بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
.
.
.
على الرغم من عدم قبول الانسان لنفسه المرض ، إلاّ انه قد يسقط ضحيته .
وعلى الرغم من نفرة الانسان من الفقر ، إلاّ انه قد يصاب به ..
كذلك لا يرضى أي انسان لنفسه بالنفاق ، ولكنه قد يقع في شركه .
غير ان هذا لا يعني ان الانسان عاجز عن مواجهة النفاق ، كما انه غير عاجز عن مواجهة المرض والفقر .
ويخطأ من يستهين بالنفاق دون ان يحصن نفسه منه ، وذلك لان النفاق يسلب من الانسان كل صفات الخير ، ويحرمه من فعل الصالحات ، وينتزع منه كل القيم السامية .. حتى يجعله منبوذاً مدحوراً .
ولا نبالغ ان قلنـا ؛ اننا اذا لم نحذر النفــاق ، فانه سوف ينفذ الى قلوبنا من حيث لانشعـر ، دون أيـة صعوبـة تذكر . وعندها ليس من
السهل يمكننا التخلص منه ، والنجاة من آثاره .
وهذا ما يدعونا الى ان نحصن انفسنا من النفاق بسور منيع .
(( الرؤية القرآنية لظاهرة النفاق ))
بادئ ذي بدء لابد من ان نستعرض حقيقة مهمة في ظاهرة النفاق، ألا وهي ان النفاق يعد من الظواهر الاكثر خفاء في حياة الانسان والمجتمعات. فلابد ان تكون هنالك رؤية واضحة لدى الامة الاسلامية وقيادتها، من اجل ان تستطيع اكتشاف وتشخيص هذه الظاهرة الخفية الخطيرة، ومعرفة خطوط النفاق، وعناصره، واساليب المنافقين. وفي نفس الوقت فان على كل انسان مؤمن ان يمتلك رؤية واضحة، وبصيرة نافذة يتعرف من خلالهما على صفات المنافقين، لكي لا يتورط في ممارسة هذه الصفة المريضة الذميمة متوهما انه بعيد عنها .
((الخداع اصل النفاق ))
وتعتبر صفة الخداع من أهم وأبرز صفات المنافقين ، بل ان الخداع هو اصل النفاق ، لان القرآن الكريم يقول : { يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ ءامَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلآَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ } (البقرة/9) اي انهم يحاولون خداع الله تعالى وخداع المؤمنين ، ولكنهم لايخدعون إلاّ انفسهم .
وعلى هذا فان صفة الخداع هي جذر صفات المنافقين ، الذين تتفرع منه سائر الصفات . فهم يحاولون خداع رب العالمين ، وحتى في يوم القيامة نرى بعض هؤلاء المنافقين الذين يحملون صفة النفاق من الدنيا الى البرزخ ، بل وحتى في يوم الحشر يحلفون لله تعالى كذباً، وهوشاهد عليهم .
ومع ذلك فان المنافق الذي يحاول خداع الطرف الاخر ، فانه يبتلى - في الواقع - بالخداع الذاتي ، لان الناس لا يقبلون منه خداعه . ولكنه ولكي يثبت خداعه ، فانه يبحث لنفسه عن بعض الادلة الواهية التي تتراكم في ذهنه بمرور الزمن وبشكل تدريجي حتى تتحول الى قناعة كاذبة .
((ضرورة المحاسبة الذاتية))
من هنا وردت الروايات الكثيرة عن الائمة المعصومين عليهم السلام لتؤكد على ضرورة المحاسبة الذاتية يومياً ، بل وفي كل يوم مرات . ففي هذا المجال يقول الامـام أمير المؤمنين عليـه السلام : " ليس منا من لم يحاسب نفسه كل يوم فان عمل خيراً حمد الله واستزاده وان عمل سوء استغفر الله". فالانسان الذي لايحاسب نفسه في كل يوم مرة على الاقل ، ولم يعرض نفسه على المقاييس الصحيحة بخصوص الايمان والنفاق ، والصلاح والفساد ، فانه ليس من الدين في شيء .
وهكذا فان صفة ( الاستئذان ) والتكاسل عن العمل الاسلامي بمجرد تلقي الاوامر ، بل والاسوء من ذلك محاولة اقناع المتشرعين والفقهاء بأن يضعوا للانسان المتقاعس حلاً شرعياً لاعماله الفاسدة، هي من صفات المنافقين التي نستطيع من خلالها ان نميز حالاتهم عن حالاتغيرهم .
ومن الملاحظ - وللاسف الشديد - ان كثير من الناس يفتشون عن دين تهواه انفسهم. لذا تجدهم لايرغبون في قيادة حازمة تأخذهم بالشدة والصعوبة ، بل يبحثون عن قيادة ضعيفة بحيث تجعلهم يسترسلون في اهوائهم ورغباتهم ، وتبرر لهم تملصهم من مسؤولياتهم وتقاعسهم عن اداء مهماتهم الرسالية .. وهذه هي العلاقة الفارقة بين الانسان المنافق وغيره ، وعلينا ان نحول هذه الميزة الى رؤية لاكتشاف الفئة المنافقة في المجتمع ، وان نعوّد انفسنا على استخدام ذات هذه الرؤية لاكتشاف نفاقنا في بعض الاوقات . واذا ما اكتشف أحدنا انه مؤمن،صادق ، مخلص .. فليحذر من ان يعجب نفسه ، ويصيبه الغرور. فمن الممكن ان يتحول غداً الى انسان منافق ، فعليه ان يحاسب نفسه ، ويعيد النظر فيها بين الحين والآخر .
اتمنى للجميعـ التوفيقـ ..
.
.
جوهرة القصر
.
.