بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أيها الاحبة في الله لقد قرأت ان
للحب عند العرب منازل ومراتب متعددة، وأول مراتبه الهوى وهو الميل إلى المحبوب، ويليه الشوق وهو نزوع المحب إلى لقائه، ثم الحنين وهو شوق ممزوج برقة، ويليه الحب وهو أول الألفة، ثم الشغف وهو التمنى الدائم لرؤية المحبوب، ويليه الغرام وهو التعلق بالمحبوب تعلقا لا يستطيع المحب الخلاص منه، ثم العشق وهو إفراط فى الحب ويغلب أن يلتقى فيه المحب والمحبوب، ثم التتيم وهو استعباد المحبوب للمحب، ويليه الهيام وهو شدة الحب حتى يكاد يسلب المحب عقله، ثم الجنون وهو استيلاب الحب لعقل المحب.
والنقاش المطروح الآن هو ما هو الحب العذري ؟ وهل اذا لم يستطع الانسان ان يتوج هذا الحب بالزواج وتزوج بمن لا يهوى تعتبر خيانة ؟؟؟ وماهي نظرة الاسلام في الحب؟ كيف نسمو بالحب وننال اعلى المراتب عند الله وعند المحبوب؟ وفي انتظار مشاركاتكم
شكرا يارة على هذا الموضوع .. اعتقد انه يطرح لاول مرة بهذا النوع من الاسلوب وتضاف اليه نقطة الحب في الله ماهو وكيف .. واريد ان اشارككم الراي واطرح رايي في المسئلة ..
الحب من وجهة نظري هو عبارة عن ميل الى طرف من الجنس الاخر او من نفس الجنس وهذا الميل يجمل في طياته احاسيس رقيقة ومعاني سامية وخفقات قلب يصعب الانسان التعبير عنه وتعريفه تعريفا بسيطا يمكن لكل شخص ان يعرفه وهو تعلق دائم وذكرى قلبيه دائمة ، فالحب هو تفصيل بمقاييس المحب اي ان كل محب له تعريف لحبه يختلف عن المحب الاخر ( فليس هناك تعريف ثابت للحب ) فهو شعور يختلج في داخله كثير من المشاعر ( فالوله والانانية والغيرة والشغف والشوق والانفرادية والتضحية والهيام والبرائة والطهر ) كل هذه وغيرها مخزونة في داخل تلك الكلمة المركبة من حرفين ( حب ) وهي من صفات وسلوك عملي ومن يمتلكها في قلب واحد يسمى محب .
اما نظرة الاسلام للحب فهي نظرة واقعية غير خيالية ويمكن ان يعرفها كل شخص، ومطلوب من المسلم ان لا يخلوا قلبه من الحب والقرآن صريح بهذا فيامرنا بحب اشخاص لهم مثل وقيم انسانية وضعها الله في شخوصهم وامرنا بحبهم اي بالميل اليهم وتقليدهم في سلوكياتهم ومشاعرهم وتطبيقها واقعيا والسير عليها بكل حرفنة وصدق ونية صافية الى تلك السلوكيات المتمثلة في شخوص اصحابها سواءا كانوا من نفس الجنس او من جنس اخر، والاسلام لا يمنع الحب العذري ولكن يجعل له ضوابط لا يمكن ان تخرج عن ذالك الاطار العام الذي رسمه لنا في اشخاص وعرفنا بهم معرفة تامة وامرنا بحبهم وعشقهم وتقليدهم حتى في الحب وكيفيته السليمة اذا يقول الرسول الاكرم ( ليس افضل للمتحابين الا الزواج ) فهذا هو التاصيل الثابت في الحب العذري لا غير .
