بيان هام من حركة أحرار البحرين
الشعب قادر على تحديد موقفه
ماذا حققت المقاطعة؟ وماذا حققت المشاركة؟ هذان السؤالان اصبحا مطروحين بقوة في خضم النقاش المحتدم حول مقاطعة الحكم او مسايرته. ويصعب الاجابة الدقيقة على اي منهما، نظرا للاختلاف حول مسألة يمثل الخلاف بشأنها السبب الأساس لاختلاف الموقف بين معارض ومساير. القضية المحورية هي: هل نحن في صراع مع العائلة الخليفية ام صلح؟ فالذين يدعون لمقاطعتها ينطلقون على اساس الايمان بان هناك صراعا مريرا بين هذه العائلة التي احتلت البحرين وابناء هذه البلاد، وهو صراع لم يتوقف الا بعد الانسحاب البريطاني من البحرين في 1971، واستمرت الهدنة اربعة اعوام فقط قبل ان تنقلب هذه العائلة على ما كان يعتقد انه ثوابت تلك الهدنة التي مهدت للانسحاب. وكان اهل البحرين قد وافقوا مرة اخرى على مهادنة النظام وذلك في 2001، ولكن تلك الهدنة لم تلبث الا عاما واحدا، قبل ان تنقلب العائلة الخليفية المحتلة مرة اخرى على ثوابت تلك الهدنة. الذين يعتقدون بان العائلة الخليفية تشن حربا لا هوادة فيها ضد اهل البحرين، يؤسسون بذلك لموقف المقاطعة الكاملة، ليس للانتخابات الصورية فحسب، بل لكل المشروع السياسي الذي فرضه الشيخ حمد على البلاد منذ مجيئه الى الحكم. بنود هذا المشروع متعددة وتمثل الاعمدة التي يرتكز عليها، ولا مجال لفصل بعضها عن البعض الأخر. ملامح هذا المشروع ما يلي: تغيير التركيبة السكانية بشكل جوهري، تكريس التمييز كممارسة في دوائر الدولة، مصادرة الاراضي بشكل يضطر الجيل الجديد من البحرانيين للهجرة، وتسهيل تلك العملية باقناع دول الخليج الاخرى بتوظيفهم، استبدال حكم القانون بنظام المكرمات بحيث يصبح الشيخ حمد هو القطب الذي تدور حوله البلاد، الاستعانة بالاجنبي لترويض المعارضة الشعبية وضمان استقرار امن العائلة الحاكمة، التخفيف من القبضة الامنية مؤقتا ريثما تكتمل بنود المشروع على الواقع العملي، اجراء انتخابات لنصف اعضاء مجلس الشورى ذي الصفة الاستشارية، وابقاء القرار السياسي بايدي رموز العائلة. هذه بعض ثوابت مشروع الشيخ حمد، وما الانتخابات المقبلة الا جزء من هذا المشروع. ولذلك اصبح على المواطنين ان يختاروا بين ان ينجحوا ذلك المشروع او يفشلوه. وتجدر الاشارة الى ان افشاله لا يعني العودة الى المرحلة السابقة (كما يروج البعض) اذ لا مجال لتلك العودة في ظل التطورات الاقليمية والدولية.
فماذا حقق الذين تبنوا مقاطعة مشروع الشيخ حمد؟ وماذا حقق دعاة المشاركة فيه؟
لقد حقق مشروع المقاطعة انجازات كبيرة منها ما يلي:
1- حرمان العائلة الخليفية من الشرعية الشعبية للحكم، فمصدر الشرعية الوحيد لها هو الدستور، ورفض الدستور يعني سحب الشرعية الدستورية عن ذلك الحكم. وفرض دستور الشيخ حمد ليس طريقة مقبولة لتوفير الشرعية، لان الشرعية لا تتحقق الا برضا المواطنين، والا اصبحت قهرا وتعنتا وقمعا.
2- نجحت المقاطعة في العمل خارج الاطر الخليفية، فاستطاعت التوجه الى الخارج، وحققت في هذا المجال عددا من الامور: فقد استطاعت استصدار قرارات وتوصيات من لجنة مكافحة كافة اشكال التمييز العنصري والديني، تحاصر العائلة الخليفية. ولعل من اهم تلك التوصيات مطالبة العائلة الخليفية بتقديم سجل كامل للشعب البحريني ومكوناته السكانية، العرقية والمذهبية، على ان يتم ذلك في موعد اقصاه نهاية مارس المقبل. وهذه المعلومات ستوضح حجم الجريمة التي ارتكبتها العائلة الخليفية في مجال تغيير التوازن السكاني.
3- نجحت المقاطعة في استصدار توصيات عن اللجنة المشرفة على معاهدة منع التعذيب، تطالب العائلة الخليفية باعادة صياغة القانون 56 بحيث لا يوفر الحصانة لمرتكبي جرائم التعذيب.
4- نجحت المقاطعة في استصدار تقرير عن مجموعة الازمات الدولية تطالب العائلة الخليفية بالتوقف عن التمييز ضد الشيعة، ووقف جريمة التجنيس السياسي.
