شعوب الأرض أشكالاً مختلفة من المعتقدات الدينية الوثنية، فكانت تعزو لأشخاص أو حيوانات أو لأشياء معينة قوى سحرية خارقة فتقدسها وتعبدها اتقاء لشرها وطمعاً في حمايتها. وإذا اعتقدت أنها تنحدر منها فإنها تغدو طوطماً totem وتصبح محرمة على الآخرين، أي تابواً tabu . ولم يكن الأمر يقتصر على الأشخاص أو الحيوانات أو الأشياء بحد ذاتها، بل كان يمتد ليشمل كل ما له علاقة بهؤلاء الأشخاص أو الحيوانات أو الأشياء أو ما يرمز لها. فكان المساس بهذه المعتقدات أو ما يرمز لها يقابل بالاستنكار وأشد العقوبات من قبل القبيلة التي تعتقد بهذا الشخص أو الحيوان أو الشيء. وكان امتلاك جزء من هؤلاء الأشخاص أو الحيوانات أو الأشياء أو مما يرمز لها، كخصلة من الشعر أو الثياب أو الفرو أو العظم أو ما يشبه ذلك يهدف إلى اتقاء شرها والتقرب منها من أجل الحماية والأمن. وكانت الشعوب البدائية التي درسها علماء الانثروبولوجية [ر]، تعتقد أن العالم مسكون بعدد كبير من الكائنات الروحية التي تضمر الشر أو الخير للإنسان. وكانت تنسب إلى هذه الكائنات التسبب في الحوادث الطبيعية. وبهذه الصورة أو الأسلوب من التفكير تمكن الإنسان القديم من إيجاد فهم روحاني للعالم من حوله. وهنا كان على الإنسان البدائي الذي يعتقد بالأرواحيات أن يطور نظاماً من الطقوس والممارسات التي تضمن فيما تتضمن كيفية السيطرة على البشر والحيوانات والأشياء. وقد عرف هذا النظام بالشعوذة والسحر [ر]. الذي هو مغالطة بين الارتباط الذهني والواقعي، أو أخذ البشر خطأ بنظام أفكارهم بدلاً من نظام الطبيعة، لذلك تخيلوا أن السيطرة التي يحوزونها أو التي يمكن أن يحوزونها على أفكارهم تسمح لهم أن يجربوا سيطرة مماثلة على الأشياء. وكانت الغاية من الشعوذة السحر التأثير في الأرواح عن طريق التهدئة والاسترضاء والاستمالة والتخويف وسلبها قوتها وإخضاع الحوادث الطبيعية للإرادة البشرية وحماية الفرد من الأعداء والأخطار ومنحه القوة لإلحاق الضرر بأعدائه. ومن الطرق الشائعة في إلحاق الضرر بالعدو هي أن يصنع الإنسان رمزاً أو صورة للعدو من مادة ما أو أن يمتلك جزءاً من شعره أو ثيابه أو أظافره ويعاملها معاملة عدوانية بحيث يبدو الأمر كما لو أنه يمتلك الإنسان نفسه. وكل ما يفعله بهذا الرمز البغيض يصيب الإنسان الذي يرمز له هذا الرمز. وهنا يتحول الرمز إلى بديل عن الموضوع نفسه.



وفي عام 1887 استخدم بينيه Binetمفهوم التمائمية fetishism للإشارة إلى السلوك الجنسي الذي تستخدم فيه التميمة بديلاً رمزياً عن الموضوع الجنسي، حيث يصبح الهدف الجنسي قسماً آخر من الجسم كالشعر أو الرجلين أو حتى الثياب وأغطية الرأس والقفازات والأحذية. فقد لاحظ بينيه أن التمائمية نتيجة لانطباع جنسي قديم، يرجع في أغلب الأحيان إلى الطفولة ويمكن مقارنته بما هو معروف عن الحب الأول من بقاء كما يقول الشاعر "….ما الحب إلا للحبيب الأول".

يتصف السلوك الجنسي الإنساني بالتنوع وبوجود طيف واسع من أشكال الممارسات الجنسية التي يتم قبولها في المجتمعات الإنسانية المختلفة. والدافع الجنسي الإنساني ليس مجرد غريزة يتم إشباعها بصورة آلية، وإنما تلعب التربية والثقافة والخبرات الشخصية دوراً كبيراً في حدوث الإثارة الجنسية والتقرب الجنسي من الشريك. وفي كثير من الأحيان يصعب التفريق بشكل دقيق بين أشكال الإشباع الجنسي السوي والمنحرف. ولعل هذا أكثر ما يتضح في موضوع كالتمائمية. إذ أنه يلاحظ حتى في الحب السوي درجة ما من التمائمية، وخصوصاً عندما يتبدى الهدف الجنسي السوي بعيد المنال أو صعب التحقيق. ويقتبس فرويد [ر] عن فاوست قوله "آتني بمنديل لامس صدرها…أو برباط مس ساق حبيبتي". فالرغبة الجنسية تتجه للآخر باعتباره موضوعاً للحب والجنس بكليته. وعلى الرغم من أن أجزاء معينة من الجسد كالشعر والصدر والأرجل ولإست يمكنها أن تكون عند كثير من الأشخاص مفضلة أكثر من غيرها وتقود إلى إحداث الإثارة الجنسية، غير أن التوجه الجنسي يظل في النهاية قائماً حول الموضوع بكليانيته. ولكن عندما تصبح هذه الأجزاء من الجسد أو ما يرمز لها هي الوسيلة الوحيدة لتحقيق الإشباع الجنسي بدلاً من الشريك نفسه فإنها تعد انحرافاً أو شذوذاً. والتمائمية بهذا المعنى عبارة عن انحراف في الدافع الجنسي عن موضوعه الأصلي. و لا تلاحظ إلا عند الذكور فقط. ويتم اختيار التميمة (لاشعورياً) استناداً إلى ارتباطها بمناطق معينة من الجنس الأنثوي كالشعر أو الصدر أو الأرجل أو الإست. ويمكن لأي شيء أن يكون موضوعاً للتمائمية الجنسية، كحمالات الصدر والملابس الداخلية والجوارب والألبسة الجلدية والفراء..الخ. والتميمي لا يختار موضوع تمائميته، وإنما يشعر بالقسر تجاهه دون أن يعرف لماذا اختاره. وتعد التمائمية انحرافاً جنسياً غير مؤذ. وفيها يتم استخدام الموضوع البديل للوصول إلى تحقيق الإشباع الجنسي. ومن هنا يكون موضوع الإشباع الجنسي في التمائمية هو جزء غير حي من الموضوع (كالشعر أو الملابس الداخلية) بدلاً من الموضوع الحي نفسه أو جزء من الجسد بدلاً من الجسد ككل.

وهناك نوع من التمائمية تطلق عليه تسمية التمائمية غير الحقيقية أو غير الأصيلة. والمقصود بهذا النوع من التمائميةحدوث الإثارة الجنسيةمن خلال الخصائص الجسدية أو قطعة من الملابس أو من خلال أي شيء آخر له علاقة بالشخص المحبوب. وهناك عدد كبير من التفضيلات و الرغبات التي تختلف باختلاف الأفراد. والأشخاص المتبلدون هم وحدهم الذين لا يجدون في الآخر الذي يحبونه شيئاً فردياً مميزاً لا يستطيع أن يجذبهم من خلاله، سواء كان ذلك وقع صوته أم رائحة جسده المميزة، التي قد تختلط بالعطر الذي يستخدمه، أم كان فستاناً يجعله ولهاناً أم قميصاً رقيقاً يجعل الجسد يشع بالإغراء الذي تصعب مقاومته. وعند غياب مثل هذا النوع من التفضيل preference يمكن للإنسان أن يعجب بكل شخص بالدرجة نفسها، ومن ثم قد لا يعود الإنسان يسر ويفرح لأي شيء يذكره بالمحبوب. وعندما تتحول الأمور إلى هذا الشكل تصبح الحياة مملة وباهتة.

والتفريق بين التمائمية الحقيقية وغير الحقيقية يتم من خلال ما هو غالب في مثل هذه التفضيلات. فعندما تحتل التفاصيل التي يتم تفضيلها مركز الصدارة إلى درجة يصبح فيها الشخص المحبوب نفسه مجرد تابع لهذه التفضيلات ويحتل مركزاً ثانوياً، عندئذ يكون الإنسان على أعتاب الشذوذ. بمعنى آخر يكون المرء على أعتاب الشذوذ عندما يصبح باحثاً عن حامل لتميمته. والانتقال إلى التمائمية الحقيقية يكون عندما تتحول التميمة إلى الهدف الأول والأخير للإشباع الجنسي، في حين يصبح الإنسان –موضوع الهدف الجنسي بالأصل- غير مهم أبداً للإشباع بل وربما موضوعاً لا لزوم له على الإطلاق.

وهناك كثير الأمور المثيرة للعجب والاستغراب في مواضيع التمائم وأنواعها التي تسبب الإثارة. ولعل المجموعة الأكبر من التمائميين هم أولئك الذين يفضلون الثياب المغسولة، وبشكل خاص الثياب الداخلية للنساء، ولا يهتمون على الإطلاق بالمرأة التي ترتدي هذه الثياب. وهم لا يهتمون بالثياب الداخلية الجديدة التي يمكن شراؤها مثلاً، وإنما فقط بتلك الثياب المغسولة والمنشورة على الحبل أو المغسولة والمطوية في خزانة الملابس. ولهذا فإن كثير من التمائميين المولعين بالثياب الداخلية غالباً ما يقعون في أيدي العدالة. ومن هؤلاء من هو متخصص بقمصان النوم أو بالجوارب النسائية أو بحمالات الصدر أو الثياب الداخلية الأخرى أو بالأحذية النسائية. ويقومون بارتدائها أثناء سرقتها أو يستخدمونها للاستمناء فيما بعد. وبعضهم يمتلك متحفاً كاملاً من النماذج أو الموديلات المتخصص بها.

ويمكن توقع أن كل هذه الطقوس التمائمية يمكن أن تتم مترافقة مع نوع من التخيل إلى حد ما، لأنها تستخدم أشياء لها علاقة ما بالجسد الأنثوي. ولكن هناك نوع من التمائمية الذي يصعب إيجاد علاقة مباشرة بينه وبين الجسد الأنثوي ولا يمكن تفسيره إلا من خلال تاريخ حياة الفرد. والمقصود بذلك التمائمية التي يكون موضوعها الألبسة الجلدية أو المطاطية، كالقفازات أو المعاطف الجلدية مثلاً، التي تحدث الإثارة من خلال ملامستها، أو التماثيل، حيث يتم الاستمناء عندها، أو الأجساد المشوهة، حيث وحدها الأجزاء المشوهة هي التي تثير الشهوة الجنسية. وفي بعض الحالات يتحول الجسد الخاص للتميمي موضوعاً للشهوة الجنسية. وهنا يقع التميمي في حب نرجسي منحرف لذاته، حيث يقف أمام المرآة ويقوم بعملية الاستمناء بمتعة تفوق تلك المتعة التي يمكن أن يحصل عليها المرء من ممارسة الجنس مع امرأة.



كان الإغريق والمصريون القدماء يتخذون من صور أو رموز الآلهة شعارات لهم. فكانت آلهة الحب و الحرب والسلم والموت والرعب والتجارة..الخ. وكانوا يميلون من خلال طقوس السحر والشعوذة إلى استمالة الآلهة واتقاء شرها. وفي الوقت الراهن تتخذ الدول والمدن والمؤسسات والجمعيات والمجموعات والطوائف السياسية والدينية والفرق الرياضية شعارات لها تعبر من خلالها عن فكرها أو انتمائها أو أهدافها أو عن وحدتها. وتتم ممارسة طقوس مختلفة تشبه إلى حد ما طقوس البدائيين في تقديس الرموز التي تعبر عن الآلهة أو القوى السحرية وذلك من خلال إعطاء الرمز أو الشعار الأهمية نفسها للشيء الذي ترمز له. وتتحول الشعارات إلى شيء مقدس بحد ذاته ويعتبر المساس بها خرقاً لقانون الجماعة أو المجموعة أو الطائفة أو الحزب أو الفريق ويلقى العقوبة. فأنصار فريق رياضي ما يقومون بتمزيق شعار الفريق الآخر كرمز يدل على انتصارهم على هذا الفريق، في حين يقوم أنصار الفريق الآخر بالدفاع عن الشعار ومن ثم يتحول الشعار إلى مقدس أو إلى بديل رمزي لقهر الفريق الآخر بدلاً من قهر الفريق نفسه. وفي الحروب يدافع الجنود عن العلم بصفته بديلاً عن الوطن أو رمزاً له، ويعتبر الحفاظ على العلم مرفوعاً دليلاً على الصمود والنصر حتى وإن ضحى المحاربون كلهم بأرواحهم في سبيل العلم. ويمكن النظر إلى مثل هذه الممارسات على أنها شكل من أشكال التمائمية، التي ترجع في جذورها إلى معتقدات الشعوب البدائية. ويلاحظ هنا وجود خلط بين الارتباط الذهني أو نظام الأفكار والارتباط الواقعي، حيث يعتقد أن امتلاك الرمز أو الشعار والحفاظ عليه مقدساً أو تدميره والمس به يعني بالضرورة الحفاظ على قدسية الشيء ذاته أو تدمير الشيء ذاته. وهو خلط يشبه السحر والشعوذة أو الروحانيات التي كان البدائيون يعتقدون بها.
المجهول غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-10-2004, 03:16 PM   #4
المجهول

مشرف منتدى الطلبة

 
الصورة الرمزية المجهول
 
تاريخ التسجيل: Jul 2004
المشاركات: 1,298
البرودة الجنسية
Frigidity

تسمية لم تعد تستخدم كثيراً في علم النفس العيادي و الطب النفسي. وتطلق هذه التسمية لوصف اضطرابات الليبدو (الدافع الجنسي) عند المرأة. وهي عبارة عن الغياب الكامل أو الجزئي للأحاسيس الجنسية الطبيعية للمرأة، كالميل نحو الجنس الآخر و الحاجة للحب والحنان وعدم الاستثارة الجنسية عند المداعبة، على الرغم من توفر الشروط العضوية (السلامة التامة من ناحية التركيب العضوي الفيزيولوجي) و الشروط الخارجية والنفسية للتفاعل الجنسي (توفر المكان و الزمان المناسبين ضمن الشروط الاجتماعية والأخلاقية والدينية والقانونية المتعارف عليها في إطار اجتماعي ما)، وعدم وجود تثبيت على أهداف جنسية شاذة (كتحقيق الإشباع الجنسي عن طريق الإشباع الذاتي أو عن طريق إلحاق الأذى بالذات أو الآخرين أو وجود ميول جنسية نحو أشخاص من الجنس نفسه). وعلى الرغم من حصول الاتصال الجنسي فإن الحوادث الفيزيولوجية اللازمة لتحقي النشوة Orgasm أو الشعور بالإشباع و الرضا لا تحدث. ولا تطلق تسمية البرودة الجنسية إلا عندما تكون المرأة غير قادرة دائماً ومع كل شرك على الحصول على الاستثارة الجنسية المطلوبة، على الرغم من توفر الشروط المثالية و العلاقة المتجانسة. أما عدم قدرة المرأة على تحقيق النشوة مع وجود الرغبة الجنسية وتحقيق الاستثارة الفيزيولوجية فلا تطلق عليها تسمية البرودة الجنسية وإنما تطلق عليها اليوم تسمية اللانشوة anorgasm .

فقط عندما تغيب الرغبة الجنسية (الليبدو) على الرغم من امتلاك المرأة لخبرات جنسية طويلة وتعيش مع رجل تحبه وضمن إطار يوقظ الحاجات الجنسية عند النساء الأخريات يمكن للمرء أن يخمن وجود البرودة الجنسية.

وبعض النساء يصبحن باردات جنسياً بعد أن يكن قد مررن بمرحلة من الاستثارة و الرغبة الجنسية بسبب ظروف قاسية أو بسبب الولادات المتكررة وبرودة الحياة الزوجية ووجود صراعات زوجية. ويمكن لهذه المرحلة أن تكون عابرة أو تستمر لفترة طويلة. وبعضهن لم يكن قد خبرن أية خبرة جنسية في السابق يشعرن بعد فترة من الارتباط برجل يحببنه بالاستثارة والرغبة الجنسية. وهنا لابد من الأخذ بعين الاعتبار أن الرغبة الجنسية تنمو لدى غالبية النساء بالتدريج وفي وقت لاحق من الحياة المشتركة مع الشريك. ويتعلق ذلك بظروف الحياة و بطبيعة العلاقة ومدى تفهم الشريك...الخ.

وفي بعض الحالات يمكن أن تحدث استجابة عضوية عند بعض النساء الباردات، إلا أنها تبقى ضعيفة وسطحية وبدون خبرة الإشباع أي عبارة عن استجابة دون رغبة مستثارة مسبقاً وبدون مشاعر الإشباع والرضا اللاحقة.

