المستجوبون ركزوا على الخطب وليس الوثائق وخلطوا بين الإحصاء والسجل السكاني
عطية الله: الاستجواب الوفاقي شخصي ومتناقض ولا يقوم على دليل</b>
اعتبر وزير شئون مجلس الوزراء الشيخ أحمد بن عطية الله آل خليفة أن استجواب كتلة الوفاق «شخصي وحمل معلومات متناقضة ولا يقوم على أي دليل... إنما ارتكز بشكل كامل على مجرد ظنون وتصورات وتكهنات لان النواب لم يقدموا أية وثيقة تثبت أن جهة حكومية أو غير حكومية طلبت معلومة وأنا قمت بإخفائها عنها».
وأوضح عطية الله أن «النواب ركزوا على الخطب، وبدا واضحاً أنهم لا يمتلكون أية وثائق أو مستندات رسمية تثبت التقصير كما زعموا في لائحة الاستجواب (...) ولديهم خلط واضح بين مسألتين: التعداد والإحصاء والسجل السكاني، فالبحرين ملتزمة بمعايير الأمم المتحدة وتوصيات مجلس التعاون الخليجي في هذا الشأن».
وعلى الصعيد ذاته، دعا الوزير نواب الوفاق للتخلص من الشخصنة في التعامل معه، وقال: «ان براءتي رأيتها في لائحة الاستجواب المتناقضة» مضيفاً «أنا أقسمت أن أحترم الدستور والقوانين، والاستجواب حق مشروع للنواب، وهم بينوا وجهة نظرهم وأنا بينت وجهة نظري وليس لدي ما أخفيه، ويهمني كثيراً أن يطلع الرأي العام على الحقيقة كاملة»... وهنا نص الأسئلة الموجهة للوزير:
*كيف تقيم ما جرى في جلسة الاستجواب اليوم (أمس)؟
- في البداية، أنا أقسمت بأن احترم الدستور والقانون، وبالتالي فإن الاستجواب حق دستوري من حق ممثلي الشعب أن يمارسوه، وكذلك أقسمت أن احترم القوانين، ومن هنا فإن القوانين الموجودة سواء تلك التي تتعلق بالسجل السكاني أو تعداد السكان أنا مسئول عن تطبيقهما، وهما قانونان مختلفان، وأنا لم أطبق سوى القانون.
* ولكن ماذا حصل بالضبط؟
- أنا استمعت إلى أقوال أصحاب النواب، ولكن لم استمع إلى دليل واحد يدينني شخصياً أو الجهاز المركزي للمعلومات، فالأمر مجرد شك ودعوى، ولكن طول الجلسة لم أعط أية ورقة ثبوتية تثبت أن وزارة ما طلب معلومة وان الجهاز المركزي اخفي تلك المعلومات عنها.
* وهل أنت راضٍ عن أدائك؟
- نعم، أنا راضٍ عن أدائي، فعندما تسلمت لائحة الاستجواب كان من المفترض أن اتسلم الوثائق التي تدين، ولم اتسلم أية وثيقة، واليوم توقعت لم اتسلم شيئا ولم أتسلم أي شيء، كانت مرافعات النواب مجرد كلام خطب.
* أنت متهم بعدم تزويد الوزارات بالمعلومات الصحيحة؟
- بالنسبة الى التعداد والإحصاء فإنه يتم النشر بكل الوسائل (مثل: المطبوعات والأقراص الممغنطة، والإنترنت) ويتم تزويد جميع الجهات التي تطلبها، أما بخصوص السجل السكاني فان الأصل هو منع النشر بحسب القانون، ويتم التزويد بناء على الطلب والحاجة وفق القانون ويوجد ربط مباشر مع كافة الوزارات والهيئات بحسب حاجة كل جهة.
* وما المعلومات التي تم توفيرها للوزارات الحكومية من السجل السكاني؟
- بالنسبة الى وزارة العمل فتم تزويدها ببيانات العمالة البحرينية المسجلة في القطاع الخاص للمسجلين لدى وزارة العمل من العاطلين عن العمل، وكذلك بيانات العمالة المسجلة لدى المشروع الوطني للتوظيف، وأما وزارة العدل فزودت بمعلومات مستحقي الزكاة المسجلين لدى الوزارة ومعلومات المتوفين وورثتهم القاصرين وزوجاتهم.
وهناك معلومات أخرى تم تزويدها للتأمينات الاجتماعية كمعلومات المؤسسات والعمالة ممن لديها (5-9) عمال ومعلومات المؤسسات والعمالة ممن لديها أقل من 5 عمال ومعلومات أخرى تم تزويدها بالمؤسسة العامة للشباب والرياضة مثل معلومات عن البحرينيين من مواليد الفترة من (18 نوفمبر/ تشرين الثاني1987 إلى 17 نوفمبر1991) وكذلك معلومات الأندية في المملكة المسجلة في نظام المؤسسات.
* هل تتوقع أن جلسة الاستجواب اليوم ستنهي الجدل الذي دام أكثر من ستة أسابيع بشأن استجوابك؟
- أتمنى من الإخوة أن يبتعدوا عن شخصنة الاستجواب أو شخصنة أي عمل برلماني.
