بلاحدود

أحمد البوسطة
قائمة ‘’الوفاق’’ ترفع شعار ‘’معاً نصنع القرار!!’’، أما ‘’وعد’’ ‘’القائمة الوطنية للتغيير’’ .. والمنبر التقدمي: القائمة الوطنية، من دون بهارات ولا دغدغات شعاراتية ساحرة للعقول والقلوب فاختارت الأخيرة، أن تكون ‘’منزلة بين منزلتين’’، ربما، هي كغيرها من الجمعيات ‘’الخيروـ سياسية’’ والسياسية الفاعلة منها، تنشد التغيير وصنع القرار مثل غيرها، ولا خلاف أن هناك من يعدك/يعدني/يعدكم، بـ’’مسكن لائق لكل مواطن، أو بمحاربة الفقر، أو مكافحة الفساد ورفع المظالم’’، لكنه لا يعرف مع من يصنع القرار:
مع الحكومة أم قوى المعارضة الفاعلة، وربما يعرف، ولكنه يبالغ بـ’’تحريك اللسان’’ وبإمكاناته الجماهيرية لتغيير الحال إلى حال أفضل في إطار صلاحيات معروفة سلفاً عن المجلس النيابي والحلقات المستحكمة للنصوص الدستورية، وقانون مجلسي الشورى والنواب، خصوصاً تلك المادة ‘’المبروكة العطاء’’ التي تحمي المفسدين لما قبل الفصل التشريعي الأول عن المساءلة والمحاسبة، على طريقة ‘’عفا الله عمّن فسد’’، وذلك طيلة 27 عاماً، أي منذ حل المجلس الوطني السابق العام 1975 إلى ديسمبر/ كانون الأول العام .2002
ما الذي يحدث بالضبط؟
لا نرى إلا صوراً لمترشحين ومترشحات، وشعارات خدماتية، ووعوداً فردوسية وأطروحات جل برامجهم، إن وجدت، ‘’تعطيك القمر بيد والشمس بيد أخرى’’، ويبيعون الناس كلاماً في الدين والأخلاق والوعظ وقليل من السياسة والاقتصاد، غير أنهم بالكاد يتحدثون في ‘’التشريع والرقابة للسلطة التنفيذية’’: وهي المهمة الرئيسة لأي برلمان في العالم، والبحرين ليست استثناءً.
ما الذي يحدث بالضبط؟ وإلى أي وجهة من الممكن أن نلجأ إليها لحل معاضلنا الحياتية بمستوييها الفكري والمجتمعي المعيشي نحو الأفضل؟
أرى وكأنهم يزرعون ‘’حنطة مكسيكية مسمومة مطلية بأكسيد الزئبق كي تزرع ولا تأكل’’، كما صنف ذعرها كاتب عراقي (نعيم عبد مهلهل) يوم كانت الناصرية تَئِنُّ من الخوف، بقوله ‘’لكن الفقراء بسبب جوعهم ورغبتهم باليوم وليس بالأمس جعلوها طعاماً لهم فحدث الذي حدث’’، لتعش المدينة واحدة من نوادر الموت في التأريخ: الرغيف يقتل البشر وليس الرصاص’’.
ما الذي يحدث بالضبط؟
سؤال محيّر. لا مقاييس لوعي الناخب، ولا مقاييس لوعي (المترشح/المترشحة)، هل هناك تراجع في وعي الاثنين (الناخب والمترشح) أم أن وعيهما بات مختلفاً لما كان عليه في السبعينات؟
المترشح، واحد، والناخبون حشد يتكون من كتل بشرية، فكيف تنجر هذه الكتل نحو مترشح يبيعها كلاماً بمستوى طموحه الشخصي، هو، بينما يتم تغييب طموحنا الديمقراطي وتطويره عبر وسائله الديمقراطية، و’’الديمقراطية أولاً.. والديمقراطية دائماً’’ كما يراها الكاتب والروائي الكبير عبدالرحمن منيف؛ هي التي تنتج طحينا، في حين عندنا بيّاعة جائلون يجيدون الحديث في الدين والفقه والوعظ في المساجد، ويفشلون في أول اختبار ديمقراطي يلامس الواقع، وحين تنبش في تاريخهم، لا تجد غير الانحناءات المؤذية والمعطلة والمركبة.. وأيضاً المتخلفةً؛ ألم يمارس هؤلاء بقصد أو من غير قصد قتلاً متعمداً للمجتمع الذي من المفترض أن يكون ديمقراطياً، أم أنهم يعتقدون إطعامنا فاكهة بطعم البرتقال؟؟! المتأنفلون الأكراد أيضاً، حين يصفون استهداف قراهم بالأسلحة الكيميائية، في قضية حملة الأنفال الشهيرة، دائما ما يرددون بأنها (القنابل الكيمائية) كانت ‘’برائحة التفاح’’. إذاً، رائحة التفاح تقتل البشر أيضاً وليس الرصاص، أليس من المفارقة أن يموت الإنسان برائحة التفاح؟
ما الذي يحدث بالضبط؟ هل نستذكر ‘’السيوف البتّارة’’ وما جادت به من إنجازات في المجلس النيابي السابق و’’انتفاضتها المسلحة’’ على نانسي عجرم، وفرض الحجاب على شرطيات وزارة الداخلية، بينما الحديث الآن، في هذه الحملة الانتخابية الحديثة، الجديدة، المتجددة يأتي حول: مواصلة الحرب على الفساد الأخلاقي والمالي والإداري ـ الأخلاقي ـ أولاً، ثم المالي والإداري ثانياً وثالثاً، بحسب التسلسل؛ واللبيب يفهم؟
ماذا يعني كل ذلك؟.. نفهم أن لدينا فساداً، وهذا إقرار من الجميع، ولكن ‘’للأسف’’ من دون مفسدين، لأننا، ولله الحمد والشكر، في قمة تسامحنا الطبقي والأخلاقي، لم نجرجر فاسداً واحداً إلى النيابة العامة، أما سيوفنا/سيوفهم البتّارة، المسلولة، مستمرة في محاربة طواحين الهواء.. والبقية تعرفونها. ما الذي يجري بالضبط .. وكيف اقتنعتم ؟؟