وتبدو العملية عند النساء الباردات وكأنها شر لا بد منه حتى مع رجل يحببنه ويقمن بهذه العملية إرضاء للشريك فقط، دون أية مشاركة أو إحساس، بل ولا يمكنهن حتى تصور الاستثارة والرغبة الجنسية.

وتبرر النساء الباردات برودتهن بعدم رغبتهن الجنسية بصورة عصابية من خلال الإرهاق المستمر و التعب والتوعك و الصداع والتوتر من أجل تجنب الاتصال الجنسي مع الرجل.

ويمكن وصف أعراض البرودة الجنسية على النحو التالي:

- الكف الشديد و المستمر للرغبة الجنسية،

- القرف الجنسي،

- النفور الجنسي،

- المخاوف المختلفة،

- تعكر المزاج بعد الممارسة،

- التوتر،

- عدم الاستقرار الداخلي،

- الأرق،

- الاكتئاب،

- نوبات البكاء،

- الإحساس بعدم الارتياح في محيط الأعضاء الجنسية،

وليس بالضرورة أنم تتوفر الأعراض السالفة الذكر جميعها. كما يمكن بالإضافة إلى ذلك يمكن أن تظهر أعراض مرافقة تلاحظ في مجال الأعضاء الجنسية ومنها:

- المهبلية Vaginism (أي فرط حساسية المهبل عند الإيلاج؛ وهنا يمكن للإيلاج أن يتم بصعوبة شديدة أو لا يتم عللا الإطلاق ويترافق بالألم الشديد نتيجة لتشنج غمد المهبل، وعضلات الحوض إلى حد ما).

- دورات مؤلمة من الطمث dysmenorrheal

- غزارة الطمث،

- إفرازات مخاطية شديدة أو نقص في الإفراز مع جفاف في الأعضاء الجنسية،

- اضطرابات وظيفية في الأعضاء الجارة التي ترتبط بالأعضاء الجنسية و بعلاقة عصبية وعضلية كالمستقيم و المثانة.



وكل هذه الأعراض عبارة عن عواقب و ليست أسباباً، إذ أن علاجها وحده لا يزيل البرودة الجنسية، في حين أن علاج البرودة نفسها يقود إلى اختفاء هذه الأعراض.



الأسباب

تتنوع أسباب البرودة و لابد من النظر للأمر بشكل تفريقي (كل حالة على حدة): فإلى جانب الأسباب الجسدية النادرة إلى حد ما هناك أيضا الأسباب النفسية وهي التي تكون غالبة. فالبرودة الجنسية يمكن أن ترتبط مع التشوهات الجسدية أو مع الشذوذات في النمو أو مع الأمراض. كما يمكن للأمراض المزمنة إلى جانب أعراض وأوجاع أخرى أن تؤثر كسبب أيضاً. بالإضافة إلى ذلك يمكن للأسباب أن تكون في وجود خلل في الإفرازات الهرمونية التي تقود إلى ضعف في الليبدو. كما أن الختان الذي تتم ممارسته في بعض المجتمعات العربية يمكن أن يكون سبباً للبرودة الجنسية بسبب الفقدان الكلي أو الجزئي للبظر الذي يعد مركز الاستثارة والإحساس الجنسي الرئيسي عند المرأة.

أما الأسباب النفسية -وهي الغالبة- فيمكن أن تتمثل في التربية المتزمتة والصارمة وخصوصاً فيما يتعلق بالجنس والنقص في المعلومات حول الجنس والخبرات الجنسية الصادمة في أثناء فترة الطفولة واليفوع (كالآثار النفسية الناجمة عن صدمة الختان و الاعتداء الجنسي ومشاهدة الراشدين أثناء الممارسة الجنسية...الخ)، والنمو الطفولي المضطرب والوضع الأسري المفكك و المشحون بالعنف، والخوف من الجنس والمفاهيم الخاطئة حول الأمور الجنسية (كربطها بالخطيئة أو العار و القذارة والنجاسة) و الخوف من الفشل ومن عدم الخبرة والخجل من الذات (مفهوم سلبي عن الذات و الجسد) وقوانين العرف السائدة والإجبار على الزواج، والخجل من الزوج أو من الأهل أو من الأولاد، والخوف من الحمل والغضب من الشريك أو من سلوكه أو من ظروف الحياة والخجل من التعبير عن الحاجات الذاتية و العدوانية المتعلمة من الأم تجاه الرجال والشك بالأنوثة و الخوف من الرفض أو من فقدان السيطرة على الذات وعدم القدرة على الاسترخاء والارتباط اللاشعوري بالأب (صراع أوديبي غير محلول)، وقلة الخبرة من قبل الرجل القليل الاهتمام بالشريك وأتمتة الحياة الزوجية بحيث تصبح رتيبة كالآلة وصراعات نفسية مختلفة (كالرغبة في الحب والحنان و الخوف من التعلق و الخضوع للرجل).

غير أن أي من هذه العوامل بمفرده لا يمكنه أن يسبب البرودة الجنسية ولابد من الأخذ بعين الاعتبار وجود تركيبة متشابكة من العوامل الوراثية والجسدية والنفسية والاجتماعية المتفاعلة التي تتضافر مع بعضها وتقود عند بعض النسوة إلى البرودة الجنسية، في حين أن الأسباب نفسها لا تقود إلى الشيء نفسه عند أخريات. ويتم التأكيد هنا على التأثير المتبادل بين المشكلات الفردية و الزوجية والجنسية؛ فالمشكلات الفردية يمكن أن تسبب مشكلات علاقة (كالعجز السلوكي مثلاً: كالسلوك غير الواثق أو المخاوف أو التكدر الاكتئابي) ويمكن لصراعات الزوجية أن تقود إلى إرهاقات فردية (يمكن أن تقود للاكتئابات مثلاً)، ويمكن للمشكلات الفردية أن تثير مشكلات جنسية (كالخبرات الجنسية غير الملائمة في تاريخ التعلم الفردي) مع العلم أنه يصعب هنا تحديد السبب والنتيجة. وفي حالات متفرقة يمكن للبرودة الجنسية أن تكون عرضاً لشذوذ في الشخصية (سيكوباثية Psychopathia : وهو مصطلح لم يعد يستخدم اليوم أيضاً وحل محله اضطراب الشخصية اللاجتماعية أو المضادة للمجتمع) أو لاضطراب يرجع لأسباب نفسية (العصابية أو اضطرابات ذات شكل عصابي) أو عرضاً لاكتئاب داخلي المنشأ (ذهان Psychosis). وللوراثة دور في هذا المجال أيضاً.

تقود البرودة الجنسية في حالات كثيرة إلى توتر العلاقة الزوجية و إلى صراعات معيقة للحياة الزوجية المستقرة و المُشّبِعَة و خصوصاً عندما تتعارض الرغبات الجنسية بشدة (الرغبة الجنسية الملحة من قبل الرجل في أوقات زمنية متقاربة والصد الذي تمارسه المرأة لهذه الرغبة). كما أن أحساس ومعايشة الرجل لهذه البرودة تقود إلى حلقة مفرغة من الرغبة وعدم الرغبة، من الحاجة للحب والرفض للجنس ومن تبادل الاتهامات و السخرية المتبادلة التي تقود بدورها إلى مشكلات أخرى أكثر شدة. وليس من النادر أن تكمن خلف المشكلات الزوجية الظاهرة على السطح والتي قد تبدو للملاحظ الخارجي مشكلات بسيطة وسطحية مشكلات جنسية غير معبر عنها بصراحة أو غير مدركة شعورياً من قبل أحد الطرفين أو كليهما فتعبر هذه المشكلات عن نفسها بطرق أخرى.



وتعد مشكلة البرودة الجنسية مشكلة معقدة وصعبة العلاج، بل من أعقد المهمات التي تواجه الإرشاد و العلاج الجنسي في الطب النفسي و علم النفس العيادي. إذ تتعلق المعالجة بمجموعة كبيرة من الشروط و العوامل على نحو توكيد المساواة بين الجنسين و الكثير من الحب والصبر و التفهم من الزوج و الإرشاد النفسي الزواجي والجنسي و التوجيه النفسي العلاجي.

