ما هو المانع من رؤية الإنسان لله سبحانه و تعالى في عالمي الدنيا و الآخرة ؟
جواب : قبل الإجابة على السؤال لابد و إن نعرف أن معنى الرؤية عند أهل اللغة هو النظر أو البصر بحاسة العين ، أما التفسير العلمي لعملية الأبصار و الرؤية فهو : وصول ضوء الأجسام ـ إذا كانت مضيئة بنفسها كالشمس و القمر و المصابيح ـ أو الضوء المنعكس منها ـ إذا لم تكن مضيئة بنفسها كالمباني و الأشجار ـ إلى العين باختراق الضوء للقرنية و انكساره و عبوره من العنبية و وروده العدسة و انكساره ثانية ، ثم تمركزه على الطبقة الحساسة داخل العين المسماة بالشبكية و حصول صورة مقلوبة رأسا على عقب من الجسم المُبْصَر ، تنتقل الصورة بعدها إلى الدماغ بواسطة أعصاب الرؤية ، و هكذا تحصل الرؤية و لا يزال العلماء المختصون يجهلون حقيقتها ، هذه هي الرؤية .
شروط الرؤية :
لكن لكي تتحقق الرؤية فلابد من اجتماع شروط عديدة حتى تتم الرؤية ، و من تلك الشروط : أن يكون الشيء المراد رؤيته ضوءً أو لونا أو شكلا ، و إن يكون الجسم المراد رؤيته مُضِيئا أو مُضاءً ، و إن تكون بين الرائي و المرئي مسافة كافية للرؤية من حيث القرب و البعد و إن يكون الجسم المرئي كثيفا ، و إن يكون حجمه قابلا للرؤية .
رؤية الله سبحانه و تعالى :
إذا اتضح ما قدمناه فنقول : إذا كان المقصود من رؤية الله سبحانه و تعالى هو المعرفة بالله و العلم به فهي جائزة ، أما إذا كان المقصود هو الرؤية بالبصر فمستحيلة لمنافاتها لأصل التوحيد ، إذ المشروط في من يُراد رؤيته أن يكون في جهة و حَيِّز ، و إن يكون غير مجرد ـ أي يكون جسما ـ لأن هذه الأمور تُعَدُّ من أساسيات تحقق الرؤية ، و لما كان الله سبحانه و تعالى منزها عن الجهة و الحيّز فيستحيل وقوع الرؤية عليه تعالى ، هذا من الجانب العقلي و العلمي ، أما من حيث الآيات و النصوص الشرعية فلنا من القرآن الكريم آيات محكمات تؤيد حكم العقل بامتناع الرؤية منها :
قوله تعالى : { لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } [1] فان الإدراك متى قُرن بالبصر لا يفهم منه إلا الرؤية بالعين ، و قد دلت الآية على انه سبحانه قد تعالى على جميع الموجودات و تفرد ، فهو يرى و لا يرى ، و حسبنا قول الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السَّلام ) عندما سُئل عن الرؤية فقال : " من وصف الله بخلاف ما وصف به نفسه فقد أعظم الفِريَة على الله تعالى { لا تدركه الأبصار ... و هو اللطيف الخبير } ثم قال : " لا تقع عليه الأوهام ، و لا يدرك كيف هو " .
[1] سورة الأنعام ( 6 ) ، الآية : 103 .
منقول من موقع المجيب .. تحياتي وان شاء الله استفدتوا ..
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]