ومن يرغب في الوصول بحبه الى الله فاليتبع اوامره في الحب ويبتعد عن النظرات الخائنة التي يمكن ان تنشأ بين المحبين وهي الافتتان بالجسد ( الشهوة المحرمة )او النظرة الخائنة كما هو التعبير القرآني ، اذ اننا نحب لاننا نريد ان نمارس ذالك النوع الحيواني الشهوي ، وهذا هو الخطأ في الحب بين الاشخاص وهم يقعون فيه لا محالة لانهم ابتعدوا عن التقيد بادبيات الله ، لان الحب لا يكون بين جسدين فقط فهذا حب قاصران تم الافتتان بالجسد او بالنظرات البعيدة عن الطهارة ، اما الحب الالهي فاننا نقوم بحب تلك الارواح الطاهرة المتعلقة والسائرة في ركب العلو والسمو الالهي من اجل الوصول الى الغاية الاخلاقية ، فان الحب في الله لا بد ان يكون بفلسفة الاهية واخلاق ( اي انني احب لاجل الوصول الى هدفية من هذه العلاقة، وتلك الهدفية لا بد ان تكون مشروعة وكل التدابير التي استخدمها في الوصول الى الهدف لابد ان تكون منسجمة مع التشريع الالهي ولا يشوبها اي اشكالية او مخالفة اي امر رباني ) وهنا تبرز العلاقة الالهية التي تكون نهايتها تتويج اخر الهي ايضا وهو ( الزواج ) اما اذا كانت تلك العلاقة لا تنسجم والتعاليم الاسلامية الربانية فهي بلا شك علاقة غير الاهية يمكن ان يشوبها اللغط والانحدار فتكون محفوفة بالمشاكل اللااخلاقية لان المنطلق لها غير سامي وتكون نتائجها في اغلب الاحيان غير محمودة العواقب وتبرز فيها صفة الخيانة والانتهازية واللااخلاقية والعبثية وغيرها من الامور غير الجادة وغير السائرة على طريق الحب العذري الإلاهي .
احتاج الى مزيد من الحوار كي استطيع توصيل الفكرة الى عقول الاخوة الاعضاء كي تكون اكثر عمقا وتاصيلا وثباتا عندهم ، لذا فقد تكون لي عودة لان المشاركة الواحدة لا تكفي بصب كل الفكرة .
اخوكم الفقير الى دعائكم
بوهيثم
آخر تعديل بواسطة بوهيثم يوم 05-03-2008 في
01:35 PM.
روح البتول بوهيثم , أخواني جزيتم خير الجزاء على توضيح الفكرة الأخ الفاضل بوهيثم لقد اوفيت بالرد ولكن هناك نقطة لم توضح جيداً انت تطرقت الى مقولة الرسول الاكرم ( ليس افضل للمتحابين الا الزواج ) فالنفترض ان هذا الحب لم يتوج بالزواج, فهل هناك حرمة ان تتزوج الفتاة او الفتى بآخر وكل مشاعرها او مشاعره تكون مع من أحبت أو أحب؟؟ الا تعتبر خيانة زوجية في حق الزوج او الزوجة؟ وهل تصارح زوجها بأن في قلبها يسكن رجل آخر او العكس ؟ وفي انتظار المزيد من النقاش والحوار الهادف ودمتم موفقين
شكرا اختي الفاضلة يارة على هذا التعقيب والسؤال ، واريد ان اجيب على ما تفضلت به واتمنى ان استطيع اشفاء غليل الاخوة الاعضاء في هذا الجانب ومن وحي الثقافة الاسلامية المتعددة المشارب ، اي انني اقول هذا الراي فقد يوافق ما اقول احد الفقهاء وقد يخالفه الاخر لاننا ننعم بثقافة التعددية في اغلب المشارب الفقهية مع الاحتفاظ بالقاعدة من مشربها العذب ( ثقافة اهل البيت ع ) . بسم الله نبدأ..
لا احد يستطيع التحكم في مشاعر الناس على اختلاف اجناسهم والاسلام يحاول ضبط المسئلة وتقنينها في قالب اخلاقي وقيمي في نفس الوقت ، فلا مانع من ارتباط شخص باخر دون وجود مشاعر تجاه هذا الشخص او ان تكون المشاعر ملك لشخص اخر ( فالعقد صحيح ولا تشوبه اية شائبة ) ، المسئلة هنا اخلاقية اكثر منها دينية او شرعية يغطيها الستار الشرعي ، فمن الطبيعي لاي فتاة او شاب اذا ما ارتبطا بعلاقة شرعية ان تكون الاخلاقيات والقيم هي السائدة والطاغية على هذه العلاقة ومن ضمن تلك الاخلاقيات ان يكون الشاب او الشابة بكل كيانهما الشعوري والانساني منسجمان مع الفطرة الطبيعية التي شرفهما بها الله سبحانه وتعالى وان يكونا منسجمان فكريا وعاطفيا وان ينصهرا في قالب واحد .
