مع إصلاحات سوق العمل... فجوة الأجور بين البحرينيين والأجانب زادت 17 ديناراً
65 ٪ من الوظائف الجديدة للبحرينيين تقل أجورها عن 250 ديناراً
كشفت دراسة هيئة تنظيم سوق العمل لمراقبة التغيرات والمؤشرات في سوق العمل خلال الربع الأخير من العام الماضي عن أن التطور الكمّي والنوعي للوظائف التي يشغلها البحرينيون لا يسير في مسار متناسق، فعلى الرغم من أن نمو توظيف البحرينيين خلال الفترة 2004-2007 الذي بلغ 4.4 في المئة قد فاق معدل نمو القوى العاملة خلال الفترة نفسها بواقع 2.3 في المئة وهو أمر إيجابي، إلا أن الدراسة أشارت إلى أن البيانات المتوافرة تشير إلى أن 64.8 في المئة من إجمالي فرص العمل الجديدة للبحرينيين تقع في فئة الأجور أقل من 250 ديناراً.
وأوضحت الدراسة أن ذلك يعني أن نمو التوظيف لا يؤدي في الوقت نفسه إلى تحسين مستويات الأجور للعمالة البحرينية وخاصة في القطاع الخاص.
وأكدت الدراسة استمرار الفجوة في كلفة العمالة بين البحرينيين وغير البحرينيين ذوي المهارات المنخفضة في القطاع الخاص، إذ زادت بـ17 ديناراً بحرينياً لتصل إلى 205 دنانير بحرينية، وهو الأمر الذي يؤدي إلى اشتداد حدة المنافسة التي تواجهها العمالة البحرينية غير الماهرة في سوق العمل مع قبل العمالة الأرخص كلفة.
تأتي تلك الأرقام التي كشفتها دراسة الربع الأخير للعام 2007 والتي قام بها قسم السياسات بهيئة تنظيم سوق العمل لتسلط الضوء بشكل واضح على مؤشرات حقيقية شابت سوق العمل خلال فترة إصلاح السوق وعمل هيئة تنظيم سوق العمل وصندوق العمل (توأما إصلاحات سوق العمل).
ومن أهم استنتاجات الدراسة تزايد الفجوة في نمو معدلات التوظيف بين العمالة البحرينية والوافدة لتصل إلى 12.2 في المئة في الربع الرابع من العام 2007 مقارنة بـ10.7 في المئة في الربع الذي سبقه، وهو ما يسجل بحسب الهيئة محدودية استفادة البحرينيين من فرص العمل الجديدة واستمرار الاعتماد على العمالة الوافدة في شغل هذه الوظائف، وعندئذٍ فإنه ومع دخول إصلاحات سوق العمل حيز التنفيذ منذ فترة من خلال برامج الهيئة وصندوق العمل والتي تقوم في الأساس على أمرين أساسيين، وهما جعل القطاع الخاص المحرك الأساسي التنمية وأن يكون البحريني هو الخيار الأفضل للقطاع الخاص، فإن الأمور زادت تعقيداً مع زيادة فجوة التوظيف والأجور بين العمالة البحرينية والوافدة.
فجعل البحريني الخيار الأفضل لشغل الوظائف وبالخصوص في القطاع الخاص يتطلب من إصلاحات سوق العمل أن تسمح للبحرينيين بأن ينافسوا العمالة الوافدة بإنصاف على الوظائف المتاحة، وهذا يتطلب إزالة فروق الكلفة بين البحرينيين والوافدين في شريحة العاملين منخفضي الأجر، علاوة على ذلك، يجب أن يتمتع البحرينيون والوافدون بالحقوق وظروف العمل نفسها، ليكون بذلك البحريني هو الخيار الأفضل، إلا أن معطيات الدراسة الأخيرة للهيئة كشفت عن أن فجوة الكلفة بين العمالة الوافدة والبحرينية زادت بدلاً من الانخفاض. من جانب آخر، فإن نمو التوظيف لا يؤدي في الوقت نفسه إلى تحسين مستويات الأجور للعمالة البحرينية وخاصة في القطاع الخاص، إذ ما زالت النسبة الأكبر من الوظائف المطروحة في سوق العمل ذات أجور تقل عن 250 ديناراً وذلك بواقع 65 في المئة من إجمالي الوظائف المطروحة في السوق والبالغ عددها خلال الربع الأخير من العام الماضي 2565 وظيفة.
وأشارت الدراسة إلى أن الزيادة في متوسط الأجور الاسمية الشهرية في كل من القطاعين العام والخاص استمرت في الزيادة، إذ كان النصيب الأكبر لهذه الزيادة للبحرينيين 15.4 في المئة، بينما لغير البحرينيين 7.7 في المئة، وهذا يعكس الدور الذي يلعبه ثقل ووزن مستويات الأجور للعمالة البحرينية في القطاع العام، والعدد الكبير للعمالة الوافدة في القطاع الخاص في رسم الصورة الإجمالية لمتوسطات الأجور في سوق العمل بالبحرين.
وأكدت الدراسة أن النمو في مؤسسات القطاع الخاص شهد استقراراً من ناحية المحصلة النهائية لمؤشرات الطلبات الجديدة لفتح السجلات التجارية التي زادت بنسبة 4.6 في المئة بواقع 1867 طلباً مقابل الزيادة في إغلاق المؤسسات التي تبلغ نسبة 4.8 في المئة بواقع 11 مؤسسة.
وأجرت الهيئة بحثاً خاصاً لقياس آراء الجمهور في القضايا الاقتصادية الرئيسية بشأن سوق العمل، إذ تبين لها أن موضوع الأجور يليه التضخم في العامين الماضيين (الربع الثاني من العام 2006 إلى الربع الرابع من العام 2007) كانا الشاغلين الرئيسيين لإجمالي عدد السكان، وقد اعتمدت الدراسة مؤشراً لقياس هذا الهاجس من خلال رصد عدد المرات التي ورد فيها ذكر هذه الموضوعات في الصفحات الأولى من الصحف المحلية.