احبائي ابناء الشاملة المحترمين بعد التحية وجليل التقدير
اخترت لكم من هذه القصيد بعض الابيات التي تعطينا انطباعا عن حالة العرب في عام 1969 هذه القصيدة القيت في العراق في العام المذكور في مهرجان الشعر التاسع وهي قصيدة طويلة اقططفت منها ماهو حاصل الى حد زماننا هذا ولا ندري الى متى يستمر هذا الحال ( فالنتابع هذه الابيات النزارية النارية المعبرة والمؤثرة علها تعطينا دفعا الى الامام )
كـلُّ عامٍ نأتي ... فهذا جريـرٌ
يتغنّـى.. وهـذهِ الخـنساءُ
لم نزَل ، لم نزَل نمصمصُ قشراً
وفلسطـينُ خضّبتها الـدماءُ
يا حزيـرانُ... أنـتَ أكـبرُ منّا
وأبٌ أنـتَ مـا لـهُ أبـناءُ
لـو مـلكـنا بقيّـةً مـن إبـاءٍ
لانتخـينا.. لكـننا جـبناءُ
يا عصـورَ المعلّقـاتِ مـلَلنا...
ومن الجسـمِ قد يملُّ الرداءُ
نصـفُ أشـعارنا نقوشٌ ومـاذا
ينفعُ النقشُ حين يهوي البناءُ؟
المـقاماتُ لعبةٌ ... والحريـريُّ
حشيشٌ.. والغولُ والعـنقاءُ
ذبحتنا الفسـيفسـاءُ عصـوراً
والدُّمى والزخارفُ البلـهاءُ
نرفـضُ الشعرَ كيمياءً وسحراً
قتلتنا القصيـدةُ الكيـمياءُ
نرفـضُ الشعرَ مسـرحاً ملكياً
من كراسيهِ يحرمُ البسـطاءُ
نرفـضُ الشعرَ أن يكونَ حصاناً
يمتطـيهِ الطـغاةُ والأقـوياءُ
نرفـضُ الشعرَ عتمـةً ورموزاً
كيف تستطيعُ أن ترى الظلماءُ؟
نرفـضُ الشعرَ أرنبـاً خشـبيّاً
لا طمـوحَ لـهُ ولا أهـواءُ
نرفضُ الشعرَ في قهوةِ الشـعر..
دخـانٌ أيّامـهم.. وارتخـاءُ
شعرُنا اليومَ يحفرُ الشمسَ حفراً
بيديهِ.. فكلُّ شـيءٍ مُـضاءُ
شـعرنا اليومَ هجمةٌ واكتشـافٌ
لا خطوطَ كوفيّـةً ، وحِداءُ
كلُّ شعـرٍ معاصـرٍ ليـسَ فيهِ
غصبُ العصرِ نملةٌ عـرجاءُ
ما هوَ الشعـرُ... إن غدا بهلواناً
يتسـلّى برقصـهِ الخُـلفاءُ
ما هو الشعرُ... حينَ يصبحُ فأراً
كِسـرةُ الخبزِ –هَمُّهُ- والغِذاءُ
و إذا أصـبحَ المفكِّـرُ بُـوقـاً
يستوي الفكرُ عندها والحذاءُ
يُصلبُ الأنبياءُ مـن أجـل رأيٍ
فلماذا لا يصلبَ الشعـراءُ؟
الفدائيُّ وحـدهُ.. يكتـبُ الشـعرَ
و كـلُّ الذي كتبناهُ هـراءُ
إنّهُ الكاتـبُ الحقيقـيُّ للعصـرِ
ونـحنُ الحُـجَّابُ والأجـراءُ
عنـدما تبـدأُ البنـادقُ بالعـزفِ
تمـوتُ القصـائدُ العصـماءُ
مـا لنا ؟ ما لنا نلـومُ حزيـرانَ
و في الإثمِ كـلُّنا شـركاءُ؟
من هـم الأبرياءُ ؟ نحنُ جميـعاً
حامـلو عارهِ ولا اسـتثناءُ
عقلُنا ، فكـرُنا ، هـزالُ أغانينا
رؤانا، أقوالُـنا الجـوفـاءُ
نثرُنا، شعرُنا، جرائدُنا الصـفراءُ
والحـبرُ والحـروفُ الإمـاءُ
البطــولاتُ موقـفٌ مسـرحيٌّ
ووجـوهُ الممثلـينَ طـلاءُ
و فلسـطينُ بينهـم كـمـزادٍ
كلُّ شـارٍ يزيدُ حين يشـاءُ
وحـدويّون! و البـلادُ شـظايا
كـلُّ جزءٍ من لحمها أجزاءُ
ماركسـيّونَ! والجماهـيرُ تشقى
فلماذا لا يشبـعُ الفقـراءُ؟
قرشـيّونَ! لـو رأتهـم قريـشٌ
لاستجارت من رملِها البيداءُ
لا يمـينٌ يجيـرُنا أو يســارٌ
تحتَ حدِّ السكينِ نحنُ سواءُ
لو قرأنا التاريخَ ما ضاعتِ القدسُ
وضاعت من قبـلها "الحمـراءُ"..
اخوكم الفقير الى دعائكم
بوهيثم