تغطية خطبة المشيمع في مسجد الخضر(ع) بالسنابس
بعد صلاة العشاءين - ليلة الثلاثاء من كل أسبوع
ليلة الثلاثاء - الموافق 21/7/2008م
في حديثه حول علاقة الحاكم بالمحكومين تلا سماحة الأستاذ حسن المشيمع مقطعاً من خطبة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في صفين:
نهج البلاغة – خطبة رقم 216: ( .. فلا تكلموني بما تكلّم به الجبابرة، ولا تتحفظوا مني بما يتحفظ به عند أهل البادرة، ولا تخالطوني بالمصانعة، ولا تظنوا بي استثقالاً في حق قيل لي، ولا التماس إعظام لنفسي، فانه من استثقل الحق أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه كان العمل بهما عليه أثقل عليه، فلا تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل، فإني لست في نفسي بفوق أن أخطئ، ولا آمن ذلك من فعلي إلا أن يكفي الله من نفسي ما هو أملك به مني. فإنما أنا وأنتم عبيد مملوكون لرب لا رب غيره .. ).
وقال إن كلمة الإمام علي (ع) تأخذ جوانب مختلفة في التربية الإنسانية وفي العلاقات الاجتماعية لا سيما العلاقة بين الحاكم والمحكوم، وعلى رغم البعد الزمني بهذه الخطبة إلا أننا لا زلنا في حاجة إلى مضامينها. مشيراً إلى أن الإمام (ع) رفض أن يخاطبه رعيته بمثل ما تخاطب وتصانع به الملوك والجبابرة، وأن هذا كان قبل أكثر من 14 قرناً من الزمان!
( لا تكلموني بما تكلم به الجبابرة ):
يبين المشيمع طريقة تعامل الإمام علي (ع) مع رعيته وهو رئيس الدولة والحاكم الشرعي بأن يطلب منهم ألا يكلموه ويخاطبوه بما تخاطب به الملوك والسلاطين من عبارات الذل والاستكانة. وألا يخاطب كما تخاطب الطواغيت بمسميات معينة " كصاحب السمو، والعظمة، و الجلالة ".
وأوضح أنه " لا يوجد في الإسلام هذا الجانب الشكلي في مخاطبة الحاكم .. ". وأبدى المشيمع أسفه من أن الغرب تخلص من هذا المنطق فيما " نحن لا زلنا متشبثين به ". كما أن الملك ورئيس الوزراء " ينبغي أن يكون خادماً للشعب ".
وتساءل: هل لدينا الاستعداد لأن نتطور وأن تجاوز هذه الأمور الشكلية ونتعامل بالمنطق .. ونحاكم الرئيس والحاكم على أفعاله وما يقدمه للناس؟
( ولا تتحفظوا مني بما يتحفظ به عند أهل البادرة ):
وأشار المشيمع في سياق حديثه إلى ما يحصل في البلد من أفعال تحدث ونهى عنها الإمام (ع) في خطبته، إذ أن رئيس الوزراء أخذ يهدِّد قرية المالكية بحرمانها من المشاريع الخدمية إذا خرج أبناؤها في احتجاجات، وكأنه يريد أنت يقول أننا نحن فقط من نملك ونقرر أن نعطيكم أو نحرمكم. واستغرب من منطق النظام في تعامله مع الاحتجاجات الشعبية فإذا " احتج الناس على أمر معين، نقوم بحرمانها من حقهم .. ! ".
وهذا على عكس ما كان يتعامل به الإمام علي (ع) في دولته مع أشد مناوئيه، فالخوارج قد " عاثوا في الأرض الفساد، بل وصل بهم الأمر إلى أنهم اتهموه بالكفر ". ومع أنه كان رئيس الدولة آنذاك .. لكنه لم ينتقم منهم أو يواجههم إلا حين أعلنوا الحرب على المسلمين واعتدوا عليهم. وهو " لم يحرمهم من حقهم في العطاء، فما كان يصل إلى أي مواطن عادي كان يصل إلى الخارجي ". لكننا نرى في منطق النظام عندنا هو " إما أن تكونوا عبيداً لنا وتخضعون أو ننتقم منم لعدم انصياعكم .. ! ".
( ولا تخالطوني بالمصانعة، ولا تظنوا بي استثقالاً في حق قيل لي ):
وهنا يقول الأستاذ المشيمع: إن من يكون في موقع المسئولية ينبغي أن يتحمل أعباءها خصوصاً إذا كانت مسئولية إدارة الدولة، وعليه أن يصغي لمطالب الشعب وأن يسمح لهم أن يعبِّروا عن إرادتهم لا أن يكسرها، أو يحاول أن يذلهم أو يحقِّرَهم بأشكال مختلفة!
وفي هذا السياق أشار إلى ما يتعرض له المواطنون من مضايقات أمنية بإيعاز من الحكومة في البحرين على المنافذ الحدودية في بعض دول الخليج كالسعودية والكويت والإمارات.
كذلك أكّد على أن الحكومة لها يدٌ في استمرار معاناة المحتجزين الثمانية الأبرياء الذي كان ذنبهم أنهم ضلوا الطريق عندما كانوا في زيارة إلى السعودية قبل حوالي 5 أشهر.
