إنحنت الفتاة الصغيرة علي الممر المترع بالألوان، واقتطفت وردة
كان حارس الحديقة قريباً منها.. رمقها بغضب، وصاح بها دون أن يتحّرك من مكانه:
- ما اسمك يا صبية؟
- اسمي (وردة).
أين تسكنين
في الجهة المجاورة من الحديقة
- حسناً.. هذا أفضل.. دعيني أسألك: لو أنّ الوردة انحنت الآن واقتطفت رأسك، هل تعتقدين أنّه سيكون عملاً لطيفاً؟
جفلت الفتاة، ورمت الوردة في الممّر.
قال الحارس: ولو أنّ الوردة نفسها جفلت ورمت رأسك علي الرصيف.. فهل سيكون في ذلك إصلاح للخطأ؟
امتقع وجه الفتاة، وردّدت نظرها بين الحارس والممر، وتردّدت يدها البضّة قبل أن تمتد ثانيةً لتلتقط الوردة، وتمسح علي وريقاتها بحنان.
أمعن الحارس في تعذيبها:
- وماذا ينفعك يا وردة.. لو ربّتت الوردةُ بحنان علي رأسك المقطوع؟ إنّ حنان الدنيا كلّه لا يعيد الحياة إلي رأس مقطوع.
إربّد وجه الفتاة، وغامت عيناها، ثم انفجرت باكية.
ضحك الحارس:
- هّوني عليك يا وردة.. ما حدث قد حدث، ولا سبيل إلي إصلاحه.. أمّا أن تقطف الوردة رأسك فهذا ما لا يمكن حدوثه.. لا تخافي.. كُلّ ما قلته هو من قبيل (لو)، لكي تدركي حجم ألم الوردة التي قطفتها، ولكي لا تعودي إلي مثل هذا العمل السييء.. خذي الوردة إلي البيت، وضعيها في مزهرّية.. إنّها لك.
بعدما أوت (وردة) إلي فراشها تلك الليلة، دخلت أمّها إلي غرفتها لتطبع علي جبينها قبلة المساء، لكنّها حين جذبت الغطاء بحنّو، لاحت لها الوردة، في الضوء الخافت، طارحةً تاجها فوق الوسادة، عاقدة علي صدرها وريقاتها الخضراء.
وعلي مقربة من السرير.. كان رأس (وردة) يغفو في المزهرّية!
أحمد مطر
الرجل العنكبوت
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]