* هل تعتقد أن هناك نيات أخرى لدى «الوفاق» غير الاستجواب؟
- الدستور كفل حق الاستجواب وأنا ملتزم به، وأنا لست بصدد الحكم على النيات.
* هل موضوع الإدانة وارد برأيك في ظل تركيبة لجنة الخدمات؟
- هذا الأمر راجع للجنة، ولكنني أكرر بأنني لم احصل على دليل واحد يصب في اتجاه الإدانة، أنا قدمت لهم عرضاً على الشاشة، وسأعمل العرض نفسه للصحافيين والإعلاميين ليطلع الجميع على الحقيقة.
* هل تعتقد أن الوفاق تميل إلى الشخصنة؟
- الشخصنة موجودة كما يبدو للجميع وهناك بعض الإساءات ولكن الشخص يترفع عنها، ولكن إجمالا أقول ان الدستور كفل حق الاستجواب للجميع وهؤلاء هم ممثلو الشعب وأنا أكن لهم كل الاحترام والتقدير، فالإخوة النواب أوضحوا وجهة نظرهم ونحن أوضحنا وجهة نظرنا بكل شفافية...وما أحب أن أؤكده بأنني ليس لديه ما أخفيه.
* هل ما جرى اليوم يمثل رسالة من الوفاق لشارعها الذي يضغط عليها؟
- لن ادخل في هذه الأمور والتحليلات... ولكنني عبّرت في مذكرة للجنة عن تحفظي على آلية إدارة الاستجواب، وعموماً أعتقد أن التناقض كان واضحاً وجلياً في استجواب الوفاق، فجهة الوفاق تقول إنني أقوم بإخفاء المعلومة وهناك من يقول ان المعلومة غير موجودة أصلا، ولذلك فإن لائحة الاستجواب الوفاقية فيه تبرئة لي!
* يقال ان بعض النواب طرحوا موضوع الاستقالة...وأنت ذكرت لهم أن هذا الموضوع ليس له علاقة بالاستجواب؟
- عطية الله مبتسماً: هذا من عندك أخ حيدر!
* بالعودة للموضوع وجود زيادة مفاجئة في عدد السكان وصلت إلى ربع مليون نسمة... هذا الرقم كان مفاجئاً للناس؟
- معاييرنا المطبقة في البحرين متبعة في الأمم المتحدة ولو ذهبت إلى موقع الأمم المتحدة وأدبياتها فستجد أنها اعتمدت على منهجين: منهجية الأعداد ومنهجية السجل السكاني، فالذي يخص التعداد والإحصاء هو إدارة عامة خاصة لها قانون خاص، كما أن البحرين تعتبر من الدول المتطورة التي لديها سجل سكاني، فنحن غيرنا القانون في 2006 لاعتماد السجل السكاني كمصدر للمعلومة، والإخوان يبدو أن لديهم لبسا في المنهجيات، فنحن في البحرين لم نأت بجديد، وما نقوم به موجود عالمياً.
أما بشأن مسألة المقارنة والإسقاطات، فنحن لدينا قانون يلزمنا بتطبيق التعداد، فحسب قرار الأمم المتحدة ودول مجلس التعاون فنحن ملزمين بإعداد الإحصاء في العام 2010، والأمر الآخر السجل السكاني وهو الوعاء الذي يتم تحديثه آلياً، لأن معلوماته متغيرة وديناميكية، فعلى مستوى مشروع واحد في يوم واحد تم إعطاء 3000 رخصة، وهناك 13 ألف عامل تم تسفيرهم من البحرين، وهذا يبين لك أن المعلومات متغيرة بسرعة.
وباختصار: أنا قلت لنواب الوفاق: ياجماعة هل هناك جهة حكومية أو غير حكومية طلبت معلومة ولم تعط...ولكنهم لم يعطوني جوابا!
* أخيراً، هل ما جرى يمثل محاولة من الوفاق لفتح ملف التقرير المثير؟
- هذا الموضوع ليست له علاقة بالاستجواب، وأحب أن أبين أن الجهاز المركزي للمعلومات هو جهاز قياس ورصد، أما السياسات السكانية فلها وزير مختص بها.
اعتبره يوماً جميلاً من أيام المشروع الإصلاحي
وصف رئيس مجلس النواب خليفة الظهراني ما جرى يوم أمس بأنه «عرس ديمقراطي كبير». وقال الظهراني في تصريح لـ «الوسط»:» إننا فخورون بديمقراطيتنا، وما جرى هو عرس ديمقراطي ويوم جميل من أيام المشروع الإصلاحي، فمجلس النواب مارس صلاحياته الرقابية بكل حرية وفقاً لما أتاحه الدستور والقانون». ونفى الظهراني- عقب خروجه من المجلس- وجود أي تخوف سلبي من هذا الاستجواب وقال: «لا نعتقد أن هناك تخوفاً من هذا القبيل، لأن النواب على قدر عالٍ من المسئولية، والسلطتان التشريعية والتنفيذية تعملان معاً بصراحة وشفافية من أجل هدف واحد، وهو خدمة هذا الوطن العزيز وتعزيز مكتسباته الحضارية وتكريس النهج الديمقراطي الذي يقوده جلالة الملك بمؤازرة سمو رئيس الوزراء وسمو ولي العهد». ورداً على سؤال عن احتمال توجيه الادانة للوزير قال الظهراني:» اذا وجت الادانة للوزير، فهذا ليس بالأمر الجديد، واذا تمت تبرئة الوزير فهو مفخرة للوزير وللحكومة وللبحرين الديمقراطية».
