سماحة آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم : الحكومة تريد أن تُيئِّسَ من فاعلية الوسائل السلمية لتُوقع البلد في فتنة

تجدون أنه يطول السكوت عن قضية المعتقلين، على أنهم شباب أعزّاء كرام من شباب هذا الوطن الكريم، وحقّهم ثابت في ذمّة الجميع، فلماذا يطول السكوت عن قضيتهم؟! لأنه إذا كان المطروح هو الكلمة فالكلمة دورها إما التذكير وإما التأثير بإنتاج المطلوب مباشرة.الحكومة لا تسمع لكلمة، ولا تُصغي أذناً لنصح، والشعب ذاكرته حيّة بالنسبة لقضية المعتقلين وكل قضاياه المأساوية الأخرى.
بتخطيط مدروس، أو بموقف ارتجالي غير مدروس كانت حادثة المطار من قبل الحكومة، وباستهداف مسبّق، أو بنتجية حتمية طبيعية كان الاستفزاز وإشعال نار الفتنة. وهذه الحادثة وما أعقبته بهذه الخلفية الخاصة إنما تكون من مسؤولية الحكومة، ولذلك فنحن نطالب بإطلاق الشباب القابعين وراء القضبان الحديدية في هذا الحر الشديد والذين يُعاملون معاملة أصحاب الجرائم الخلقية، ولا يمتازون بأي خصوصية للمعتقل السياسي في السجون، وهم يخضعون لظروف الاعتقال الذي يخضع له أولئك، ويُعانون من تلوّث الجو البيئي المعنوي بدرجة مهولة، فإلى جانب القسوة الجسدية ولو بلحاظ ظروف الحر الشديد يُوجد جوّ معنوي ملوّث فتّاك.
وقد بحّت أصوات أهالي المعتقلين وغيرهم بنداءات الإفراج، والحكومة لا تسمع نداء استرحام ولا احتجاج، ولا تكترث لمظاهرة أو اعتصام، ولا تعير اهتماماً لكل الوسائل السلمية، وكأنها تريد أن تُيئِّسَ من فاعلية هذه الوسائل لتُوقع البلد في فتنة، وتغرقها في محنة.مطالبة الجمعيات السياسية وكل العقلاء والشرفاء والمنظّمات الحقوقية ليست تعدُّ ترفاً، وإنما هي واجب حتمي. لا بد أن يطالب الجميع بإنهاء محنة الشباب المعتقلين، وأن يُبذل أقصى ما في الوسع لإنهاء مأساة هؤلاء الأعزّاء.ونحن نعرف أن الحكومة تتغاضى عن أحداث أخطر من حادثة المطار وما أعقبها من تداعيات، وهذا جيد، لأنه لم يرجع بأثر عكسي وإنما كان مساعدا على تهدئة الفتنة. ونحن نفرح بفرج أي مواطن، وللتسهيل على أي مواطن بما يخدم مصلحة الوطن، ويبعُد به عن المنزلقات.
نعم إن ذلك التغاضي ربما أنتج تهدئة، وجنّب فتنة وهذا ما نطلبه، ولكن الحكومة في جانب آخر من مثل حادثة المطار وما استتبعته نراها تصرّ أن تكون على أشد تشدّد، وأصلب تصلّب، ما التفسير؟ ما الخلفية؟ ما السر؟ ما الفرق؟اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى، وآله الأخيار الأطهار، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ولوالدينا وأرحامنا ومن يعنينا أمره، ومن أحسن إلينا إحسانا خاصا من المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا ربنا إنك أنت التواب الرحيم.ربّنا سلّم لنا ديننا ودنيانا، واجعل أكبر مصيبة نخشاها على أنفسنا مصيبةَ الدين، وأول ما نفر منه استحقاق غضبك، واجعل رضانا من رضاك، وسخطنا من سخطك يا كريم يا منيل، يا رحمن يا رحيم.
{ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }