الأم مدرسة إن أعددتها ... أعددت جيلا ً طيب الأعراق
بسم الله الرحمن الرحيم
الأم مدرسة إن أعددتها ... أعددت جيلا ً طيب الأعراق
هل يمكن أن تنسى ذلك القلب الذي يحتضن طفلك ؟
هل يمكن أن تتجاهل ذلك المهد التربوي الكبير ؟
الطفل جزء لا يتجزء من أمه ، لحمه لحمها ، ودمه دمها ، وروحه روحها ، وحبه حبها ، وبغضه بغضها ، وسيرته سيرتها ، وأفكاره أفكارها.
وكيفما تكون الأم .. يكون الطفل .. فإذا كانت صالحة نتج عن ذلك إبن صالح ، وإن كانت سيئة لا تنبت غير ولد السوء.
إذا كان لابد للأطفال أن يدخلوا في مدرسة الأم سنين طويلة فإن ذلك يعني أنه لابد من الإعتناء والإهتمام بهذه المدرسة ، ولابد من التوجه المركّز إليها ، وصيانتها ، وتشذيبها من المساوئ وجعلها نموذجية في المنهج والبرنامج وحسن التدريس.
وبالتالي لا يجوز تركها ، بل أن إهمالها يعتبر خيانة عظمى بحق الأجيال.
لا أحد ينكر أن تأثيرنا في المجتمع هو نابع من تأثير أمهاتنا علينا ، فإن كنا اليوم - مثلا ً - نصدق مع الناس ، ونؤدي الأمانات إلى أصحابها ، ونعمل الخير ، ذلك لأن أمهاتنا لم تكن تكذب قط ولم تخنا ، ولم نكن نرى إلا عمل الخير والصلاح منهن .
ماهي مسؤولية ( الأب المربي ) تجاه زوجته ( الأم المربية ) ؟
أولا ً : لا تسحق قرارها
تمتلك الأم هالة من القدسية والهيبة والاحترام في قلب أبنائها ، وبهذا يكون كلامها مهيوبا ً وأوامرها نافذة ، ومؤثرة في نفوس الأبناء .
بعض الآباء يسحقون قدسية الأم بمرور الزمن ..
وذلك حينما يتعارض رأي الزوج وزوجته في أمر ما .. فيضطر الزوج إلى أن يقول لابنه مثلا ً : ( اترك كلام أمك .. ما عليك .. اسمع ما أقول لك أنا .. ) وهكذا.
وحينما يكون الأب قد سحق قرارات زوجته ، وأفقد قيمتها في نفوس أبنائه ، ذلك يعني خروج الأبناء من زمام الأم .
بينما تجد بعض الآباء يحترمون زوجاتهم (الأمهات ) لدرجة كبيرة فيطلبون من أبنائهم استشارة الأم في أغلب الأمور مما يزيد من هيبتها ومكانتها في قلوب أبنائها.
ثانيا ً : إحترمها
إن احترامك زوجتك أمام أبنائك يزيدها وزنا ً وأهمية بالغة تكون لها خير رأسمال ، وتعطيها قوة في الشخصية ظن ومتانة في التأثير .
واحترام الزوجة أمام الأبناء يعني عدة أمور :
- أن تمتنع عن الخول في شجار معها.
- أن لا تستهزئ بما تقول وتصنع .
- أن لاتكيل لها السب والشتائم .
- أن لا تنتقدها إلا سرا ً.
- أن لا تسحق قراراتها.
- أن تصدقها وتحسن الظن بها .
ثالثا ً : دعها تقرأ في هذا المجال.
إذا لم نجد الأم تقوم بدورها التربوي السليم فإن السبب الأكبر في ذلك يرجع إلى جهل الأمهات وضحالة ثقافتهن التربوية.
من هنا كان على الزوج الكريم أن يحاول إقتناء كتب تخص تربية الطفل .
رابعا ً : أتعب على تربيتها.
لا يشك أحد أن المسؤول عن تربية الفتاة هو الأب والأم ، ولكن ماذا لو انتقلت هذه الفتاة إلى بيت الزوجية .. حينئذ من سيكون المسؤول الأول عن تربيتها وتنشئتها كزوجة أولا ً ، وكأم ومربية للأبناء ثانيا ً ؟
وقد قيل : أن النساء على دين أزواجهن .
فالزوجة المحبة لزوجها تحاول أن تقتدي بزوجها ، وهي أول الناس إلى الإيمان بأفكاره ومعتقداته ، وأقرب المتأثرين به إيجابا ً وسلبا ً.
ولذلك يعد من السهل على الزوج تغيير زوجته أو تبديل قناعتها ، وصياغتها وفق شخصية جديدة ينشؤها هو .
خامسا ً : علمها طرق التربية .
من الجدير بك أن تعلّم زوجتك طرق التربية الصحيحة ولا تبخل عليها بما تعلم ، وحين قيامها بمباشرة التربية ، يحسن بك أن تكون الموجّه لها ، فترشدها إلى الصواب والخطأ ، عن إرتكاب الأخطاء في اسلوب التربية .
سادسا ً : أعطها وزنا ً ثقيلا ً .
إن الأب الذي يأتي إلى الدار ، ويسأل زوجته عن واحد واحد من أبنائه ممن آذاها ، ولم يطعها ثم يعاقب كل من ارتكب جرما ً بحقها باسلوبه المفضل ، أو يجمع أبناءه ويبدأ بحثهم على طاعة أمهم ، ويبين حقوقها عليهم وعظمتها عند الله.