هماالملكان الموكلان بالانسان ، يكتبان ما يلفظ ويعمل وينوي ، فعن أبي عبدالله عليه السلام قال : ما من أحد الاّ ومعه ملكان يكتبان ما يلفظه ، ثم يرفعان ذلك الى ملكين فيثبتان ماكان من خير أوشرّ ، ويلقيان ماسوى ذلك .
والكرام الكاتبين هم الذين يحفظون ابن آدم من الآفات ومردة الشياطين وهوام الأرض ، ذلك المؤمن والكافر ، قال تعالى : ( كلا بل تكذبون بالذين * وان عليكم لحافظين * كراما كاتبين ) وعن أبي عبدالله عليه السلام في قوله يحفظونه من أمر الله ، ثم قال : مامن عبد الاّ ومعه ملكان يحفظانه ، فاذا جاء الأمر من عند الله خليا بينه وبين أمر الله .
وسئل عليه السلام ما علّة الملائكة الموكلين بعباده يكتبون عليهم ولهم ، والله عالم السرّ
ما أخفى ، قال : استعبدهم بذلك وجعلهم شهودا على خلقه ليكون العباد لملازمتهم ايّاهم أشد على طاعة مواظبة وعن معصيته أشدّ انقباضا ، وكم من عبد يهمّ بمعصية فذكر مكانها فارعوى وكف ، فيقول ربّي يراني وحفظتي على ذلك تشهد ، وأنّ الله برأفته ولطفه أيضا وكلّهم بعباده يذبّون عنهم مردة الشياطين وهوام الأرض وآفات كثيرة من حيث لا يرون باذن الله الى أن يجئ أمر اللهعزّ وجلّ .
مقعد الملكين ومدادهما وقلمهما :
في مسائل ابن سلام الى ان قال النبي عليه الصلاة والسلام : مع كلّ عبد ملكان ملك عن يمينه يكتب الحسنات وملك عن شماله يكتب السئات ، قال : صدقت يامحمّد ، فاخبرني عن مقعد الملكين من العبد وما قلمهما وما دواتهما وما لوحهما ومدادهما ، قال : يابن سلام مقعدهما على كتفيه ، وقلمهما لسانه ، ودواتهما فمه ، ومدادهما ريقه ، ولوحهما فؤاده يكتبان الى مماته قال : صدقت .
وسأل الصادق عليه السلام أبا حنيفة أين مقعد الكاتبين قال : لا أدري قال : مقعدهما على الناجدين ، والفم الدواة واللّسان القلم ، والريق المداد .
مع يحياتي
أبو فداء