| المشاهدات: 16 | التعليقات: 0 عقوبة شكوى الحكومة عند الحكومة ! عقوبة شكوى الحكومة عند الحكومة!
من أطرف القصص الأخبارية التي تناقلتها وكالات الأنباء مطلع الأسبوع، ما حدث يوم الجمعة الماضي، من توبيخ ثلاثةٍ من رجال الشرطة الصينيين لضربهم سيدة صينية اشتبهوا بأنها سيدةٌ أخرى كانت تحاول تقديم شكوى للحكومة على الحكومة!
السيدة التي تعرّضت للمقلب اسمها تشن يوليان، ولم تكن سيدةً عاديةً من عامة الناس وإنّما زوجة أحد المسئولين المحليين البارزين. ولذلك صدر توبيخٌ شديدٌ للرجال الثلاثة على خطئهم الجسيم في معرفة هويتها الشخصية، وتحديد أهميتها الاستراتيجية. وجاء الخطأ لاعتقادهم بأنها كانت تحاول التسلل للمبنى بهدف تقديم «عريضة شكوى» إلى المسئولين، بينما كانت تريد زيارة مكتب زوجها، وسرعان ما هاجموها وأوقعوها أرضاً، في حركةٍ خاطفة كالبرق!
البعض ألقى باللوم على السيدة يوليان، فلماذا لم تتكلّم أو تدافع عن نفسها، أو توضح لهم سبب زيارتها، أو كونها زوجة مسئول كبير، لكنها ردّت بغضب: «وهل أعطوني فرصةً لأتكلّم أو أفتح فمي أو ألتقط أنفاسي؟ ففي لحظةٍ واحدةٍ وجدت نفسي ممدّدة على الأرض»!
الإعلام التابع للدولة، أوضح أن رجال الشرطة كانوا بملابس مدنية، وكانوا مكلّفين السيطرة على مقدّمي العرائض الذين يتجمعون خارج المبنى الحكومي، لمنعهم من تقديم الشكاوى، فهو أمرٌ غير مقبول لأنه يشوّه النظام، والمفروض أن يتم لجمهم عن تقديم الشكاوى، ومنع نشرها في وسائل الإعلام، ويجب تجريم ذلك واعتباره خيانة عظمى للوطن! فكثرة الشكاوى تثبت أن الشعب غير موالٍ للحكومة، وناكرٌ للجميل، ولا يعجبه العجب ولا الصيام في رجب!
وبما أن التعليمات كانت واضحةً وحازمةً، بمنع أيّ مواطن يحمل عريضة شكوى من الاقتراب من المبنى الحكومي، لئلا يضيع أوقات المسئولين الثمينة، وبما أنها كانت تحمل ورقة مشبوهة بيدها، فإن الرجال سرعان ما عاجلوها بضربةٍ أوقعتها أرضاً، ووجدت نفسها فريسةً للضرب لمدة ربع ساعة، قبل اقتيادها إلى مركز الإصلاح والتأهيل... لئلا تفكّر مرةً أخرى في إيصال عريضة شكوى إلى المسئولين!
الإعلام الرسمي قال إن المرأة لم تتعرّض لأكثر من كدماتٍ بسيطة، إلا أن التقارير الطبية أوضحت أنها تعاني من صعوبة في المشي، وصورها على سرير المستشفى، تظهر إصابتها في الرقبة والبطن والذراعين.
المحلّلون السياسيون ذهبوا إلى أن هذه القضية أبرزت إلى السطح المعاملة القاسية لمن يحاول تقديم عريضة شكوى من المواطنين العاديين، ولم تكن هذه القضية لتحظى بالاهتمام لو لم تكن الضحية زوجة (v i p). فقد كانت المرأة المستهدفة بالضرب امرأة تحاول إيصال شكواها إلى المسئولين، لاعتقادها بأن ابنتها توفيت بسبب إهمال طبي.
أحد الفلاسفة الكونفوشيوس، نصح الصينيين بأن يتجنبوا كتابة الشكاوى، إن أرادوا أن يريحوا قلوبهم ويعيشوا في سعادة دائمة، لئلا يجدوا أنفسهم يوماً ممدّدين على الأرض في حركةٍ خاطفةٍ كالبرق
قاسم حسين |