السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
هذه مقتطفات من خطبة الجمعة لسماحة العلامة السيد عبد الله الغريفين أحببت إيرادها هاهنا للإستفادة العامة...
كلمات ظالمة:
في زحمة الأجواء التي تشهدها الساحة المحلية،ونحن على أبواب انتخابات نيابية وبلدية، يفقد الكثيرون الضابط الشرعية والأخلاقية حينما يطلقون كلمات غير مسؤولة تسيء إلى آخرين يختلفون معهم في الرأي، لا مشكلة في الاختلاف ومن حق أي إنسان أن يشكل قناعاته كما يشاء إذا كان قد اعتمد"المعايير الصحيحة" في صوغ القناعات، وإلا كانت المسألة مجرد نزوات وشهوات وحماقات، أقول لا مشكلة في الاختلاف، ولكن أن يتحول هذا الاختلاف إلى خلاف وصراع ومعاداة، أن يتحول إلى مهاترات وتهريجات وإساءات واتهامات، أن يتحول إلى ظلم وكذب وبهتان وافتراء فهذا مرفوض كل الرفض ، وهذا يعبر عن جهل وحماقة، وعن تدني في مستوى التدين والالتزام والورع.، فحذار حذار أيها الأحبة أن نسقط في هذه المنزلقات وأن نضحي بديننا وقيمنا وأخلاقنا من أجل أن نكسب موقفا هنا أو موقفا هناك، فالدين أثمن من كل شيء، والقيم والأخلاق أغلى من بهرجات الدنيا الزائفة، وأغلى من التهويلات الكاذبة.
في هذا السياق نقف مع واحدة من الكلمات الظالمة، قرأنا في أحد المنشورات التي تروج لمقاطعة الانتخابات كلاما مسيئا جدا للعلماء، لا تزعجنا قناعة أصحاب هذا المنشور بالمقاطعة فهذا أمرهم يتحملون مسؤوليته إذا كانوا يملكون المؤهلات الفقهية والسياسية والتقوائية في اتخاذ القرار، ولا يهمنا هنا أن نناقش حيثيات المقاطعة كما جاءت في المنشور، وقد تناولنا ذلك في الكثير من الخطابات والبيانات والحوارات، ومن الجميل أن ينشط الحراك الفكري والسياسي إذا كان حراكا نظيفا موضوعيا.
ما أزعجنا في هذا المنشور بعض كلمات ظالمة وغير منصفة أساءت للعلماء الذين التقوا ملك البلاد مؤخرا.
اعتبرت الكلمات هذه الزيارة قد انطلقت من عقلية المشاركة، أي أنها جاءت في سياق الاستحقاقات الانتخابية.
كما تجرأت الكلمات بلا دليل ولا برهان لتقول بالحرف الواحد أن الملك قال للعلماء:"أنا اعتمد عليكم في السيطرة على الشارع"، وهذا يعني أن العلماء قد تحولوا إلى ضباط أمن ، كم هو مشى أن تصدر هذه الكلمات التي لا تملك تقوى القول، وتقوى النقل.
نقول لهؤلاء ولغيرهم:
أولا: أن اللقاء لا علاقة له إطلاقا بمسألة المشاركة أو المقاطعة، أنه لقاء فرضته ووقتته مستجدات خطيرة وعلى رأسها (تقرير البندر) جاء اللقاء في سياق خطوات ضرورية ومستعجلة ولو تأخر هذا اللقاء لكان فاقدا لهدفه ومبرراته، لقد وجد العلماء أن مسؤوليتهم الشرعية تفرض عليهم أن يمارسوا مجموعة مبررات وبالتعاون مع قوى سياسية معروفة في الساحة في التصدي لقضايا الساحة الراهنة.
ثانيا: ما أسوء أن يتصور إنسان أن علماء في مستوى السيد الوداعي والشيخ عيسى قاسم والشيخ النجاتي والشيخ التسري يتحولون وبهذه الصورة الهابطة إلى "ضباط أمن" بيد السلطة، أو بيد الملك، لم نسمع بهذه الكلمة في هذا اللقاء إطلاقا، فلا ندري كيف وصلت إلى أصحاب المنشور ، إلا أن تكون السلطة هي التي أوصلت إليهم هذا الكلام من أجل إسقاط العلماء، أن صح هذا فهم شركاء مع السلطة في تشويه سمعة العلماء.
لقد بدأت تتكشف مخططات رهيبة خارجية وداخلية تستهدف الرموز العلمائية وتستهدف المرجعية الدينية، وهذا ما قراناه مؤخرا في تقرير منشور يتحدث عن مخطط أمريكي لمواجهة الرموز العلمائية والمرجعيات الدينية في العالم الإسلامي.
لا يعني هذا إننا نتهم أي نقد ومحاسبة للرموز والمرجعيات الدينية بأنه يصب في اتجاه هذا المخطط ، فهذه الرموز والمرجعات ليست فوق النقد والمحاسبة، وإلا إن هذا يفرض وجود كفاءات وقدرات ومؤهلات تسمح محاسبة هذا النقد والمحاسبة.
ما نتحدث عنه هنا حملة من التشكيكات والاتهامات الباطلة، والإساءات المعمدة بهدف نحاصره الرموز والمرجعيات الدينية، وبهدف فصل القواعد الشعبية عن عذع القيادات، وهذا ما تسعى إليه تلك المخططات التي أصبحت واضحة ومكشوفة.
أنا أسألكم بالله أن العلماء في هذه الساحة الذي حركوا مسيرات شعبية ضخمة جدا وأقاموا ندوات جماهيرية كبيرة جدا،
وأصدروا بيانات قوية جدا ، وأطلقوا خطابات ساخنة لها تأثيراتها في تحريك الشارع، هؤلاء العلماء يمكن أن يتحولوا إلى ضباط أمن لدى السلطة، فليتق الله الذين يروجون لهذه المقولات أن كانوا يملكون شيئا من خوف الله، ومن خشية الله، فأمام الإنسان عتاب وحساب وعقاب"ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد"، وقفوهم أنهم مسئولون"
عصمنا الله من الزيغ والشطط والزلل وفحش القول وسوء العمل.
وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
وهذا هو الرابط لمن أحب المزيد..
http://www.alghuraifi.org/lecture.php?lecID=466