عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 06-16-2008, 02:52 PM
الصورة الرمزية نبراس الكرامة
نبراس الكرامة نبراس الكرامة غير متصل
مشرفة منتدى المرأة والطفل
 

Post تذوّق نص للشاعر أحمد مطر ..

تذوّق نص للشاعر أحمد مطر ..




بسم الله الرحمن الرحيم


الشعر دائما بيد الشاعر ريشة ترسم على صفحات المشاعر البيضاء اجمل الاحاسيس واصدقها

وزورا يوصف الشعر بأنه خاص في غرض واحد الاوهو العزف الشجي على الحان الحب

ووصف الحبيب .. بل هو ريشة حره ترسم بكل ابداع مواضع الاحساس وتثير كوامنها

اليوم سانقل لكم شيئا من شعر احمد مطر ..

يعبق بالسخرية والمرارة ليصل الينا شعور بالانهزام امام

انفسنا كيف نعيش بهذه الصورة ولانستطيع ان نتغير

(إن شاعرنا شق طريقه في الحياة والإبداع بإرادة صلبة تحدى الفقر والنفي والتشريد بحثاً عن ملجأ وهرباً من سطوة السلطة ، وكان الوطن حاضراً في وجدانه أينما حل وارتحل .
واجه احمد مطر غربة قاتلة وضياعاً وتشرذماً حاول أن يقابل ذلك بالرفض والتحدي بجرأته فكانت السخرية من الواقع شعاره ، بموسيقى تتفق مع الحدث وتنبع منه بتلقائية سيطر عليها بحرا الرجز والكامل بهدوئهما وجمال موسيقاهما ، فضلا عن تدفق آهات الشاعر التي تفرض عليه النثرية أحيانا لأن آلامه كبيرة لا تستوعبها حدود التفعيلة ، فكانت هموم شاعرنا هي هموم الوطن .
إن مهارة احمد مطر وموهبته أعطت القصيدة دفقاً جديداً ولوناً متميزاً في ساحة الأدب العربي المعاصر .
تمثل السخرية لدى شاعرنا براعة ولعبة ذكية لا يجيد استخدامها إلا الأذكياء المبدعون ، لذا فان براعته في السخرية شكلت حقيقة تميزه عن غيره من شعراء العربية المعاصرين ، لان شاعرنا وظّفها بوعي خدمة لبناء نص عربي جديد حتى أن السخرية شكلت طابعا مميزا لإعماله الشعرية ، وصارت علامة يمكن أن يتلمسها القارئ لشعره ، وميَّزته هذه العلامة عن أقرانه من الشعراء المعاصرين

يصور شاعرنا بإسلوب ساخر حالة الفقر و الجوع التي يعاني منها البسطاء من أبناء الشعب في حين هناك طبقة أخرى تثري على حساب الفقراء يقول :

الملايينُ على الجوع تنامْ
وعلى الخوف تنامْ
وعلى الصمت تنامْ .
والملايينُ التي تسرق من جيب النيامْ
تتهاوى فوقهم سيل بنادقْ
ومشانقْ
وقرارات اتهامْ
كلما نادوا بتقطيع ذِراعَيْ
كلِّ سارقْ
وبتوفيرِ الطعامْ ! .



يتألم شاعرنا لمعاناة شعبه في حين تعيش شعوب أخرى حياة النعيم والترف ، يسخر من هذه الحالة ويعقد مقارنة عجيبة بأسلوب ساخر مستخدماً الإيماءه لإيصال ما يريد إلى المتلقي بقوله :
يا سيدتي هذا ظلمْ !
كلبٌ يتمتع باللحمْ
وشعوبٌ لا تجد العظمْ !
كلبٌ يتحمم بالشامبو ..
وشعوبٌ تسبحُ بالدمْ !
كلبٌ في حضنِكِ يرتاحْ
وشعوبٌ مثلٌ الأشباحْ
تقتاتُ بقايا الأرواحْ
وتنام بأثناء النوم !
يصور معاناته وينتقد السلطات التي تكبّل الثقافة بالرقابة يقول مخاطباً
الرقيب بأسلوب فني ساخر :

أين نمضي
أنت لا تفهم شعري ؟
ما الغريبُ
أنا لا أفهمه أيضاً
ولكن
ينبغي أن أتحاشى
كل ما يؤذي الرقيبْ .
ثم يسخر من الرقيب الذي يرى فيه سوطاً مسلطاً على إبداع الشعراء بقوله :

قال لي الطبيبْ :
خذ نفساً .
فكدت من _ فرط اختناقي
بالأسى والقهر _ استجيبْ
لكنني
خشيت أن يلمحني الرقيبْ
وقال : ممَّ تشتكي ؟
أردت أن أجيبْ
لكنني
خشيت أن يسمعني الرقيبْ .
وعندما حَيَّرَتُهُ بِصَمْتِيَ الرهيبْ
وجَّه ضوءاً باهراً لمقلتي
حاول رفع هامتي
لكنني خفضتُها
ولذتُ بالنحيبْ
قلت له : معذرةً يا سيدي الطبيبْ
أودُّ أن ارفع رأسي عالياً
لكنني
أخاف أن .. يحذفه الرقيبْ ! .

ويسخر من الشعراء الذين المنافقين بشعرهم مقابل بعض الأموال والنياشين الزائفة يقول :
شاعر السلطة ألقى طبقهْ
ثم غط الملعقهْ
وسط قدر الزندقهْ .
ومضى يعرب عن إعجابه بالمرقهْ !
وأنا ألقيت في قنينة الحبر يراعي
وتناولتُ التياعي
فوق صحن الورقهْ .
شاعر السلطة حَلّى بالنياشين
.. وحَلّيتُ بحبل المشنقهْ ! .