وبما أن البرودة الجنسية تعني الغياب الكلي لليبدو (الدافع الجنسي) أو القابلية للاستثارة فإن غياب هذه الاستثارة وعدم التعرف إليها أصلاً لا تولد لدى المرأة الشعور بالمعاناة من فقدان هذا الدافع و الرغبة الجنسية بحد ذاتهما. وبهذا فإن المرأة الباردة جنسياً قلما تراجع الطبيب أو المتخصص النفسي لهذا السبب، وإنما يغلب أن تتم هذه المراجعة تحت ضغط الزوج الذي يعاني من برودة مشاعر زوجته و سلبيتها وتمنعها وصدها له، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى فإن الرغبة الجنسية لا يمكن استثارتها بشكل قهري، إجباري؛ فهي إما أن تكون موجودة أو لا تكون كذلك، والمعالجة الهرمونية لا تكون فاعلة إلا في حالات قليلة فقط. وحتى عندما تثبت المعالجة الهرمونية فاعليتها في استثارة الدافع فإن ذلك يتم من خلال إعطاء هرمونات جنسية ذكورية حيث تقود مع الاستعمال المتكرر إلى نمو الشعر في الوجه وثخانة الصوت وبروز واضح للعضلات. ومن هنا فإن العلاج النفسي يتمركز بالدرجة الأولى على المشاركة الفاعلة للزوجين؛ إذ لا يوجد شريك حيادي في زواج تظهر فيه اضطرابات جنسية. وتقوم غالبية المعالجات الشائعة على أساس من طريقة ماسترز وجونسون التي طوراها بين عامي 1959-1969 أو وفق طرق معدلة عنهما.

ويتألف العلاج في مجموعه من تدريبات متعاقبة بالتتابع يقوم بها الشريكان بين الجلسات العلاجية ومن خلال مراحل مختلفة متدرجة الصعوبة تصاعدياً تتم إعادة تشكيل السلوك الجنسي، حيث يتم تنفيذ مراحل تتعلق بتعلم الإدراك الحسي للجسد باستثناء الأعضاء التناسلية في البداية. والهدف من ذلك هو إزالة الخوف وتشجيع الإدراك الحسي وتعميقه وبناء مشاعر إيجابية و تعلم التخلص من مشاعر الخوف والذنب تجاه الجسد. وعلى الرغم من ذلك فإن النجاح يبقى متوسطاً في الغالب و في حالات كثيرة لا يحدث أي تحسن ظاهر.

مصطلحات بديلة مستخدمة:

- برودة المشاعر

- نقص أو فقدان الاشتهاء الجنسي (تسمية منظمة الصحة العالمية في الآي سي دي العاشر ICD-10)

- نقص النشاط الجنسي،

- نقص الدافعية الجنسية،

- خلل الوظيفة الجنسية،

- اللانشوة الأساسية Peimary anorgasmy

- اضطرابات النشوة،

- فقدان الليبدو.
المجهول غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-10-2004, 03:16 PM   #5
المجهول

مشرف منتدى الطلبة

 
الصورة الرمزية المجهول
 
تاريخ التسجيل: Jul 2004
المشاركات: 1,298
عنوان البحث: التحليل النفسي

PSYCHOANALYSE-PSYCHOANALYSIS
أحد الاتجاهات في علم النفس المرضي والعلاج النفسي أسسه الطبيب العصبي والنفسي النمساوي سيجموند فرويد [ر] (1856-1939) في نهايات القرن التاسع عشر وطُوِّر من خلال إسهامات تلامذته وأتباعه بهدف تفسير وفهم الحدث النفسي ونشوء الاضطرابات النفسية ومعالجتها. وقد استخدم فرويد مصطلح التحليل لأول مرة في عام 1894 أما مفهوم التحليل النفسي فقد استخدمه في عام 1896. وأهم ما يميز نظرية التحليل النفسي psychoanalysis المقولات التالية:

n يتميز الحدث النفسي بخصوصية فردية، أي أن الأفراد يدركون الأحداث المتشابهة بطرق مختلفة. ويتعلق هذا الإدراك بالمرتبة الأولى بالخبرات الماضية للفرد.

n يغلب أن تظل الدوافع الأساسية للسلوك كامنة في اللاشعور نتيجة لآليات الدفاع النفسي [ر]، غير أنها تتجلى في السلوك والتفكير والأحلام والهوامات fantasies.

n هناك دافعان أساسيان مؤثران في الفرد الأول هو الدافع الجنسي (الليبدوlibido ) و الثاني هو دافع التهديم أو الموت.

n تسير العمليات النفسية وفق مبدأ اللذة ويمكنها أن تكون شعورية أو ما قبل شعورية أو لا شعورية.

n يشكل الجهاز النفسي أساس العمليات النفسية الذي يتكون من بنى أو طبقات تطلق عليها تسمية الهو id the والأنا the ego و الأنا الأعلى the super-ego .

وقد حدد فرويد أهمية التحليل النفسي في النقاط الثلاث التالية:

n التحليل النفسي طريقة لدراسة الحوادث النفسية التي يصعب دراستها بوساطة الطرق الأخرى،

n أسلوب قائم على أساس هذه الطريقة لعلاج الاضطرابات النفسية العصابية،

n مجموعة من وجهات النظر العلمية النفسية المكتسبة تتحول بالتدريج لنظام علمي جديد.

وبناء على ذلك يعرِّف كل من لابلانش و بونتاليس Lablanche and Pontalis ، و هما من المحللين النفسيين الجدد التحليل النفسي على أنه:

طريقة دراسة تقوم على كشف المعنى اللاشعوري لكلام وتصرفات الفرد وتصوراته التخيلية، أي الأحلام و الهوامات والتصورات الهذيانيةdelusion . وتقوم هذه الطريقة بشكل أساسي على التداعي الحر الذي يستخدم من أجل التفسير، غير أن التحليل النفسي يمكن كذلك أن يمتد ليشتمل على المنتجات الإنسانية التي لا يستحضرها الإنسان بطريقة التداعي الحر. ويساعد هذا الأسلوب في كشف وتوضيح المعنى اللاشعوري لتصرفات وأحلام وأفكار وتصورات وتعابير الفرد.

طريقة علاجية نفسية تقوم على أساس هذه الدراسة، وتتميز بالتفسير المضبوط للمقاومة والنقل والرغبات. واستناداً إلى هذا الإطار يقوم مصطلح المعالجة النفسية التحليلية الذي يستخدم كمرادف لمصطلح التحليل النفسي.وهنا يتم إرجاع الخبرات المكبوتة في اللاشعور إلى الشعور وإتاحة الفرصة لها كي يتم تمثلها وفهمها بشكل مناسب. والوسيلة المساعدة هنا هي تفسير الرغبات اللاشعورية والمقاومة التي يبديها المتعالج من أجل الحفاظ على الخبرات المكبوتة كامنة في اللاشعور والنقل الذي يتجلى في نقل الرغبات والمشاعر التي يحملها المتعالج تجاه نفسه وتجاه المحيطين به إلى شخص المعالج. فيتصرف المتعالج مع المعالج بالطريقة نفسها التي يتصرف بها مع أشخاص محيطه.

خصائص التحليل النفسي
1- يقدم التحليل النفسي نظرية في بناء الشخصية المتمثل في الأنا والهو والأنا الأعلى حيث تمثل هذه البناءات الثلاثة النموذج البنيوي في نظرية التحليل النفسي للشخصية. ويعزو السلوك إلى الدوافع في مستوياتها الشعورية وما قبل الشعورية واللاشعورية ويركز على غلبة المستويات اللاشعورية فيه. ويطرح مبادئ التنظيم الداخلي والتنظيم الخارجي، حيث تتمثل وظيفة التنظيم الداخلي في الاقتصاد النفسي للطاقة وآليات الدفاع النفسي [ر] والعلاقة بين الرغبات والمشاعر والتفكير و تَمَثُّل الصراعات والنتائج، ويعنى التنظيم الخارجي، ببناء الأنا والأنا الأعلى ومبدأ الواقع مقابل مبدأ اللذة واجتياف Introjectionالنماذج الوالدية، ويربط بين الأساس الجسدي للدوافع و التعبير عن الصراع النفسي من خلال "لغة العضو"، التي تظهر في عرض جسدي مثل الهستيريا. وقد تمت معالجة هذه الموضوعات من خلال الملاحظات النفسية المرضية التي أجريت على مرضى نفسيين بحيث يمكن الاستشهاد بمسائل مطابقة لذلك في التحليل النفسي، مثل التناقض الراهن والمألوف لبنية الشخصية والحتمية الدافعية أو التصعيد الفاشل وعلاقة الهفوات أو السقطات Parapraxis، وهي الأخطاء الصادرة عن النسيان والسهو لا عن الجهل بالموضوع، والاضطرابات النفسية الأخرى بالرغبات اللاشعورية أو بالرغبات التي تم كبتها فيه، والقلق والقسر و التفكير المُحَرَّف …الخ كنتيجة لكبت الصراعات وبشكل خاص صراعات الدوافع واضطرابات في إدراك الإطار الواقعي كما هو الحال في الذهانات و تجسيد المشكلات غير المحلولة كما هو الحال في الهستيريا التحويلية و النفسي الجسدي،

2- يقدم التحليل النفسي مقولات نمائية نفسية تتمثل في تسلسل الأطوار وتمايز خبرة اللذة و تطور الأنا، في مراحل يسميها المرحلة الفموية فالشرجية فالقضيبية، ويقدم مقولات تتعلق بظهور الصراعات الخاصة المميزة لكل طور من الأطوار التي تظهر عند الشخص في أثناء تعامله مع أشخاص في بيئته مثل الوالدين أو من يقوم مقامهما وتتشكل منها عقدة نفسية مثل عقدة أوديب للذكر وإلكترا للأنثى. وتتطور هذه العقد عن طريق التثبيت على مرحلة نمائية معينة أو النكوص إلى هذه المرحلة في سن الرشد والتصرف بشكل صبياني طفولي.