وحسب الأستاذ، فإن ما يدلل على ذلك ما أشاعته وسائل الإعلام المحسوبة على النظام من احتمال معاقبتهم بالاعدام وتدخل الملك في القضية وتوقيت الإفراج عنهم بحيث يكون متزامناً مع صدور الأحكام الجائرة ضد معتقلي أحداث ديسمبر كي تصرف الأنظار عن قضيتهم وتسلط الأضواء من قبل الرأي العام والمنظمات الحقوقية حول خبر الإفراج عن المحتجزين الثمانية الأبرياء.
وأضاف: كلام الإمام (ع) ( لا تخالطوني ... ) موجه لكل من هو في موقع المسئولية سواء كان حاكماً أم عالماً أو مفكرً أو مثقفاً أو قائداً سياسياً أو عسكريا.
ومن هنا حذر المشيمع من خطورة أن يبقى الأشخاص خصوصاً إذا كانوا في موقع المسئولية فوق النقد والمساءلة، فنحن " ندعو الحكام لأن يسمعوا لآراء الشعوب وكذلك الأمر بالنسبة للقادة السياسيين ".
وهذا ما كان عليه رسول الله (ص) والإمام علي (ع)، فالرسول (ص) لم يكن يتعامل مع الناس بتكبر أو يدعوهم لأن يخاطبوه بعبارات معينة تنطوي على التفخيم والتضخيم، بل كان يخاطب بعبارة ( الرسول )، وهذه الكلمة تحمل دلالة على كونه (ص) في موقع المسئولية والتكليف.
و " على الأمة أن تتعامل ( مع من هم في موقع المسئولية ) دون تقديس "، وينبغي أنت يتم الاستماع إلى آراء الناس وأن يسمح لهم بإبداء الرأي و الانتقاد وإذا لم يحصل ذلك فمعنى هذا أننا نعيش أزمة وإشكالا، فعلي بن أبي طالب (ع) وهو إمام معصوم يقول: " فإني لست في نفسي بفوق أن أخطئ.. ".
وعبر الأستاذ عن ذلك بالتساؤل: متى نميز بين ممارسة النقد و المحاسبة وبين التسقيط؟
( فإنه من استثقل الحق أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه كان العمل بهما عليه أثقل عليه ):
ويتابع الأستاذ حسن المشيمع توضيح الفرق بين النقد والتهجم، ويحذر من مغبة " أن تقمع كل من يبدي رأيه وتسقطه ".
مشدداً على أن الرسول(ص) والإمام علي (ع) كانا يعتبران نفسيهما عبيداً لله سبحانه وتعالى .. " وإذا استوعبنا هذا المبدأ المهم عرفنا أن من يحكمنا هو الله سبحانه وتعالى .. ".
( فلا تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل ):
" يشجع الإمام علي (ع) الناس على أن تبين وتتحدث عن واقعها السياسي والاجتماعي " يقول الأستاذ، وسر تقدم المجتمع الغربي هو أنه فتح المجال للنقد والمساءلة. وقمع حرية الرأي والنقد هو " خلافاً للقيم الإسلامية وما ورد عن أهل البيت (ع) ".
ولفت الأستاذ إلى أن النظام يستفيد وينتهز هذه الفرصة وهي غياب روح النقد والمساءلة في أوساطنا كمعارضة ليهاجمنا و" يسحقنا يوماً بعد يوم ".
وبحسب الأستاذ فإن هذا الضعف هو ما يفسر تجرأ النظام على الاعتداء على النساء والأطفال، وهو ما لم يكن يجرأ ويحذر ويتردد من القيام به أيام حكم قانون أمن الدولة؛ ولهذا فإننا نرى النظام " يفسح المجال للكلاب المسعورة " لتنتشر في كل مكان وتعتدي على المواطنين وتهينهم.
( فإنما أنا وأنتم عبيد مملوكون لرب لا رب غيره ):
متابعة منه لتوضيح الفرق بين الانتقاد والتسقيط وحدود الاحترام الواجب للمسئول أو القائد يقول الأستاذ: الاحترام هو في حدود الالتزام ( أي التزام المسئول أو القائد بالمبادئ والقيم ) وليس هناك احترام أو تقديس مطلق .. هذا ما يقوله الإسلام؛ فالمرء يحترم في حدود التزامه، والمشكلة عند البعض أنه عندما يحترم إنساناً ما فإنه يرفعه إلى عنان السماء وينزله منزلة المعصوم، و " سرُّ طغيان السلاطين والحكام هو نتيجة فرط النفاق والمداهنة معهم .. ".
وفي ختام خطبته أكّد الأستاذ حسن على ضرورة توفر ثقافة الكرامة والعزة ومبدأ المواطنة وما تقتضيه من حقوق وواجبات واعتبار الحاكم خادماً للشعب وليس متحكماً عليه.
وقال إن المعارضة تأخذ مرحلتين هما مرحلة النضال ثم مرحلة بناء الدولة والشراكة، فهل وصلنا في البحرين إلى مرحلة الدولة والشراكة الحقيقية؟ وهل يعترف النظام بنا كمعارضين؟