السجود على تراب كربلاء غير واجب عندنا
واعلم أيها الشيخ بأن علماءنا وفقهاءنا لم يوجبوا السجود على تراب كربلاء كما زعمت ! ويكفيك مراجعة كتبهم الفقهية ورسائلهم العملية التي تتضمن الفروع والمسائل الأولية في العبادات والمعاملات وغيرها ، فإنهم أجمعوا على جواز السجود على الأرض سواء التراب أو الحجر والمدر والرمال وغيرها من ملحقات الأرض وعلى كل ما يطلق عليه الأرض عدا المعادن ، وكذلك أجازوا السجود على كلما تنبتها من غير المأكول والملبوس . هذا بحكم السنة الشريفة ، والأول بحكم الكتاب العزيز . ولذا قالوا بأن السجود على الأرض أفضل ، وبعض فقهائنا أجاز السجود على النبات من غير المأكول والملبوس عند فقدان مشتقات الأرض . لذلك وعملا بالأفضل نحمل معنا طينة يابسة لكي نضعها على الفرش والبساط ونسجد عليها في الصلوات ، لأن أكثر الأماكن مفروشة بما لا يجوز السجود عليه كالبسط المحاكة من الصوف أو القطن وما شابه ذلك ، وتسهيلا للأمر فإننا نحمل معنا الطينة اليابسة ، لنسجد عليها في الصلاة ، وأما إذا صادف أن وقفنا على التراب للصلاة ، فلا نضع الطينة اليابسة بل نسجد على نفس التراب مباشرة ، إذ يتحقق السجود الذي أراده الله تعالى من عباده المؤمنين .
الشيخ عبدالسلام : لكنا نرى أكثركم تحملون تربة كربلاء وتقدسونها ، وكثيرا ما نرى الشيعة يقبلونها ويتبركون بها ، فما معنى هذا ؟ وهي ليست إلا تربة كسائر التراب .
فضيلة السجود على تربة كربلاء
قلت : نعم نحن نسجد على تراب كربلاء ، ولكن هذا لا يعني الوجوب فلا يوجد فقيه واحد من فقهاء الشيعة في طول التاريخ أفتى بوجوب السجود على تراب كربلاء . وإنما أجمعوا على جواز السجود على تراب أي بلد كان ، إلا أن تراب كربلاء أفضل وذلك للروايات الواردة عن أئمة أهل البيت (ع) بأن السجود على تراب كربلاء يخرق الحجب السبع ، يعني : يصل إلى عرش الرحمن والصلاة تقع مقبولة عند الله سبحانه وتعالى .
وهذا تقدير معنوي لجهاد الإمام الحسين (ع) ، إذ أنه أقدم على الشهادة في سبيل الله لأجل إحياء الصلاة وسائر العبادات . فتقديس التربة التي أريق عليها دماء الصفوة من آل محمد (ص) وتقديس التربة التي تحتضن الأجساد المخضبة بدماء الشهادة والجهاد المقدس ، والتربة التي تضم أنصار دين الله وأنصار رسول الله (ص) وأهل بيته الأطهار ، تقديسها تقديس للدين وللنبي (ص) ولكل المكارم والقيم ولكل المثل العليا التي جاء بها سيد المرسلين وخاتم النبيين محمد (ص) .
ولكن مع كل الأسف نرى بعض من ينتسبون إلى أهل السنة ـ وهم أشبه بالخوارج والنواصب ـ يفترون على الشيعة بأنهم يعبدون الإمام الحسين ، ويستدلون لإثبات فريتهم وباطلهم ، بسجود الشيعة على تراب قبر الحسين (ع) مع العلم بأنه لا يجوز عندنا عبادة الإمام الحسين (ع) ولا عبادة جده المصطفى وأبيه المرتضى اللذين هما أعظم رتبة وأكبر جهادا من الحسين (ع) .
وأقول بكل وضوح : بأن عبادة غير الله سبحانه وتعالى كائنا من كان ، كفر وشرك . ونحن الشيعة لا نعبد إلا الله وحده لا شريك له ولا نسجد لغيره أبدا. وكل من ينسب إلينا غير هذا فهو مفتر كذاب .
الشيخ عبدالسلام : الدلائل التي نقلتموها في سبب تقديسكم لتراب كربلاء إنما هي دلائل عقلية مستندة إلى واقعة تاريخية أو بالأحرى هي دلائل عاطفية ، ونحن بصدد الاستماع إلى أدلة نقلية ، فهل توجد روايات معتبرة تحكي تقديس النبي (ص) واعتنائه بتراب كربلاء ؟
المصدر كتاب ليالي بشاور
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]
-----------------------------------