روايات المتعة عن طريق أهل السنة
أمّا الروايات الواردة والأخبار المروية في المتعة والزواج المؤقت في كتبكم المعتبرة ، من علمائكم وأعلام أمتكم ، فكثيرة لا يمكن رفضها ونقضها لأنّ بعضها جاءت في الصحاح ، فقد روى البخاري في صحيحه كتاب التفسير باب فمن تمتع بالعمرة إلى الحج وأحمد في المسند ج 4 ص 429 عن أبي رجاء عن عمران بن الحصين أنّه قال : نزلت آية المتعة في كتاب الله ففعلناها على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم ينزل قرآن بحرمتها ولم ينه عنها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى مات ، قال رجل برأيه ما يشاء .
وروى مسلم في صحيحه ج 1 ص 535 باب نكاح المتعة عن عطاء قال : قدم جابر بن عبد الله معتمراً فجئناه في منزله ، فسأله القوم عن أشياء ثم ذكروا المتعة فقال : استمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى عهد أبي بكر وعمر(73) .
وروى مسلم في نفس الجزء 467 في نفس الباب وفي كتاب الحج / باب التقصير/ في العمرة / مسنداً عن أبي نضرة قال : كنت عند جابر بن عبد الله إذْ أتاه آت فقال : إنّ ابن عبّاس وابن الزبير اختلفا في المتعتين ، فقال جابر : فعلناهما مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم نهانا عنهما عمر . ورواه أحمد في المسند ج 1 ص 25 بطريق آخر باختلاف يسير في اللفظ(74) .
وروى مسلم في صحيحه نفس الجزء / باب نكاح المتعة/ بسنده عن أبي الزبير قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول : كنّا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر ، حتى نهى عمر عنه في شأن عمرو بن حريث(75) .
وفي صحاحكم ومسانيدكم توجد أخبار وروايات كثيرة جداً في هذا الباب لا مجال لذكرها ، وكلها تكشف عن عمل الصحابة بالمتعة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وأوائل عهد عمر ثم نهاهم عمر عنها وتوعّد من يستمتع بالرجم(76) .
إضافة على ما نقلت لكم ، فإن مفسريكم قد نقلوا روايات حاصلها أنّ جماعة من الصحابة منهم أبي بن كعب وابن عباس وعبد الله بن مسعود وسعيد بن جبير والسّدي وغيرهم كانوا يقرؤون الآية هكذا : فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى .
رواها جار الله الزمخشري في الكشاف عن ابن عباس ومحمد بن جرير الطبري في تفسيره ، والفخر الرازي في تفسيره مفاتيح الغيب ، والثعلبي في تفسيره ، ونقل العلامة النووي في شرح صحيح مسلم في باب نكاح المتعة عن القاضي عياض عن المازري أنه روى عن عبد الله بن مسعود : فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمّى .
ويروي الفخر الرازي عن أبي بن كعب وعن ابن عباس مثله ثم قال : والأمة ما أنكروا عليهما في هذه القراءة فكان ذلك إجماعاً على صحة ما ذكرنا .
ويقول بعده بورقة : فإنّ تلك القراءة لا تدلّ إلاّ على أنّ المتعة كانت مشروعة ، ونحن لا ننازع فيه .
الشيخ عبد السلام : نعم نتّفق معكم على أنّ المتعة كانت في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وربّما نسخها ، فما دليلكم على عدم نسخها ؟
قلت : أولا .. كلامكم في النسخ إدّعاء محض ، ولا بد للمدّعي من إقامة الدليل لإثبات إدّعائه ، فنحن نطالبكم بالدليل .
ولكن مماشاة لكم وتلبية لطلبكم أقول : دليلنا على عدم نسخها في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الروايات التي ذكرناها ولا سيّما قول عمر : متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنا أحرّمهما وأعاقب عليهما ، في بعضها : وأنا أنهى عنهما . .
كما أن عمل الأصحاب وسيرتهم في خلافة أبي بكر على ذلك أيضاً .(77)
الشيخ عبد السلام : ولكن نستفيد من القرآن نسخ المتعة إذ يقول سبحانه : ( إلاّ على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنّهم غير ملومين )(78) .
فقد ذكر سبحانه في هذه الآية الكريمة سببين للحليّة وهما الزوجية وملك اليمين ونسخ المتعة لأنّها ليست تزويجاً ، فلا إرث بينهما ولا نفقة ولا طلاق ولا عدّة وهذه كلها من لوازم الزوجيّة .
المصدر كتاب ليالي بشاور
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]
-----------------------------------