السعيدي اعتبرها «مسرحية وفاقية» ... و«الأصالة» تستبعد الإدانة
«الكتل» تقبّل رأس عطية الله بعد خروجه من غرفة الاستجواب
لم تكد تمضي دقائق معدودة على إنتهاء أولى جلسات استجواب وزير شئون مجلس الوزراء الشيخ أحمد بن عطية الله آل خليفة أمس (الخميس)، حتى رفع نواب المنبر والأصالة والمستقبل وبعض النواب المستقلين «صك البراءة» للوزير المستجوب، ليستبقوا بذلك قرار لجنة الخدمات المعنية بالنظر في الاستجواب والتي من المقرر أن تجتمع الأسبوع المقبل لحسم موقفها بشأن إدانة الوزير من عدمه، بحسب تصريحات رئيس اللجنة النائب علي أحمد.
وأكد أحمد أن اللجنة ستقوم بعقد اجتماعها في الأسبوع المقبل لبحث ومناقشة التقرير الخاص بالاستجواب والتداول بشأنه لاتخاذ القرار النهائي، والذي سيصدر في الفترة القليلة المقبلة.
إلى ذلك، أوضح أحمد أن اللجنة قامت بتطبيق آلية الاستجواب ومناقشته كما وردت في مواد اللائحة الداخلية، إذ بدأ الاستجواب بطرح ملاحظات النواب أصحاب الاستجواب ثم ترك المجال للوزير للتعقيب والرد والتوضيح، وتم بعدها التعقيب من النواب على رد الوزير، ومن ثم قام الوزير بالتعقيب على الردود، ومن ثم قام رئيس اللجنة بإعطاء الحديث لثلاثة أعضاء من اللجنة من المؤيدين للاستجواب بالحديث، ثم قام ثلاثة نواب من المعارضين للاستجواب بالحديث، وذلك بالتناوب.
وشهدت أروقة المجلس النيابي توزيع القبلات بين نواب الكتل والوزير المستجوب، فيما عبر النائب السلفي المستقل الشيخ جاسم السعيدي عن ما جرى في قاعة الاستجواب بـ «المسرحية الوفاقية المعدة سلفاً»، وأشار إلى أن «نواب الوفاق كانوا يتنافسون في الخطابة».
إلى ذلك، استبعد عضو لجنة الخدمات النائب إبراهيم بوصندل (الأصالة) أن تخرج اللجنة بإدانة الوزير، وقال: «إن المتتبع لما جرى من مناقشات في قاعة الاستجواب يجد أن الوزير بريء من التهم الموجهة إليه، وان هناك لبسا لدى مقدمي الاستجواب».
من جانبه، قال عضو كتلة الأصالة الإسلامية النائب الشيخ عادل المعاودة: «إن الجيد في الموضوع هو الدفع بالأدوات الرقابية التي يمتلكها المجلس النيابي إلى الأمام، ومن غير الجيد أن يخرج بعض النواب عن حدود هذه الأدوات، لأن الاستخدام الجيد سيقوم هذه الأدوات وسيدفعها قدماً إلى الأمام»، وأضاف «الاستجواب اليوم أثبت بوضوح أن المسألة كانت أصلاً لا تحتاج إلى استجواب، واُبت الوزير بما لا يترك مجال للشك، أن هناك طريقتين للحساب، وشرح للنواب ما لديهم من لبس، ويبدون أن المسألة لا تخلو من الشخصنة ضد الوزير، ونتمنى على الجميع الالتزام بقواعد اللعبة، وليس من الوارد إدانة الوزير».
من جهته، قالت عضو كتلة المستقبل النائب لطيفة القعود: «إن الوزير عطية الله أثبت أنه لم يخف أية معلومة عن الوزارات وأجوبة الوزير كانت شفافة، وتعامله كان حضارياً، واستخدام منهجية علمية رائعة، وشرح بشكل وافٍ اللبس في الأرقام التي حدثت عند المستجوبين، وهناك قوانين ألزمت الوزير بذلك، والعرض الذي قدمه الوزير يثبت وجود نظام آلي متطور يربط كل الوزارات بالجهز المركزي للمعلومات، وقد نختلف في الرأي ولكن لا يجب أن تصل الأمور إلى حد الخصومة، وبعض الوفاقيين وليس جميعهم تجاوزوا أدب الحوار مع الوزير».
الوزير تهّرب من الإجابة على المرافعات ويجب أن يستقيل... في مؤتمر صحافي بالكتلة...