3- ويقدم التحليل النفسي رؤى نفسية-اجتماعية وذلك حول علاقات الفرد في الطفولة بشكل خاص وحول الصراعات البين شخصية interpersonal ونقل الخبرات الاجتماعية إلى الأشخاص الآخرين كالنقل إلى المعالج النفسي أو إلى أفراد المجموعة العلاجية مثلاً. والموضوعات النفسية المرضية الواقعة ضمن هذا المجال هي الصدمنة البين شخصية traumatize، أي الخبرات الشخصية المترافقة بأحداث مرهقة وضاغطة والتي تتجاوز حدود قدرة الفرد على التحمل وإمكانات الدفاع النفسي على التعامل معها، والعصبنة neurotization و الذهننة psychotization، ذلك النوع من عدم الاستقرار الانفعالي الذي يجعل من ردود فعل الفرد عصابية أو ذهانية عند التعرض لأزمات ومواقف حياتية ضاغطة ومرهقة، والإسقاط [ر] والارتباط بين الإحباط والعدوان ومتلازمة الحرمان hospitalism التي تظهر على شكل أعراض جسدية ونفسية نتيجة حرمان الإنسان وبشكل خاص الأطفال من الدفء العاطفي والتفاعل الإنساني من خلال الإقامة الطويلة في المستشفيات أو دور الأيتام أو المسنين..الخ.

4- وأسهم التحليل النفسي في التشخيص النفسي من خلال استخدامه لمركبات الحلم والتداعي الحر والتذكر والتفسير بهدف التعرف على الخبرات الكامنة واتجاهات الفرد، بالإضافة إلى طرح التحليل النفسي لتصور خاص به حول تصنيف الاضطرابات النفسية، المتمثل في أشكال العصابات، والذي ظل سائداً في التصنيفات العالمية لفترة زمنية طويلة. وتعد إسهامات التحليل النفسي في فهم الأحلام وآلية عملها واستخدامها في العلاج النفسي والتشخيص من الإسهامات الرائدة التي جعلت الأحلام ودراساتها واحدة من مجالات علم النفس.

5- وقدم التحليل النفسي إسهامات مهمة في تعديل السلوك والشخصية يمكن وصفها من خلال مصطلحات الموقف التحليلي و النقل و النقل المعاكس والتفسير والكشف والمقاومة وتحليل الحلم والمحادثة العلاجية.

6- قدم التحليل النفسي من خلال فرويد بشكل خاص ومعاصريه من ا لتحليليين إسهامات يغلب عليها الطابع التأملي حول الظواهر الاجتماعية كالأسرة والتاريخ والأخلاق والدين والفن والثقافات الأخرى والطب والعلوم والحرب.

7- ويتميز تاريخ التحليل النفسي بصورة كبيرة بمواصلة التطوير وإعادة النظر الجذرية بنظرية التحليل النفسي من قبل فرويد نفسه إضافة إلى أعمال تلامذته وتابعيه. فبدأ الانشقاق من قبل آدلر الذي أنشأ علم النفس الفردي و ليفينLewin الذي فسر السلوك وفق مفاهيم علم النفس الاجتماعي ويونغ jung وفق مفاهيم علم النفس التحليلي. وطور التحليل النفسي الجديد كل من فروم Fromm و هورني Horney و شولتز-هينكه Schultz-Hencke و سوليفان Sullivan و هارتمانHartman بحيث يأخذ التأثيرات الاجتماعية بعين الاعتبار.

وتطورت أشكال جديدة من المعالجة النفسية كالتحليل التمركزي focalanalysis لبالينت Balint الذي يستغرق بين 20-30 جلسة مع الاقتصار على مشكلة مركزية أو أساسية، و التحليل القدري fate analysis لسوندي Sondi والعلاج النفسي الديناميكي لدورسن Duehrsen ، والمبادئ العلاجية المختلفة للأطفال لآنا فرويد و كلاين Klein و فينيكوت Winnicott وعدد كبير من أشكال العلاج الأسري والعلاج في المجموعة.

وقد واجه التحليل النفسي وما زال انتقادات مختلفة وشديدة من الأطباء النفسيين و المتخصصين النفسيين تناولت منهجية التحليل النفسي وتطبيقاته. مثل عدم إمكانية البرهان التجريبي للفرضيات التحليلية النفسية والمبادئ العلاجية القائمة على أساس التحليل النفسي. ومن الانتقادات الأخرى التي وجهت إلى التحليل النفسي أن تصور الإنسان الذي تقوم عليه نظرية التحليل النفسي يحتوي على مركبات آلية وبيولوجية وميثولوجيا غريزية. وهو يحتم على الفرد أن ينظر إلى تطوره من منظور الجنسانية sexuality الطفولية المبكرة. كما وأن نظرية التحليل النفسي أكثر تمركزاً حول الفرد ولا تراعي كثيراً العلاقات بين الفرد ومحيطه. وبغض النظر عن الاعتراضات الموجهة للتحليل النفسي والتباطؤ الحاصل في تقبل استراتيجيات البحث الحديثة من قبل أتباع التحليل النفسي، فإن كثيراً من أتباع فرويد مقصرون فيما يتعلق بدمج النتائج العلمية الحديثة والموثوقة المكتسبة من قبل علم النفس التجريبي والإمبيريقي وعلم نفس التعلم ضمن إطار النظرية التحليلية وأخذها بعين الاعتبار.

ولعل ما يميز التحليل النفسي اليوم فيما يتعلق بإسهاماته العلاجية أنه لم يعد يوجد ما يسمى بالتحليل النفسي أو العلاج التحليلي النفسي بالمعنى الأساسي الذي حدده فرويد وسار فيه. وما يوجد اليوم عبارة عن عدد كبير من الرؤى والتقاليد المختلفة يمكن تسميتها الاتجاهات المدرسية القائمة على أساس المبادئ النفسية التحليلية والعلاجية التحليلية، التي تطلق عليها تسميات مختلفة كالمعالجة النفسية المختصرة والعلاج النفسي التحليلي و والعلاج النفسي التحليلي في المجموعة العلاج النفسي التحليلي للأطفال واليافعين والعلاج النفسي الفردي المبني على أساس علم نفس الأعماق‎. ولعل مستقبل التحليل النفسي مرهون بالبرهان الإمبيريقي لكثير من فرضياته والانفتاح على الاتجاهات النفسية الأخرى كالاتجاهات السلوكية المعرفية والمعالجة النقدية لما يتم برهانه تجريبياً وإخضاع العلاج النفسي التحليلي طويل الأمد لدراسات الجدوى.
المجهول غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-10-2004, 03:19 PM   #6
المجهول