ويقف شاعرنا احمد مطر مخاطبا القدس ويعتذر منها لأن الشعب العربي لا يملك شيئا ولكن شاعرنا يمتلك الكلمة التي لا تقل تأثيراً عن الرصاصة المقاتلة :

يا قدس يا سيدتي .. معذرةً
فليس لي يدانْ
وليس لي أسلحة
وليس لي ميدانْ
كل الذي املكه لسانْ
والنطق يا سيدتي أسعاره باهضةٌ
والموت بالمجانْ .

كما يسخر من السياسيين الذين يريدون عودة حقوقنا عن طريق هيئة الأمم المتحدة
لأنه يرى أن هيئة الأمم كانت هي السبب في ضياع فلسطين من خلال لجانها المختلفة يقول :

جاءت إليك لجنةٌ
تبيض لجنتين
تفقسان بعد جولتين عن ثمان
وبالرفاء والبنين
تكثر اللجان
ويسحق الصبر على أعصابه
ويَرتدي قميصه عثمان .


وفي تصوير ساخر يبين لنا التناقضات العربية التي أدت إلى ضياع فلسطين من خلال الاستنكار والكلام الذي لا يجدي نفعا يقول :

صار المذيع خارج الخريطهْ
وصوته مازال يأبى هادراً :
نستنكر الدويلة اللقيطهْ !

تم يعمق هذه السخرية اللاذعة بقوله :

يا فلسطين وأرباب النضال المدمنون
ساءهم ما يشهدونْ
فمضوا يستنكرونْ
ويخوضون النضالاتْ
عائدونْ
ولقد عادة الأسى للمرة الألفِ
فلا عدنا ..
ولاهم يحزنونْ ! .

شغف شاعرنا بحب وطنه العراق حيث كان يتألم عند ما ينظر الغربيون إلى العربي على انه إرهابي لأنه يدافع عن مستقبل وطنه و أمته يقول :

نعم : أنا إرهابي !
الغرب يبكي خيفةً
إذا صنعت لعبةً
من علبة الثقابِ .
وهو الذي يصنع لي
من جسدي مشنقةً
حبالها أعصابي .
والغرب يرتاع إذا
أذعت ، يوماً ، أنه
مزَّق لي جلبابي .
وهو الذي يهيب بي
أن استحي من أدبي
وان أذيع فرحتي
ومنتهى إعجابي ..
إن مارس اغتصابي .

وظل هذا الوطن يرافقه في حله وترحاله وتحمل من اجل هذا الحب المصائب التي ألقت به خارج الوطن يقول :

احبك
يا وطني
ضقت على ملامحي
فصرت في قلبي .
وكنت لي عقوبهْ
وأنني لم اقترف سواك من ذنبِ !
يا قاتلي
سامحك الله على صلبي
يا قاتلي
كفاك أن تقتلني

ويسخر من الحكام المرتبطين بالاستعمار وكيف يتوصلون إلى كراسي الحكم بقوله :

بالتمادي
يصبح اللص بأوربا
مديراً للنوادي
وبأمريكا
زعيماً للعصابات وأوكار الفسادِ
وبأوطاني التي
من شرعها قطع الأيادي
يصبح اللصُّ
.. رئيساً للبلادِ .

وعن الكرامة العربية المهدورة يقول احمد مطر :

في مقلب القمامهْ
رأيت جثةً لها ملامح الأعراب
تجمعت من حولها (النسور) و(الذباب)
وفوقها علامهْ
كانت تسمى سابق كرامهْ ! .


من هو احمد مطر ؟؟

ولد الشاعر احمد مطر في عام 1958 في قرية (التنومة) إحدى نواحي شط العرب في محافظة البصرة بدأ يكتب الشعر ولم تخرج قصائده الأولى عن نطاق الغزل والرومانسية لكن سرعان ما تكشفت له خفايا الصراع بين السلطة والشعب فألقى بنفسه ، في فترة مبكرة من عمره في دائرة النار حيث لم تطاوعه نفسه على الصمت ، كانت هذه القصائد في بداياتها طويلة تصل إلى اكثر من مائة بيت، مشحونة بقوة عالية الأمر الذي اضطر الشاعر في النهاية إلى توديع وطنه ومرابع صباه فتوجه إلى الكويت ، هاربا من مطاردة السلطة ، وفي الكويت عمل في جريدة (القبس) محررا ثقافيا وكان آنذاك في منتصف العشرينات من عمره ، حيث مضى يدوّن قصائده التي حاول أن يجعلها لا تتعدى موضوعا واحدا ، وإن جاءت القصيدة كلها في بيت واحد .
وفي رحاب (القبس) عمل الشاعر مع الفنان ناجي العلي ليجد كل منهما في الآخر توافقا نفسيا واضحا فكان يبدأ الجريدة بلا فتته في الصحفة الأولى ، وكان ناجي العلي يختمها بلوحته الكاريكاتيرية في الصفحة الأخيرة ، ثم صدر قرار نفيهما معا وترافقا إلى لندن
ومنذ عام 1986م ، استقر احمد مطر في لندن ليمضي الأعوام الطويلة بعيدا عن الوطن
موجزا أسباب رحيله عن الوطن بقوله :

سبعون طعنة هنا موصولة النزفِ
تبدي ولا تخفي
تغتال خوف الموت بالخوفِ
سمّيتها قصائدي
وسّمها يا قارئي : حتفي !
وسّمني منتحراً بخنجر الحرفِ
لأنني في زمن الزيفِ
والعيش بالمزمار والدفِ
كشفت صدري دفتراً
وفوقه
كتبت هذا الشعر بالسيفِ ....)


من قطاف بستان (السخرية في شعر احمد مطر)



م/ل

 

 

رد مع اقتباس