نواب «الوفاق»: أداء عطية الله كان مهزوزاً... واستجوابات في الطريق
اعتبر نواب كتلة الوفاق أن موقف وزير شئون مجلس الوزراء الشيخ أحمد بن عطية الله آل خليفة «كان ضعيفاً ومهزوزاً»، موضحين أن «الوزير لم يبادر بالرد على مرافعات أعضاء فريق الاستجواب، وإنما اكتفى بتقديم عرض معد سلفاً، ويتناول دور الوزير وفقاً للقانون، لكنه لم يجب عن إشكالية التضارب في عدد السكان التي أظهرتها إجابات الوزير في المجلس رداً على سؤال الشيخ علي سلمان قبل شهر من الآن»، متوعدين باستمرار الاستجوابات للوزير.
وقال نائب رئيس كتلة الوفاق خليل المرزوق - في المؤتمر الصحافي الذي عقد في مقر كتلة الوفاق في الزنج عصر أمس - :«نتذكر جميعاً أن الاستجواب يتعلق بإخفاء معلومات سكانية أثرت على التنمية وكان تقديرنا لمسئولية الوزير والجهاز الخاضع له وحساسية هذا الجهاز والموضوع على التخطيط الاستراتيجي والتقصير في تحصيل المعلومات واطلاع الجهات المختلفة عليها».
وأضاف المرزوق: «كان تقديرنا الموضوعي والقانوني أن يذهب الاستجواب إلى اللجنة التشريعية ولكن لظروف سياسية ولغلبةٍ معينة أحيل الاستجواب إلى لجنة الخدمات، ولكن هذا الجو لا ينتقص من الإشادة بإدارة اللجنة ونسجل شكرنا وتقديرنا للرئيس اللجنة النائب علي أحمد لسعة صدره ولإدارته لجلسة الاستجواب بكل حرفية، فالإدارة كانت موفقة جداً».
وجدد المرزوق مطالبة الوفاق بضرورة أن يكون الاستجواب علنياً في قاعة المجلس وليس في اللجان، مضيفاً: «نحن سابقاً طالبنا بأن أي استجواب يجب أن يكون علنياً وسنطالب بتحقيق ذلك من خلال تعديل اللائحة الداخلية التي ننتظر أن تفرج عنها السلطة من السجن المودعة فيه لأكثر من ثمانية أشهر».
المرزوق اعتبر أيضاً أن «أداء فريق الاستجواب كان قوياً وموفقاً، وكان أداء متميزا امتزج بين الأدلة والإقناع وقوة الخطاب وما قدّم من مستندات وتحليلات تخدم الوقائع وتثبت تقصيرات الوزير الذي كان أداؤه مضطرباً طوال الوقت وبدا أنه كان مرهقاً جداً، (...) وقد حاول تضليل المجلس مرة أخرى من خلال زج النصوص القانونية لمساندة فضيحة الخلل السكاني بحيث يدفع لنفسه من القانون» مبيناً «ان اللجنة مؤتمنة ليس على الاستجواب فقط وإنما على مصير البحرين أيضاً».
ونفى المرزوق- في رده على سؤال «الوسط» - أن يكون الاستجواب هدفه إيصال رسالة لشارع الوفاق قائلاً: «هذه ليست رسالة للشارع، ولكن حجم الفضيحة بهذا الرقم السكاني وتداعيات التقصير وحجمه على البلد هو سبب الاستجواب، لأن هناك مسألة تتهدد مستقبل البحرين، وان كان من رسالة للشارع البحريني فإن الوفاق لن تدع أحداً يضر بهذا الوطن إلا وستلاحقه».
من ناحيته، قال رئيس فريق الاستجواب النائب السيد جميل كاظم: «لقد بلى الاخوة بلاءً حسناً في طرح أدلتهم من خلال مرافعاتهم المختلفة واثبتوا من خلال الوثائق الرسمية وتحليل المعلومات والوصول إلى نتائج منطقية، إذ ان كل المرافعات تدينه في أكثر من وجه، والوزير كان يتلقى اللكمات من كل حدب وصوب وهو محشور في زاوية ضيقة».
وقال كاظم: «في المقابل كان الوزير كان مضطربا منذ البداية، إذ كان يضحك لوحده، وهذا دليل واضح على ارتباكه، وحاول أن يتشاغل بمستشاريه ويتشاغل تارة أخرى بعدم المبالاة، ورده ابتعد كثيراً عن لائحة الاستجواب والتهمة الجوهرية التي هي محور الاستجواب، ولم يجب على أية مرافعة من المرافعات التسع ولا أي سؤال ولا استفهام(...) وسيطلع الرأي العام في قادم الأيام على المناقشات التي تمت في الاستجواب ليقول كلمة الفصل فيها».