مشرف منتدى الطلبة

 
الصورة الرمزية المجهول
 
تاريخ التسجيل: Jul 2004
المشاركات: 1,298
الاضطرابات النفسية

تشير الاضطرابات النفسية Psychological Disorders إلى مجموعة من الأعراض المركبة القابلة للتحديد من الناحية العيادية والناجمة عن مجموعة متوالفة من العوامل النفسية والاجتماعية والوراثية والجسدية والتي لا تترافق بالضرورة مع تبدلات عضوية وإلى شذوذات السلوك الناجمة عن مؤثرات البيئة كالسلوك الجانح والسلوك اللاإجتماعي والكذب والعدوان..الخ. و تترافق هذه الأعراض والشذوذات مع إرهاقات وتضررات للوظائف على المستوى الفردي أو الاجتماعي. والمقصود بالاضطراب التأثيرات التي تحدث في منظومة معينة وتقود إلى تبدلات في حالة هذه المنظومة. وقد دخل استخدام مفهوم الاضطرابات النفسية إلى اللغة الاختصاصية النفسية والطبية النفسية بدون أن يكون معرَفاً بدقة وبدون التمييز الدقيق بينه وبين المرض بهدف تجنب استخدام مفهوم المرض الطبي التقليدي الذي يعني بالتحديد الخلل الحاصل في مجرى العمليات الحيوية القابل للبرهان موضوعيا والذي يمكن إرجاع أسبابه إلى عوامل قابلة للتحديد، إما خارجية كالبرد والحرارة والرطوبة والجراثيم أو يمكن أن تكون كيماوية أو آلية أو وراثية أو مكتسبة في مجرى الحياة ، حيث يمكن علاجه بالطرق الطبية التقليدية كالمعالجة الدوائية أو الجراحية ..الخ. ونجم هذا التصور العضوي الخالص أو الأحادي الجانب عن التطورات التي شهدتها الفيزياء في القرن الثامن عشر والتاسع عشر . ومع ظهور مدرسة التحليل النفسي Psychoanalysis في نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين والطب النفسي الجسدي Psychosomatic الذي نشأ في الربع الثاني من القرن العشرين على يد المحللين النفسيين المهاجرين إلى الولايات المتحدة الأمريكية والطب النفسي الأمريكي، عانى الطب النفسي من مأزق فيما يتعلق بالفهم الأحادي الجانب للمرض لصعوبة إثبات وجود تبدلات ملموسة في الأعضاء وعدم تحديد عوامل موضوعية ملموسة قابلة للبرهان في كثير من صور الأمراض النفسية والنفسية الجسدية الملاحظة عدا عن إمكانية الشفاء بطرق غير تلك المألوفة في الطب النفسي التقليدي في ذلك الوقت.وقد قام الطب النفسي الجسدي ببحث العلاقات النفسية الجسدية بطرق التحليل النفسي على حالات فردية في البدء من خلال المقابلة وبحث مجرى الحياة حيث اتجه البحث نحو خصوصية سمات الشخصية، أي نحو العلاقة القائمة بين سمات الشخصية وحدوث مرض معين .



ومن هنا أخذ مفهوم الاضطراب النفسي والاضطراب النفسي الجسدي يحل محل مفهوم المرض النفسي غير أن الحدود كانت وما زالت غير واضحة بدقة. ولم تقد المحاولات التي جرت من أجل تحديد مفهوم الاضطراب عن المرض إلى نتيجة مقبولة ، وحتى تلك المحاولات التبسيطية التي حاولت التفريق بين المفهومين من خلال المنشأ المرضي والتي أطلقت مفهوم الاضطرابات النفسية على الاضطرابات التي تنشأ عن عوامل بيئية ، اجتماعية ونفسية ، ومفهوم الأمراض النفسية على الاضطرابات التي تنشأ عن عوامل جسدية أو وراثية قابلة للبرهان الموضوعي لم ترسخ بسبب الصعوبة العملية في برهان وجود عوامل بيئية أو جسدية أو وراثية خالصة تقود إلى حدوث المرض أو الاضطراب النفسي . وزادت الصعوبة في التفريق بين مصطلحي الاضطراب النفسي والمرض النفسي بسبب التطورات الحاصلة في علم أسباب الأمراض وتطورها الذي ينطلق من تركيبة متشابكة لمجموعة من العوامل المتوالفة التي تقود إلى حدوث الصورة المرضية واضطراب النظام النفسي أمّا المحاولات التي سعت إلى إطلاق " تسمية الاضطرابات " النفسية على ما يسمى بالأشكال الخفيفة من الصور المرضية العيادية كالأشكال العصابية والسلوك اللاإجتماعي وانحرافاته ، وإطلاق تسمية " الأمراض النفسية " على الأشكال الشديدة من الصور المرضية كالذهانات [ر] فلم تستطع حل الإشكالية المتعلقة بالمصطلحات وبالمضمون للتفريق بين الاضطرابات النفسية والأمراض النفسية.









التصنيف والتشخيص

تشتمل مجموعة الاضطرابات النفسية على متلازمات ( تناذرات) نفسية مرضية Psychopathological Syndrome يمكن تصنيفها حسب شدة درجة انحراف الوظيفة النفسية عن المعيار. وتشمل المجموعة الأولى الانحرافات البسيطة للوظائف النفسية علما أنه يمكن ملاحظة هذه الانحرافات بدرجات مختلفة من حيث الكم في المجال السوي للخبرة والسلوك الإنسانيين. ويتمثل المعيار الأساسي في تحديد الانحراف في وجود صراعات نفسية شديدة مع عدم تمكن الفرد من حلها ضمن إمكاناته المتاحة مما ينعكس على شكل فشل في التكيف ، وفق معايير الصحة النفسية[ر]و ينعكس على شكل انحراف في السلوك الاجتماعي وفي أشكال الخبرة الإنسانية عن المعايير الثقافية والاجتماعية السائدة في مجتمع محدد، و هناك معايير أخرى يمكن الاستناد إليها لتحديد درجة وشكل الشذوذ ، وتستخدم في الحالات الفردية للتشخيص الكمي لدرجة انحراف ما ،كالمعيار الإحصائي الذي يهدف إلى القياس الكمي لدرجة اضطراب أو شذوذ ما من أجل تحديد موقع الفرد على متصل حده الأدنى الغياب الكلي للسلوك أو للسمة الشخصية موضوع الدراسة ، وحده الأعلى أقصى درجات الشدة للسلوك أو للسمة الشخصية موضوع الدراسة ، وذلك استنادا إلى تطبيق مجموعة من الاختبارات النفسية المخصصة لقياس موضوع السمة أو السلوك المعني. ويسعى التحديد الكمي لدرجة شدة الإضراب ومدى وضوحه لموازنة موقع الفرد بالنسبة لأقرانه وإعطاء صورة نفسية أوضح حول مدى الاضطراب أو الشذوذ. وتعتبر معايير السن الذي يظهر فيه سلوك معين والموقف الذي يظهر فيه هذا السلوك وتكراره محكات أساسية في إطلاق الحكم على مدى سواء سلوك ما أو اضطرابه و شذوذه. وبما أن هذه الأشكال البسيطة من الاضطرابات النفسية تظهر بدرجة من الدرجات في المجالات السوية للحياة والخبرة الإنسانيتين أيضا أي عند الأشخاص الأسوياء أيضا، فإنها لا تصنف شذوذاً أو اضطراباً على المستوى الاجتماعي أم الفردي إلاّ عندما تكون الوظائف النفسية والاجتماعية متضررة إلى درجة تتطلب المساعدة النفسية والاجتماعية أو تلحق الضرر بالنظام الاجتماعي القائم من خلال تجلياتها السلوكية. وتشمل هذه المجموعة من الاضطرابات النفسية طائفة واسعة من الاضطرابات التي خضعت تصنيفاتها وتسمياتها العالمية إلى تعديلات عديدة مرتبطة بتطور المعرفة حول هذه الاضطرابات. وهي تضم ما يعرف بالعصابات[ر] Neuroses واضطرابات السلوك والشخصية وأشكال مختلفة من السلوك اللاإجتماعي . أما المجموعة الثانية من الاضطرابات النفسية فتشمل على الانحرافات الشديدة من الناحية النوعية للوظائف النفسية والتي لا يمكن ملاحظتها في مجال الخبرة والسلوك السويين وتقود إلى التهدم أو التداعي الشديد والكامل للتواصل والتفاعل الاجتماعيين. ويتم جمع هذه المجموعة تحت مصطلح الذهانات؛ أو طائفة الاضطرابات الذهانية أو الذهانات داخلية المنشأ Endogene Psychoses التي تشتمل على طائفة الفصامات والذهانات الوجدانية أو الدورية Cyclothymyia , وهي ما يعرف لدى عامة الناس باسم الجنون. ويشير مصطلح داخلي المنشأ في هذا السياق إلى عدم وجود معرفة أكيدة حول منشأ هذا الشكل من الاضطرابات النفسية .

