بسم الله الرحمن الرحيم
واللهم صلي وسلم على محمد وال محمد
ميلاد السعيد لفاطمة الزهراء عليها السلام
جاء الأمر الإلهي من العالي الأعلى إلى نبيه محمد (ص) بان لا يذهب
إلى بيته أربعين صباحا ذلك البيت الذي توجد فيه زوجته العزيزة إلى قلبه
((خديجة بنت خويلد))
التزم النبي الأكرم بذلك الأمر لأنه يعلم انه من اجل شيء عظيم فيه
الخير، وذهب إلى بيت ((فاطمة بنت أسد)) والدة الإمام علي (ع).
ومع مرور الأيام اشتاقت السيدة الطاهرة إلى رؤية زوجها النبي العظيم،
واشتاق هو إلى رؤيتها .
وكان النبي يصوم النهار ويقوم الليل، فلما كان في كمال الأربعين، هبط
جبريل بطبق من السماء مغطى بمنديل قال النبي : ( إن الله عز وجل
يأمرك إن تجعل إفطارك هذه الليلة من هذا الطعام)).
وعندما جاء وقت الإفطار جلس هو ليأكل ولم يسمح لأحد إن يفطر
معه لأنه محرم على غيره ولما كشف المنديل وجد في طبق عذق من رطب
وعنقود من عنب ،فأكل النبي منه حتى شبع وشرب بعده الماء، ولما أراد أ،
يغسل يديه أفاض الماء عليه جبريل وغسل يده وميكائيل وتمندله إسرافيل،
وارتفع فاضل الطعام من الإناء إلى سماء وحينما قام النبي ليصلي أقبل
عليه جبريل وقال : ( أذهب إلى بيت زوجتك خديجة فإن الله قدر أن يخلق
من صلبك في هذه الليلة ذرية طيبة)).
نعم هكذا كانت مقدمات تكون ((فاطمة الزهراء )) لأن الله شاء إن تخلق
من طعام الجنة بذلك الترتيب الإلهي(1)
وبعدا لحمل المبارك دخل الرسول الله يوما فسمع خديجة تتحدث ،فقال
لها : ( يا خديجة تحدثين ؟ قالت : الجنين الذي في بطني يحدثني
ويؤنسني(1) قال : يا خديجة هذا جبريل يبشرني أنها أنثى وأنها النسله
الطاهرة الميمونه، وأن الله تبارك وتعالى سيجعل نسلي منها وسيجعل من
نسلها أئمة ويجعلها خلفاءه في ارضه بعد انقضاء وحيه)) .
فلم تزل السيدة ((خديجة)) على هذا الحلة إلى أن حان وقت الولادة.
فوجهت إلى نساء قريش وبني هاشم أ، تعالين لتلين مني ماتلي النساء
من النساء
فأرسلن إليها : أنت عصيتنا ، ولم تقبلي بقولنا ، وتزوجت محمداً يتيم أبي
طالب فقيراً لا مال له.
ولم يلبوا طلبها فاغتمت(( خديجة))لذلك وبينما هي حزينة إذ دخل
عليها اربع نسوة فزعت منهم إحداهن (( لاتحزني يا خديجة ، فإنا
رسل ربك أليك ونحنو أخواتك ، أنا سارة وهذه آسية بنت مزحم وهي
رفيقتك في جنة ، وهذه مريم بنت عمران وهذه كلثم اخت موسى بن
عمران بعثنا الله إليك لنلي منك ما تلي النساء من النساء)).
فجلست وحداة عن يمينها وأخرى عن يسارها والثالثة بين أيديها
والربعة من خلفها) (2)
فولدت السيدة ((خديجة النور الساطع والبدر اللامع ، (( فاطمة الزهراء))
عليها السلام)
ولما سقطت إلى الأرض أشرق منها النور حتى دخل بيوت مكة.
ولم يبق في شرق والأرض ولا غربها موضع إلا أشرق فيه ذلك النور.
ودخل عشر من الحور العين كل واحدة منهن معها طشت وإبريق من
الجنة ، وفي البريق ماء من الكوثر فغسلت إحدى النساء الزهراء من
الكوثر وأخرجت خرقتين أشد بياضا من اللبن وأطيب ريحاً من المسك
والعنبر، فلفتها بواحدة وقنعتها بالثانية. ثم استنطقها فنطقت ((فاطمة))
بالشهادتين، وباشرت الحور العين وبشر أهل السماء بعضهم بعضا بولادة
((فاطمة)) وحدث في السماء نور زاهر لم تره الملائكة قبل ذلك.
وقالت النسوة : خديها يا (( خديجة)) طاهرة مطهرة زكية ميمونة بورك
فيها وفي نسلها.
ولقد رأت السيدة (( خديجة )) في وليدتها ((فاطمة )) أنها صورة من أبيها
العظيم فسرها ذلك الشبة الكبير وشكرت الله تعالى على نعمه وفضله(1)
وهناك روايات أخرى ذكرت أيضا إن انعقاد نطقه الزهراء من ثمار
الجنة.
_ فعن عائشة قالت : قال رسول الله (ص) لما اسري بي إلى سماء
أدخلت الجنة فوقفت على شجرة من أشجار الجنة لم أرى في الجنة أحسن
منها ولا ابيض ورقاً ولا أطيب ثمرة ، فتناولت ثمرة من ثمرتها فأكلتها
فصارت نطفة في صلبي، فلما هبطت إلى الأرض واقعة (( خديجة)) فحملت
بفاطمة ، فإذا اشتقت إلى ريح الجنة شممت ريح فاطمة (2)
ولدت الزهراء في العشرين من جمادى الأخر بعد البعثة وبسنتين أو
خمس سنين في يوم الجمعة ، في مكة المكرمة.
فتحت الزهراء عينها في وجه الحياة لتشاهد وجه أبيها الرسول ،وترضع
من أمها السيدة ((خديجة )) الحليب المزوج بالفضائل والكرم .
المصدر
كتاب فطمة الزهراء (ع)من قبل الميلاد الى ما بعد الايتشهاد
تاليف عبد الله عبد العزيز الهاشمي
صفحه13و14 و15و16