وأضاف كاظم: «لم يستطع الوزير أن يبرر ما فعله من تضليل الجهات الحكومية وغيرها... ان وزيراً يخالف مسئولياته السياسية لا يستحق أن يبقى ولو بلحظة في منصبه، وان نجا من هذا الاستجواب فإنه ينتظره استجوابات أخرى، لأنه الكفاءة الوحيدة والرجل العصامي الذي لا مثيل له، فهو وزير شئون مجلس الوزراء، والوزير المسئول عن الجهاز المركزي للمعلومات والوزير المسئول عن هيئة الاتصالات والخدمة المدنية، وكلما أسندت إليه من مسئوليات كبرت فاتورة الحساب».
وبدوره، أشار عضو فريق الاستجواب النائب السيد مكي الوداعي: «إن الاستجواب قائم على محور إخفاء معلومات ضرورية لمجمل العمليات الحيوية والتنموية في الدولة الحديثة، وهذا الأمر ثابت بلا شك من خلال الإصدارات الرسمية للجهاز المركزي للمعلومات الذي يقع تحت سلطة الوزير، وبالتالي فهو مسئول عنه».
وأوضح الوداعي أن الوزير لم ينف وجود ذلك الخلل الكبير والثغرة الواسعة بين الإحصائيات الموجودة في نهاية 2006 والرقم الذي ذهلنا به في 2007، والعرض الذي قدمه أكد معرفته وعلمه بكلا الرقمين وصدورهما عنه وعن جهازه، فالوزير يعلم أن هناك ما أخفاه وهذا يؤكد ما ذهب إليه المستجوبون، وهذا الإخفاء مسبب عن قصور بمعنى أن الجهاز الذي أوكلت إليه هذه المهمة وفقا للمراسيم والقوانين هو غير كفء وغير قادر على انجاز هذه المهمة، واما أن يكون الرقم موجود فعلاً إلا انه ومعه علمه غرر الجميع وعرض البلاد للخطر والضياع».
أما النائب جواد فيروز فاعتبر «أن ما جرى من الاستجواب يعد انجازاً في تاريخ البحرين، إنها سابقة أن تتمكن كتلة تمثل الأقلية- بحكم التركيبة الظالمة - وعلى رغم العراقيل والمعوقات ومعارضة عدد من الكتل أن يتم استجواب هذا الوزير(...) انه وزير ذو طبيعة خاصة، لأنه فرد من العائلة الحاكمة، وهذه سابقة تاريخية، فالمجلس الوطني في 73 وكذلك في الفصل التشريعي الأول لم يستطع تحقيق ذلك، وثانياً تم استجواب هذا الوزير وهو ذو صلة بالتقرير المثير وان كان موضوع الاستجواب ليس له علاقة به، ولكننا فرضنا إرادتنا الشعبية وأحضرناه في غرفة الاستجواب».
وأضاف فيروز: «أثبتت الوفاق أن تتجاوز خطوط الحمر الوهمية، ولم يكن مستغرباً وجود من يؤيد الوزير ولكن المستغرب أن ينزل النواب وأن يتمادوا خضوعاً ويقبلون جبهة الوزير(...) لقد وزعنا الأدوار بصورة منظمة وتناولنا كل المحاور وعلاقة الخلل بالعديد من القضايا التنموية كالتعليم والصحة وأثبتنا مدى الضرر الحاصل لهذا الوطن جراء هذا الخطأ، ووجهنا للوزير رسالة واضحة، وهذه الرسالة من اجل شعب البحرين... من أجل ديمومة المشروع الإصلاحي يجب أن تتنحى من هذا المنصب».
إلى ذلك، أوضح النائب محمد المزعل أن كل نائبٍ في فريق الاستجواب تناول محوراً من المحاور التي تضررت بسبب الرقم الخطأ، وعذر الوزير في إخفاء المعلومات أن هذه مشكلة الوزراء(...) منذ اليوم الأول كان الوزير يعتبر كونه من الأسرة الحاكمة يحميه من أي تقصير، ولكن ليس صحيحاً أن يتحصن خلف الاسم ليتهرب من المساءلة السياسية».
«الوسط» تنشر مقتطفات من مرافعات «الوفاق» في قاعة الاستجواب
الشخص الماثل أمام اللجنة الموقرة مؤتمن على أهم المعطيات التي تقوم عليها أي دولة متخلفة فضلاً عن الدول المتقدمة، ومطالب بتحصيل وبتوفير المعلومة الدقيقة الصحيحة في وقتها المناسب.
ونصت أدبيات الجهاز المركزي للمعلومات على أن المهمات الرئيسية للسجل السكاني هي التنسيق مع المؤسسات الحكومية، بشأن طرق الحصول على معلومات السجل السكاني وتزويدها بهذه المعلومات، وعليه فإن اختصاصات ومهمات إدارة الإحصاء بالجهاز تتضمن تشجيع الجهات ذات العلاقة على استخدام الإحصاءات في صناعة اتخاذ القرار وإجراء الدراسات والبحوث المتخصصة في مختلف الميادين. و العمل على نشر الوعي الإحصائي و إعداد الخطط والبرامج اللازمة لإيجاد قاعدة ثقافية إحصائية، إضافة إلى مراجعة المؤشرات الاجتماعية والبيئية و الاقتصادية الخاصة بالمملكة والواردة في التقارير الوطنية والإقليمية والدولية.