وتعتبر العصابات شذوذات سلوكية أو عادات شاذة مستمرة طويلا شديدة الأثر تشتمل على اضطرابات في القدرة على التكيف البناء للشخص مع البيئة وتنشأ على الأغلب خلال مجرى النمو من خلال خبرات معينة وتعلم أنماط غير سوية من السلوك وصراعات نفسية طويلة الأجل غير قابلة للحل ضمن الشروط والإمكانات المتوفرة. أمّا اضطرابات الشخصية فيمكن وصفها بأنها أشكال من التفاعل غير المرنة والقليلة التوافق من الناحية الاجتماعية المميزة لشخص ما والقابلة للملاحظة باستمرار في مواقف مختلفة ، والتي تقود إلى إعاقة قدرة الإنجاز عند الشخص المعني. وتختلف عن الاضطرابات ذات الشكل العصابي من حيث أن التضرر الحاصل في العصابات يشتمل على مجالات محدودة من الأعراض التي يعاني منها الشخص ويشعر بأن أنماط السلوك المرضية غريبة عنه ، مع بقاء المجالات الأخرى غير متضررة إلى حد ما، في حين تشمل اضطرابات الشخصية المجالات الحياتية ككل ولاتعاش بأنها غريبة عن الشخص، ويمكن وصفها بأنها أسلوب حياة يتصف بعدم المرونة والجمود. كما وأن التشخيص

" اضطراب الشخصية " لا يطلق إلاّ بدءاً من سن الرشد. ومن أشكال اضطرابات الشخصية المصنفة عالميا يمكن تعداد: اضطرابات الشخصية الزورية واضطرابات الشخصية المنفصمة ( الفصامانية)Schizoide Personalitydisorders واضطرابات الشخصية من النمط الفصامي Personalitydisorders Schizophrenical واضطرابات الشخصية الحدية والهستيرية والنرجسية والاستعراضية وغير الواثقة من نفسها والاتكالية والقسرية والعدوانية السلبية واضطرابات الشخصية المعادية للمجتمع الذي كانت تعرف في التصنيفات السابقة بالشخصية السيكوباتية أو السوسيوباتية، والتي تم حذفها بسبب الإشكالية الاصطلاحية والمضمونية والأخلاقية لهذه التسمية.ويتميز هذا النوع الأخير من اضطرابات الشخصية بالكذب والسرقة والتغيب عن المدرسة والتخريب المتعمد للممتلكات العامة وحياكة المكائد والمشاجرات والهروب من المنزل والعنف الجسدي وعدم التلاؤم مع المعايير الاجتماعية . وتتصف الذهانات داخلية المنشأ بأعراض مرضية متنوعة تتجلى من خلال اضطرابات في الدافع والانفعال والتفكير. ففي المرض الهوسي الاكتئابي يمر المرضى بأطوار مختلفة من الهوس الذي يتمثل في النشاط المفرط وفرط الدافعية الجنسية وغزارة مجرى التفكير وعدم ترابطه في حين تسطر في طور الاكتئاب الأفكار التشاؤمية والهمود والجمود في وضعية واحدة أحيانا حسب شكل الاكتئاب. أما في الفصامات فإن الصورة الغالبة هي اضطراب المجال المعرفي الذي يتمثل في أفكار لاعقلانية وغير منطقية غريبة عن الواقع وأهلاس بصرية وسمعية وشمية أحيانا وأفكار بالملاحقة والاضطهاد والعظمة.
المجهول غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-10-2004, 03:20 PM   #7
المجهول

مشرف منتدى الطلبة

 
الصورة الرمزية المجهول
 
تاريخ التسجيل: Jul 2004
المشاركات: 1,298
تابع


ويعتبر تصنيف الاضطرابات النفسية من أكثر التصنيفات المختلف عليها بسبب الرؤى المختلف عليها حول طبيعة الاضطرابات النفسية ودور كل عامل من العوامل في النشوء المرضي.

ويتم التمييز بشكل عام بين أربعة مجموعات من العوامل المساهمة في نشوء الاضطرابات النفسية :

n العوامل الأولية: التي تتمثل في مجموعة من التركيبات constellations النفسية والاجتماعية ذات التأثير السلبي على نمو الشخصية في الطفولة التي تشكل الاستعداد المسبق للاضطراب أو الانحراف أو الشذوذ.

n العوامل المثبتة : استمرار التأثير السلبي لعوامل البيئة غير المناسبة ونقص إمكانات التعديل.

n العوامل المثيرة: وتتمثل في المواقف الاجتماعية والنفسية المرهقة وظروف اللاتكيفية كالأزمات الحياتية ونمط الشخصية.

n العوامل التي تجعل من الاضطراب أو الانحراف مزمنا: وهي مجموعة العوامل التي تقود إلى تثبيت وتكثيف وتعميم الأعراض وتجعله مستمرا.



وتصنف منظمة الصحة العالمية في التصنيف العالمي للاضطرابات النفسية International Classification of) (Diseases الاضطرابات النفسية وفق الفئات التشخيصية الرئيسية العامة التالية وقد يتفرع عنها تفصيلات وتفريعات متنوعة ضمن كل فئة:

n الاضطرابات النفسية العضوية بما فيها الاضطرابات النفسية العرضية Symptomatic

n الاضطرابات النفسية واضطرابات السلوك الناجمة عن المواد المسببة للتعلق

n الفصام Schizophrenia، والاضطرابات ذات الشكل الفصامي والهذائي Schizotype and) (Delusionstype Disorders

n الاضطرابات الوجدانية

n الاضطرابات العصابية واضطرابات الإرهاق والاضطرابات ذات الشكل الجسدي

n شذوذات السلوك المترافقة مع اضطرابات أو عوامل جسدية

n اضطرابات الشخصية واضطرابات السلوك

n نقص الذكاء

n الاضطرابات النمائية

n اضطرابات السلوك والاضطرابات الانفعالية التي تبدأ في سن الطفولة واليفوع

n اضطرابات نفسية غير محددة بدقة.



ولا يختلف التصنيف الأمريكي المعروف تحت الدليل التشخيصي والإحصائي الأمريكي للإمراض النفسية التعديل الرابع Diagnostic and statistical manual of mental disorders , IV. edition والذي يرمز له اختصارا DSM-IV عن تصنيف منظمة الصحة العالمية في الفئات التشخيصية الرئيسية العامة ، غير أنه يستخدم مبدأ التشخيص المتعدد المحاور من أجل الوصول إلى دقة أكبر في تشخيص وجود اضطراب أو عدم وجوده. وتتألف هذه المحاور من خمسة محاور تشخيصية تتمثل في:

- المتلازمات أو التناذرات العيادية ، أي الأعراض التي يشكو منها المريض أو التي تلاحظ لديه أي تشخيص نفسي عرضي.

- اضطرابات الشخصية واضطرابات النمو والمقصود هنا تشخيص الشخصية .

- الاضطرابات الجسدية ، حيث يتم هنا تشخيص الأعراض المرضية الجسدية التي يمكن أن تكون ذات أهمية بالنسبة للاضطراب النفسي أي تشخيص جسدي.

- درجة شدة العوامل النفسية والاجتماعية المرهقة التي يمكن أن تسهم في حدوث واستمرار الاضطراب وازدياده سوءا، أي تشخيص الإرهاق.

- أقصى درجة من التكيف الاجتماعي بلغها المريض خلال السنة الأخيرة، أي تشخيص التكيف





ويعتمد تشخيص الاضطرابات النفسية على نوعية الصورة المرضية الملاحظة في البدء، و يمكن تقسيمها إلى تشخيص الاضطراب لتحديد نوعه أو فئته التصنيفية و تشخيص الشخصية الذي يقيس سمات الشخصية بهدف تحديد نسبة المقادير السليمة إلى المقادير المرضية في الشخصية ومقدار تضرر أو تعطل الوظائف النفسية كالجوانب المعرفية والدافعية والانفعالية. وتشكل المقابلة التشخيصية الأساس الذي يقوم عليه تحديد الصورة المرضية، ويمكن للمقابلة التشخيصية أن تكون مفتوحة أو أن تكون محددة ومعيرة مسبقا تشمل على معلومات حول الأعراض ( التشخيص التصنيفي) وأسئلة حول منشأ ومجرى المشكلة وحول وجود أحداث حياتية صادمة يمكن أن تكون أسهمت في إثارة الاضطراب وتحليل السلوك وإجراء الفحوصات الطبية اللازمة للبحث عن العوامل الجسدية وتطبيق مجموعة من الاختبارات النفسية التي تقيس الأعراض والإرهاقات الناجمة عنها ودرجة التكيف أو التوافق وتشخيص الشخصية.

ويمكن الاستعانة في التشخيص بالأهل والزملاء والمعلمين و غيرهم في حالة الاضطرابات النفسية الشديدة كالفصامات أو المرض الهوسي الاكتئابي أو في حالة الاضطرابات النفسية عند الأطفال. أما الإجراءات التشخيصية الأخرى فتتعلق بالتشخيص الدقيق اللاحق للصورة المرضية حسب مقتضى الحالة. وتعتمد مدى دقة التشخيص على خبرة المشخص في ميدان عمله ومدى وضوح الصورة المرضية وتجليها وتوفر أدوات قياس معيرة وموثوقة . وتختلف أدوات التشخيص والقياس المستخدمة باختلاف نوع الاضطراب.