لا يمكن ان نعتبر ان الميلان العاطفي لطرف دون الاخر هي خيانة واقعية للطرف الاخر اذ لا وجود لدليل ملموس عليها ، اما مع الاعتراف فاعتقد ان المسئلة تكون اخلاقية قيمية لا شرعية دينية ، فلا يجوز لي اخلاقيا ان اكون مع شخص وقلبي مع شخص اخر والا فقد اتهم بالازدواجية وعدم احترام القيم والاخلاق ، والدين هنا يؤطر الطريق العاطفي بين الزوجين فيمنع او لا يجوز الانصهار العاطفي مع شخص اخر غير الزوج ، وتمني وتصور العلاقة المحرمة ، فهي بهذا المعنى غير جائزة ، ويعتبر الدين ان هذه العلاقة يشوبها نوع من القيم اللا اخلاقية قد تصل في بعض الاحيان الى الحرمة ، عند ما يقوم الرجل الزوج بمباشرة العملية الجنسية وفي مخيلته امرة اخرى ، وكذالك المرأة ( فالدين هنا يحاول منع هذا النوع من الازدواجية في العلاقة الشرعية ظاهرا ويكون لها بمثابة الحارس الامين ) .
اعتقد ان المصارحة هنا ضرورية لان هذه العلاقة تعتبر نوعا من انواع الغش الاخلاقي ، وهي بلا اشكال فيها نوع من اللا مبالاة بشعور الاخر ، ولا بد ان يعرف الطرف الاخر سواءا كان الرجل او المراة بضرورة خصوبة المشاعر له او لها ، ولا يجوز اخلاقيا الغش في المشاعر وان كان ميلا غير شديد وغير واضح ، فلا بد للفتاة او الشاب من احترام القيم الاخلاقية المؤطرة دينيا ولا بد من وجود الوازع الديني والاخلاقي في اي علاقة نظيفة ترغب بالوصول الى سلم القيم الالهية والفطرة الانسانية ..
اخوكم الفقير الى دعائكم
بوهيثم
آخر تعديل بواسطة بوهيثم يوم 05-03-2008 في
08:13 PM.
الأخ الفاضل ما هذا الرد؟؟؟ لقد اغبطتني كثيراً بردك الجميل والذي ينم على مدى ثقافتك الدينية والاخلاقية , فلكم جزيل الشكر والامتنان على التعقيب الذي بين لنا ان ديننا الاسلامي المحمدي لم يترك لنا ثغرة الا وسدها واوضحها وما أجمل ان يكون حبنا لله وفي سبيل الله وان نكون في ظل الله يوم لا ظل الا ظله وقد صرح القرآن الكريم لنا بآيات عن الحب والتحابب في الله بقوله تعالى : (66) الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (67) سورة الزخرف وقد جاء تفسيرها في الميزان كالآتي الأخلاء جمع خليل و هو الصديق حيث يرفع خلة صديقه و حاجته، و الظاهر أن المراد بالأخلاء المطلق الشامل للمخالة و التحاب في الله كما في مخالة المتقين أهل الآخرة و المخالة في غيره كما في مخالة أهل الدنيا فاستثناء المتقين متصل.
و الوجه في عداوة الأخلاء غير المتقين أن من لوازم المخالة إعانة أحد الخليلين الآخر في مهام أموره فإذا كانت لغير وجه الله كان فيها الإعانة على الشقوة الدائمة و العذاب الخالد كما قال تعالى حاكيا عن الظالمين يوم القيامة: «يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني»: الفرقان: 29، و أما الأخلاء من المتقين فإن مخالتهم تتأكد و تنفعهم يومئذ. و في الخبر النبوي: إذا كان يوم القيامة انقطعت الأرحام و قلت الأنساب و ذهبت الأخوة إلا الأخوة في الله و ذلك قوله: ((الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين))
وفي الأخير لا يسعني الا انبه نفسي أولاً وكذلك انتم اخواتي وأخواني بأن لا يغرنا الشيطان ويوقعنا في شبائكه ويدخلنا في مداخله وبإسم الحب وان ننظر الى كل اعمالنا بنظره ينظر اليها رب العالمين وأكرر شكري الجزيل لكم أخي الكريم بوهيثم على هذا التفصيل