ومن الأدبيات التي يكررها، الوزير الماثل أمام اللجنة فإن الجهاز والوزير المتهم يقرون صراحة بخطورة تزويد الأجهزة المختصة في البلد وان توفير المعلومات الدقيقة ركن في اتخاذ القرارات الصائبة فإذا فقدت الدقة فجنحت القرارات عن جادة الصواب وعادة قرارات كارثية يدفع نتيجتها الوطن والمواطنون والخزينة العامة للدولة، وإذا كان ما تقدم فيجب ان نسلم بداية أن جميع الخطط والقرارات والسياسات والاستراتيجيات التي تم اتخاذها على أساس ان سكان مملكة البحرين يناهز 750 ألف نسمة هي قرارات غير صائبة وغير دقيقة، ولا يمكن ان تؤدي من النتائج المرجوة وأن تحقق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فهل يقر الوزير بغير ذلك؟
النائب سيد جميل كاظم
التداعيات الكارثية والآثار المدمرة المترتبة على الإعلان الأخير للتعداد السكاني، هي عدم الثقة في الإحصائيات الصادرة عن الجهاز المركزي للمعلومات محليا ودوليا، التخبط لدى هذا الجهاز في كيفية استخدام المعايير الإحصائية المعتمدة لتحديد تعداد السكان. الطعن في قدرات الوزير وإمكاناته في إدراكه بقيمة المعلومة وأهمية الإحصائيات وعلاقتها بالخطط والمشروعات الإستراتيجية لجميع القطاعات الحيوية الرسمية منها وغير الرسمية. اهتزاز ثقة المراقبين والمحللين الدوليين بمكانة وكفاءة أجهزة الرصد والقياس ومصادر المعلومات في مملكة البحرين ومدى قدرتها على توفير المعلومة بدقة وحرفية.
ومن هنا نؤكد ان الإحصائيات الخاطئة قاتلة وهي مضرة ومفسدة ومضللة ولها عواقب كارثية على التنمية في كل مجالاتها. ان ما تمّ طرحه يؤكّد بصورة قاطعة عدم كفاءة هذا الوزير وعدم قدرته المهنية على إدراك أهمية العملية الإحصائية وعلاقتها بكل المشروعات والخطط التنموية والخدمية والاقتصادية. إن هذا الوزير تعمد تضليل الرأي العام وخصوصا المؤسسات الرسمية والقطاعات الحيوية مثل المؤسسات التجارية والاستثمارية والاقتصادية والمالية وقطاع الاتصالات.
وأخيرا نؤكد أن ما جرى جريمة بحق الوطن والمسئول عن ذلك هذا الوزير.
النائب جواد فيروز
كيف يزود الجهاز المركزي للمعلومات الجهات المعنية المحلية منها والدولية بأرقام غير صحيحة لا تعكس الواقع، الأنكى من كل ذلك أن معدل النمو الذي ذكره الوزير المتهم بإخفاء المعلومات لا تتناسب مع العدد الذي ذكره للسكان في سبتمبر/ أيلول 2007 إذ ذكر أن نسبة النمو 5,8 في المئة، وهذه النسبة على عظمها وهي مفزعة وغير متعقله فإنا إذا أخذنا بها فلن يتحصل لدينا مليون نسمة حتى 2010 فإن الرقم سيكون وبحسب معدل النمو الطبيعي القائم على سنة الأساس2001 أقل من ذلك بكثير، فلا ندري أين الصح هل هي النسبة التي ذكرها أم الرقم الذي ذكره لعدد السكان؟ فكلها لخبطة في لخبطة وهو يدعي أنها أكثر دقة من البيانات التي كان يذكرها بناء على سنة الأساس 2001 مع أننا نراها تلك المعلومات أكثر صحة ومصداقية فهل بعد كل هذا التخبط وهذا التناقض لا يكون مداناً؟ بل مدانا وإذ أثبتنا أنه متعمد في ذلك وهو ما نعتقده فهو أجرم في حق الوطن والمواطنين ولا يصلح أن يؤتمن على مقدرات الشعب.
النائب الشيخ حمزة الديري
مع إخفاء معلومات بهذه الأهمية الإستراتيجية الكبرى، أي نوع من التنمية تنتظر البحرين؟ والأصح، أي مصائب وكوارث تنتظر البحرين؟ ...في مجال الطرق والمواصلات؟، في مجال النظافة؟ أم في مجال الصحة البيئية، وحجم المخلفات؟
يقدر متوسط حجم النفاية لكل فرد بنحو كيلو ونصف، ومع زيادة 300 ألف نسمة فستعاني البحرين من 450 ألف كيلو من النفايات يومياً لم يتم إدراجها ضمن خطة النظافة، فهل أراد الوزير تحويل البحرين إلى سلة قمامة، وإلى تلال من النفايات المتكدسة يوماً بعد آخر؟
ويقدر متوسط حاجة الفرد إلى الماء بنسبة 60 غالوناً يومياً، بمعنى أننا سنحتاج إلى 180 ألف غالون يومياً خارج خطة الجهة الحكومية المختصة.
