بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
السيد جلوكوز المحترم يسرني ان استجيب ندائك واشاركك الراي في هذه الحوارية فقد وعدتك بالمصافحة وها انا اصافحك من جديد .. واعتقد ان النظرة فيها شيئ من عدم الواقعية او قل المبالغة .. وتختلف نسبتها من شخص الى اخر حسب الثقافة واستخدلمه للعقل في مسئلة الغيرة ...
قد تكون الغيرة هي حالة مرضية عند الرجل ( اي ان الرجل الغيور يسرف في استخدامه لمشاعره اكثر من ما يستخدم عقله ) بالتالي تصبح الغيره هي نوع من المرض النفسي الذي قد يؤثر على الاسرة باكملها وليس على المراة فقط .. واذا ما افترضنا ان الرجل ليست لديه ابناء وهو من المسرفين في ادارة مشاعره او قل انه لا يجيد ادارة تلك المشاعر .. فالغيرة مطلوبة ولكن بشكلها الوسطي الاعتدالي ( اي لا افراط ولا تفريط ) اي اننا لا نغفلها ولا نطلق العنان لها دون ادارة وتحكم من قبل العقل ..
اعتقد ان المرأة التي تصاب بمرض الغيرة في زوجها هي مسكينة وكذالك هي مسكينة من حيث ان الرجل لا يستخدم مشاعر الغيرة في محلها ( فاذا افرط في استخدام مشاعر الغيرة ) فان المراة في هذه الحالة ينتابها نوع من التوتر العصبي وقد لا تستطيع ان تستمر مع هذا الرجل الذي هو يحتاج الى مصحة نفسية كي يرجع الى وضعه الطبيعي كرجل يستطيع ان يمارس حياته الاعتيادية بوسطية واعتدال .. كذالك الرجل الذي يتفرط في استخدام هذه المشاعر وتكون المراة في هذه الحالة وكأنه لا احد يعبأ بشأنها سواء ارتمت في احضان الغير و اطلقت العنان لاخلاقياتها دون ضبط او انضبطت وكانت مثال الاخلاق ( لا قيمة لما تفعل ) فهي بهذه الحالة امرأة تستحق الشفقة لان الرجل لا يستخدم مشاعر الغيرة ابدا ..
في تلك الحالات لا اعتقد ان المرأة هي تصل في مشاعرها الى حد الكره بل يكون الامر مضايق الى حد ما ( فان حالة الكره تستدعي عدم العيش مع هذا الرجل ) بينما نحن نرى ان هناك حالات قد تصل الى حد الانفصال وحالات اخرى هي متعايشة مع الواقع ومحاولة العلاج له ( وقد تكون العكس فان الافراط والتفريط في الغيرة هي من جانب المرأة فيبدأ الرجل هو الذي يتحمل هذه المعاناة ) .. واذا ما عرفنا ان علم الاخلاق يضعنا بين اربع قوى هي ( القوة الغضبية والقوة الحيوانية او الشهوية والقوة العقلية واخيرا القوة الوهمية ) ويطالبنا علم الاخلاق بان تسيطر القوى العقلية على القوى الثلاث الاخرى والوصول الى الحالة الاعتدالية الوسطية او كما يسميها علماء الاخلاق ب ( الحكمة ) .
اذا مطلوب منا عدم الافراط او التفريط في كل منظومتنا الاخلاقية وهي التي تبني لنا شخصية قوية يكون اساسها الوسطية في كل شيئ .. فليس صحيحا ما تقول اخي جلوكوز بان المرأة تكره الرجل الشديد الغيرة وتكره اكثر من لا يغار عليها .. بل انني ارى ان الصيغة هي مبالغة جدا فلا تصل المراة الى حد الكره بسبب الغيرة انما بسبب تبعيات الغيرة والمخاطر الناجمة عن عدم الوسطية في استخدام ضابطة الغيرة عند الاثنين ..
اخوك الفقير الى دعائك
بوهيثم