5- نجحت المقاطعة في تأسيس جمعيات مستقلة، اهمها جمعية الوفاق، التي قامت بهدف المطالبة بدستور تعاقدي، وتبنت عريضة شعبية موجهة للشيخ حمد بذلك، واعتقل العديد من الشباب بسبب قيامهم بجمع التوقيعات.
6- نجحت المقاطعة في اقامة المؤتمر الدستوري ثلاث دورات متواصلة لتأكيد المطلب الاساس، وهو كتابة دستور تعاقدي، والتخلي عن عقلية الاحتلال التي تعشعش في نفسية الرموز الخليفية.
7- نجحت المقاطعة في تنظيم عدد من المسيرات الكبيرة والصغيرة للاحتجاج ضد القضايا الاساسية للمواطنين.
8- نجحت المقاطعة في دعم قضايا العاطلين عن العمل، وضحايا التعذيب، والباحثين عن السكن. وكان من نتيجة ذلك ان أرغمت العائلة الخليفية على اقرار نظام جديد للدعم المادي للعاطلين عن العمل، ابتداء من العام المقبل.
9- نجحت المقاطعة في ابقاء قضية البحرين حاضرة في المحافل الدولية، وجمعت العرائض الداعمة لنضاله ضد الاستبداد الخليفي، وعقد الندوات والمؤتمرات داخل البلاد وخارجها.
10- نجحت المعارضة في رفع سقف الحريات، بتحديها النظام الاستبدادي، ومواجهة فرق الموت الخليفية بدون خوف او وجل، حتى أرغمت العائلة الظالمة على التراجع قليلا عن اساليب القمع والارهاب.
وماذا حققت المشاركة؟
1- وفرت الشرعية لحكم الفرد الذي يقول: انا القانون، وذلك باقرار دستوره، واالقسم على صيانته
2- وفرت للحكم فرصة عضوية الاتحاد البرلماني الدولي التي توحي بتحول البلاد الى نظام ديمقراطي.
3- أقرت عمليا مبدأ وجود جهتين في البلاد: العائلة الخليفية وشعب البحرين، واستبدلته بنظام لا يعترف بحق الشعب في الشراكة الدستورية والسياسية.
4- أقرت قانون الجمعيات السيء الصيت الذي ألزم كل من يسجل بناء عليه، بالاعتراف بالدستور الخليفي، والامتناع عن اجراء العلاقات والاتصالات مع الجهات الخارجية.
5- أقرت قانون التجمعات الخطير الذي يخضع التجمعات للارادة الخليفية وقوانينها الجائرة. جاء ذلك في الوقت الذي ألغت المحكمة الدستورية الكويتية قانون التجمعات الكويتي.
6- أقرت قانون الارهاب الذي تنص المادة 6 منه على ما يلي: "يعاقب بالإعدام كل من أنشأ أو أسس أو نظم أو أدار، على خلاف أحكام القانون، جمعية أو هيئة أو منظمة أو جماعة أو عصابة أو فرعا لإحداها، أو تولى زعامة أو قيادة فيها، يكون الغرض منها الدعوة بأية وسيلة إلى تعطيل أحكام الدستور..."
7- ساهمت عقلية المشاركة في تحويل الجمعيات السياسية الحرة الى جمعيات خاضعة للدستور الخليفي الجائر، كما حدث مع جمعية الوفاق. وذهب بعضها الى حد إشراك جهات امريكية في صياغة نظامه العام.
8- أقرت المشاركة عمليا تحويل الحكم الى ملك خاص بالعائلة الخليفية، وشجعت الشيخ حمد على التمادي في الاستبداد، حتى بلغ به الامر ان يخصص نصف المقاعد الوزارية الى افراد عائلته.
9- حققت عقلية المشاركة تشجيع كبار العلماء لزيارة مجلس الشيخ حمد ليقول لهم في المرة الاخيرة: أنا أعتمد عليكم في السيطرة على الشارع. ونربأ بعلمائنا الكبار، عن هذا المطلب الذي يسعى لتحويلهم الى ضباط أمن، بدلا من احترامهم والاستماع لما لديهم. وتجدر الاشارة الى ان السيد جواد الوداعي حفظه الله قال قولة شهيرة عندما قال له مكتب الشيخ حمد انه زعلان لعدم مقابلته بالشكل الذي يليق عندما ذهب الى مجلس الوداعي في وقت سابق من هذا العام: "ليغضب الملك وليرض ربي". فذلك هو الموقف الذي يتوقعه المواطنون من العلماء.
10- ادت عقلية المشاركة الى تشجيع الشيخ حمد على اهانة كبار العلماء بشكل لم يفعله احد قبله من آل خليفة. وما يزال مشهد العلماء وهم يستهدفون بالغازات السامة ويسقط بعضهم على الارض في المسيرة المطالبة بحماية العتبات المقدسة في مايو 2004، حاضرة في الذاكرة.
هذا ما حققته المقاطعة والمشاركة، وعلى المواطنين ان يحكموا أي الطريقين أقرب لتحقيق مصالحهم، المعنوية والمادية، وأيها أقرب الى التعليمات الدينية الداعية لمواجهة الظلم وعدم مسايرته.
اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك
حركة احرار البحرين الاسلاميه
منقول
تحياتي
(المجهول)