عدد السيارات التي تعبر جسر سترة يوميا يصل إلى 10 آلاف سيارة، فهل هناك جدوى لإنشاء الجسر الجديد وهو لم يأخذ بالاعتبار زيادة 300 ألف نسمة؟، نقول: الواضح أن الجسر الجديد بانتظار تسونامي من الاختناقات المرورية وكذلك بقية شوارع البحرين، وبدأت بوادر ذلك واضحة. وينطبق الأمر على حجم التلوث التي تسببه محطة توبلي لمعالجة مياه الصرف الصحي كمثال بارز على هذا الصعيد، وما ينتج ذلك من أضرار في مجال رفع معدلات التليف الكبدي، وتهديد الثروة السمكية وتدمير البيئة البحرية، التي شوهت وما زالت تشوه وجه البحرين وسمعتها.
النائب سيد حيدر الستري
إن الآثار المباشرة وغير المباشرة لإخفاء المعلومات وتزويرها يتجاوز ما ذكرنا إلى خلق البلبلة وإذكاء نار الغضب الشعبي على الحكومة جراء تقصيرها في الخدمات التي تعتمد في تخطيطها على الأرقام المزورة، وهذا ما يجعل من الوزير المتسبب محرضا (شاء أم أبى) على كراهية النظام.
عالميا وديمقراطيا سقطت حكومة برلسكوني في إيطاليا عاما لأن الوزير المختص بالمعلومات أخفى معلومة عن علاقة عدد من الوزراء بالمافيا، وتاريخيا كانت ووترجيت فضيحة القرن ليس لأن جهاز المخابرات المركزي كان يؤدي مهمته التجسسية بل لأن الرئيس نيكسون امتلك المعلومة فأخفاها عن حكومته.
إذا كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم. إن كان الوزير المستجوب يدري ويعلم بخطورة تقصيره في أداء مهمته فهو لا يستحق ثقة الشعب ونوابه، وإن كان لا يدرك فداحة وخطورة تقصيره فخير له أن يستقيل بنفسه من هذا المنصب لأن تدارك الخطأ بات في حكم المستحيل... حفظ الله البحرين من كيد الكائدين.
النائب محمد المزعل
إننا أمام واقع يشير إلى أزمة كارثية بكل المقاييس على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والخدمي والبيئي ممّا مسّ وبصورةٍ مباشرة موضوع التنمية والبنى التحتية للبحرين وحياة المواطنين والمقيمين بسبب إهمال وعدم مبالاة هذا الرجل للقيام بمسئوليته، وهذا الإهمال واللامبالاة إمّا أنه متعمّد منه شخصياً أو أن هذا الرجل غير مؤهل وليس بكفء لتحمّل هذه المسئولية.
إن هذا الماثل أمامنا، تعمّد إخفاء المعلومات، وانعكس ذلك على مجمل عملية التخطيط، فإذا كان هذا الاطراد في معدل النمو موجوداً فلماذا أخفى المعلومات؟، ولماذا أخفى الأرقام المرعبة عن الدولة والمواطنين؟، ولماذا هذه العقلية البوليسية في التعامل مع ما يجب أن يكون في متناول الباحثين والمختصين؟، ولماذا يضرب هذا الرجل سجناً حديدياً وسريّاً على هذه المعلومات الجوهرية؟
إن أقل ما يقال في هذا الرجل، إنه قد «خان الأمانة، ونقض العهد»، وفشل في القيام بالمسئولية التي أنيطت به، وهو بذلك ليس كفأً لتحمّل هذه المسؤولية التي هو فيها .. وأي مسئولية؟!! .. إنها مسؤولية ترتبط بحاضر ومستقبل أبنائكم وبلدكم، وهو لا يعي خطورة وحجم هذه المسؤولية والمتمثلة بأهمية إعطاء وتوفير المعلومات والأرقام للجهات المختلفة في الوقت المناسب وكلما دعت الحاجة إلى تحديثها.
النائب الشيخ حسن سلطان
كيف هان على الوزير أن يكون معول هدم للمشروع الإصلاحي فنغص حلو أيام الحكومة والشعب بتضليله الوزارات والإدارات التي حرمها معلومات غاية في الضرورة لقيامها بوظائفها وأخفى عنها قرابة نصف المستفيدين من خدماتها ومرافقها فضاعت مليارات من الدنانير من ميزانياتها التي أنفقتها على المشروعات التي بنتها لتستوعب المستفيدين حتى سنة 2020 وإذا بها عاجزة عن الوفاء بمتطلبات السكان حال إنشائها.