العـــــــلاج

تتنوع أشكال المعالجة بحسب نوع الاضطراب النفسي أو نوع الانحراف السلوكي والعوامل المؤدية إليه فمنها المعالجة النفسية والاجتماعية والتربوية والدوائية أو التوليف بين هذه الأنواع من العلاج التي تكون ملائمة في كثير من صور الاضطرابات النفسية كالذهانات والإدمان والسلوك اللاإجتماعي . وتهدف المعالجة النفسية إلى مساعدة المتعالج على تخطي الأزمات القصيرة والطويلة الأمد والتغلب على أعراض معينة أو التخفيف منها وتشجيع النمو المناسب للشخصية. ويمكن إجراء المعالجة النفسية بشكل فردي أو ضمن المجموعات. أما المعالجة الاجتماعية والتربوية فتهدف إلى تحسين تكيف الإنسان وإعادة تأهيله من خلال دمجه في المجتمع والمهنة من جديد وجعله أكثر سواءً، وتسهم المعالجة الدوائية في تحسين توازن السلوك والتخفيف من حدة الشعور بالقلق الأمر الذي يسهل البدء بالمعالجة النفسية والاجتماعية خصوصا في حالة الاضطرابات الذهانية.

وهناك العديد من الاتجاهات العلاجية التي تقوم على مبادئ نظرية مختلفة وتقدم طرقا فعالة في معالجة الاضطرابات النفسية. وهناك طريقتان شائعتان هما المعالجة التحليلية المسماة ( تحليل نفسي [ر] ) وطريقة العلاج السلوكي [ر] Behavioral Therapy. بالإضافة إلى ذلك هناك مجموعة أخرى من الطرق العلاجية النفسية المنتشرة عالميا، وهي إما توليف لمجموعة من الأساليب العلاجية أو طرق مطورة ومعدلة عن الاتجاهين الأساسيين أو طرق علاجية مختلفة كلياً من حيث الاتجاه والفهم لمنشأ الاضطرابات النفسية ، منها المعالجات التحليلية المختصرة و العلاج السلوكي المعرفي والعلاج المنظومي والعلاج الجشطالتي والمعالجة النفسية المتمركزة حول المتعالج التي طورها روجرز في أواسط القرن العشرين والمعمول فيها بشكل كبير على المستوى العالمي .

وترى المعالجة التحليلية أن أسباب الاضطرابات النفسية غالبا ما تنجم عن الصراعات اللاشعورية في سن الطفولة وبالتالي فهي تهدف إلى جعل هذه الصراعات شعورية .وتلعب العلاقة بين المحلل النفسي والمتعالج دورا كبيرا حيث تستخدم تقنية النقل والنقل المعاكس في فهم وإيضاح الآليات المرضية التي قادت إلى حدوث النكوص أو التثبيت العصابي.فمن خلال علاقة المحلل النفسي بالمتعالج يعيش المتعالج الخبرات المرضية الطفولية نفسها التي عاشها في السابق ويستجيب لها من خلال ذلك، الأمر الذي يقود من خلال الأسلوب العلاجي إلى فهم أفضل لهذه الخبرات المرضية ولوظيفتها الراهنة وإلى تحطيم الدفاعات المرضية التي يحتمي المتعالج فيها ويتمكن من خلال ذلك من تجاوزها وتبني أنماط سلوك جديدة. أما دور المحلل النفسي هنا فيتمثل الإصغاء والتفسير مستخدما في ذلك تحليل الأحلام والتداعي الحر الذي يقوم به المتعالج. ويتطلب العلاج النفسي بالتحليل النفسي فترة زمنية طويلة قد تستمر سنوات عدة ومن هنا فهو قلما يمارس اليوم بالأسلوب التقليدي وتستخدم بدلا عنه طرقا مختصرة . وتستند طريقة العلاج السلوكي على نظرية التعزيز في التعلم وتقوية السلوك الناجح والخفض التدريجي للحساسية في الاضطراب النفسي للتخفيف من حدة الاضطراب كالرهاب أو الخوف المرضي بصورة متدرجة حيث يعتاد المتعالج مواجهة ما يخيفه في المواقف الحياتية المختلفة بدون أن تظهر عليه أعراض الخوف، و تمارين رفع الثقة بالذات لإزالة المخاوف الاجتماعية بالإضافة إلى تقنيات أخرى. ويركز العلاج السلوكي على الأعراض المرضية ولا يبحث في الأسباب الكامنة خلفها ويرى أن أسباب الاضطرابات النفسية ترجع إلى تعلم أساليب سلوكية خاطئة تم تعزيزها من خلال آليات التعلم . ومن هنا فهو يسعى إلى تعديل السلوك من خلال آليات التعلم نفسها التي قادت إلى تعلم السلوك المضطرب .وفي العقود الأخيرة طرأ تحول في العلاج السلوكي ليشمل المظاهر المعرفية التي أُثبتت أهميتها في أبحاث العلوم النفسية في نشوء الأعراض المرضية حيث يسمى اليوم بالعلاج السلوكي المعرفي. وتتمثل المداخل التي يستخدمها العلاج السلوكي بالإشراط التقليدي والإجرائي والتعلم وفق النموذج المشتق من نظرية باندورا في التعلم الاجتماعي أو التعلم بالملاحظة وإعادة التنظيم المعرفي وضبط الذات. ويعد العلاج السلوكي المعرفي من أكثر الطرق العلاجية النفسية انتشارا في الوقت الراهن . ويعتبر العلاج النفسي المتمركز حول المتعالج من أشهر أنواع العلاج الإنساني الذي أسسه كارل روجرز Carl Rogers ويقوم على النظر للاضطرابات النفسية من منظور التناقض بين مفهوم الذات المثالي والحقيقي الذي ينشأ من خلال سعي الإنسان لتحقيق ذاته. ويقوم هذا النوع من العلاج على فرضية مؤداها أنه عندما تتوفر للمتعالج العلاقة الإنسانية التي يشعر من خلالها بالتقدير والاحترام غير المشروطين والتفهم المتعاطف فإن السيرورة العلاجية تتحرك باتجاه التعديل على صورة من تحقيق الذات وانخفاض حدة التضررات النفسية . وأهم ما يميز هذا الشكل من العلاج هو عدم التوجيه والتأكيد على كرامة الإنسان وقيمة الفرد في سعيه نحو تحقيق الذات . و إلى جانب هذه الطرق هناك أشكال من المعالجات التي تولف بين مجموعة من الإجراءات القائمة على تدريب السلوك وإعادة البناء المعرفي واكتساب المهارات الاجتماعية وكفاءة التغلب على المشكلات، بالإضافة إلى ذلك هناك المعالجات النفسية الاجتماعية التي تركز على طرق إعادة التأهيل ؛ عدا عن الإجراءات العلاجية التربوية الاجتماعية التي تستخدم في حالات انحرافات السلوك الاجتماعي ومع ذوي الحاجات الخاصة وهناك أشكال من الاضطرابات النفسية الشديدة التي تعالج بالأدوية النفسية كالذهانات داخلية المنشأ حيث تخفف الأدوية من حدة الاضطراب أو تزيله . والأدوية النفسية عبارة عن مواد يمكن لها أن تكبح بعض الإثارات الشديدة وتؤثر على المزاج والدافع والتفكير عند المرضى.. ويمكن تقسيم الأدوية النفسية إلى ثلاثة أنواع وهي : الأدوية العصبية ومضادات الاكتئاب والمهدئات. وتستخدم الأدوية العصبية في حالة الفصامات والمرض الهوسي الإكتئابي، فتخفف من مظاهر القلق والتوتر وخداعات الحس واضطرابات النوم والتفكير، الأمر الذي يسهل البدء فيما بعد بالمعالجة النفسية. أما مضادات الاكتئاب فهي غالبا ما تستخدم لمعالجة الاكتئاب، وحسب نوع الأعراض يمكن استخدام أدوية خافضة للمزاج أو رافعة للدافع. ولهذه الأدوية أعراض جانبية كالشعور بالتعب والدوار والتعرق وجفاف الأغشية المخاطية. أما المهدئات فلها تأثيرات مهدئة ومزيلة للقلق وموازنة للنفس، ولا تستخدم الأدوية النفسية إلاّ بإشراف طبيب متخصص حتى لايصاب المريض بالاعتياد والإدمان عليها .
المجهول غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-10-2004, 03:21 PM   #8
أم زينب

هملاوي

 
تاريخ التسجيل: Aug 2004
المشاركات: 97
لك أخي المجهول كل الشكر الجزيل على هذا المجهود القيم و الفيد....


أختكم،،،
أم زينب
أم زينب غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:15 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. , Designed & TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لدى شبكة الهملة الثقافية الشاملة