وما اهتراء البنية التحتية بشكل عام، إلا دليل على ما نقول فتداعي الجسور وازدحامها والشوارع المختنقة والمستشفيات الغاصة وتفاجأوا وزير الصحة برقم 20 مليونا التي يستهلكها الأجانب، والحاجة المتعاظمة للخدمات الإسكانية وعجز الوزارة الواضح عن تلبية الطلبات حتى تراكمت 16 سنة، وباتت البلاد بحاجة لوحدات سكنية لأكثر من نصف المواطنين, والكابلات المحترقة لتجاوز الأحمال، كل ذلك بعض مصاديق الإرباك نتيجة غياب المعلومات الدقيقة عن السكان ما أسهم بشكل ملموس في تخلف مركب التنمية الحضرية والاجتماعية والاقتصادية وإعادة للوراء وجر على البلاد ويلات إهماله المتعمد والذي تسبب فيه الوزير اما بحجبه العدد الحقيقي للسكان أو بنشره لمعلومات خاطئة، فهل بعد هذا من عذر إليه وهل بعد القرار إنكار؟ وقد اعترف بأنه قد أخفى أكثر من نصف السكان الأجانب مع علمه بهم وسهولة وصوله للمعلومات الصحيحة عنهم فعرض بذلك أمن البلاد لخطر داهم من هذا الجيش العرم الذي أخفى وقد بدأت بوادر مخاطره على النمو الاقتصادي والاستثمارات في شكل إضرابات متوالية عانة منها البلاد ما عانت، أليس هذا بمثابة بيعا للوطن فهل يصلح لمن باع الوطن بثمن بخس أن ينعم فضل عن نيل ثقة المواطن الغالية والقيادة الحكيمة.
النائب سيد مكي الوداعي
إننا نتهمك يا وزير شئون مجلس الوزراء للأسف بأنك لم تقدم الإحصائيات والبيانات الدقيقة بل أخفيت الكثير من المعلومات عن عمد وقصد مما أثر على قطاعات التنمية في مختلف المجالات التنموية والخدمية مما كلف الدولة موازنات مضاعفة وخللاً مؤثراً لقد سببت بإخفائك المعلومات خللاً سكانياً أدى إلى تعثر الكثير من برامج التنمية وأثر على حقوق المواطن بصورة مباشرة.
ألا ترى دور إخفائك المعلومات في تأثر خليج توبلي والتلوث وارتباط ذلك بما يلقى من مخلفات تفوق القدرة الاستيعابية لمحطة معالجة مياه الصرف الصحي؟، وتأثر مستوى النظافة في البلاد، وازدياد كمية النفايات اليومية؛ ما أثر على مستوى خدمات شركات النظافة التي لم تتلق معلومات الزيادة السكانية، ونسبة النمو الحقيقية؛ ما تسبب في خسارة الشركات وانعكس ذلك على مستوى خدماتها وعلى الدولة بوجه عام، والتي حولت المملكة عروس الخليج ودرته لمكب من القمامة وأغرقت البلدية في مبالغ مالية خيالية غير متوقعة فهل ستتحمل أنت ذلك؟!
كم من المباني والمنشآت والأراضي ودفان البحر ستحتاج البحرين لاستيعاب هذا الكم الهائل من البشر، وكم من البشر سيتكدس في هذه المباني؟
النائب سيد عبدالله العالي
سأتطرق في مداخلتي إلى موضوع علاقة التعليم بالإحصاءات، وقد ترتب على التضليل في المعلومات عدم تناسب عدد المدارس الموجودة مع عدد الطلاب، وتخبط وزارة التربية والتعليم في رسم خطة لبناء المدارس الجديدة، وأتحدى الوزير أن ينكر أهمية الإحصائيات الدقيقة على خطة إنشاء المدارس في المملكة. عندما يرفع النواب رغبات لبناء مدارس في بعض المحافظات والمناطق، وعندما يتحرك الممثلون البلديون على نفس الأمر، نرى هذه الرغبات وتلك التحركات تصطدم مع تخبط الوزارة الناتج عن اعتمادها على الأرقام غير الصحيحة لعدد السكان.
أدى ذلك أيضا إلى تكدّس الطلاب في الصف الواحد ليصل عددهم إلى رقم مخيف قد يربو على الـ 45 طالباً، بينما العدد المثالي للتعليم الجيّد هو أن لا يزيد عن 10 طلاب. لجأت وزارة التربية والتعليم إلى إقامة الكثير من الصفوف الخشبية لاستيعاب العدد الزائد من الطلاب ، وبعض الصفوف أقيمت على حساب إلغاء الملاعب الرياضية الهامة لصحة ورفاهية أبنائنا الطلاب. أدى العدد الزائد من الطلاب والذي لم يكن في الحسبان إلى لجوء الوزارة إلى جلب مجاميع من المعلمين من الخارج بحجة النقص في الداخل وعدم استعدادها لسد النقص بسبب تفاجؤها بالزيادة في عدد السكان لاعتمادها على الأرقام القديمة.
فمن المسئول عن هذا التخبّط في خطط التعليم إذا كان هذا التخطيط لابد أن يقوم على أرقام صحيحة في عدد السكان؟، فإخفاء معلومات السكان إما أن يكون قائما على عمد من قبل الوزير أو إهمال منه، وفي كلا الحالين هو مسئول عن ذلك، ويجب أن يحاسب عليه.
النائب الشيخ جاسم المؤمن