بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين

تمر علينا هذه الأيام المقبلة ذكرى عشوراء ذكرى ثورة مباركة تتكرر مع تكرر السنين والأيام وتتعاقبها الأجيال جيل بعد جيل لنستلهم منها دروسا وعبرا على مستوى الفرد والمجتمع والأمة
انها ((كل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء)).
انها كلمة تعبّر عن حقيقة تاريخية هامة لا مجال فيها للشك والارتياب، كما انها قابلة للتكرار دوماً في كل واقع وزمان.. وهذا ما أثبته لنا التاريخ.
فلقد تحولت ملحمة كربلاء الى مسيرة ثورية امتدت مع الزمن، كما أمتدت الى آفاق بعيدة، وذلك لان لكل شعب أو أمة رموزاً في مختلف مرافق حياتها.. وكل رمز من هذه الرموز يقوم بوظيفة تجميع وتركيز التجربة في المرفق الخاص به. وملحمة كربلاء تحولت الى رمز للثورة الأصيلة التي جمعت في واقعها كل شروط وعوامل وخصائص الثورة الاسلامية، بل لقد استوعبت هذه التجربة كل دروس الرسالة السماوية عبر التاريخ، حتى في غير مجال الثورة فيما يتعلق بسائر مجالات الحياة، والسبب في ذلك بسيط وواضح جداً، وهو أن قلم الصراع هو أفضل قلم يكتب بحبر الدم على لوح الزمن ما لا يمكن للمتغيرات أو تصفيها أو أن تنال منها شيئاً.وحينما يترسخ مبدأ وتتكرس عقيدة تتجذر قيمه بدماء الشهداء في أوج المعركة بين الجاهلية والاسلام، فلابد أن يبقى ذلك المبدأ وتبقى تلك العقيدة راسخة شامخة دائماً.
وكربلاء ليست مدرسة للبطولة الثورية فقط، وانما هي أيضاً مدرسة لبطولة الانسان حينما يخرج من ذاته، من شح نفسه من حدوده الضيقة ليملأ الدنيا شجاعة وبطولة.. كربلاء مدرسة الوفاء، مدرسة التبتل والضراع، مدرسة الحب والتضحية، مدرسة العلم والتقوى، بالإضافة الى أنها مدرسة الجهاد والاستشهاد.
وبالتالي فان كربلاء رمز لكل ملحمة.. وبذلك أصبحت مسيرة. إذ أننا حينما نجدد ذكرى الامام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته وأصحابه المستشهدين في أرض كربلاء في سنة (61) من الهجرة، فاننا نتذكر ايضاً ملحمة مسلم بن عقيل في الكوفة، وملحمة الحسين الشهيد، صاحب فخ بين مكة والمدينة، وجهاد الابطال من أبناء الامام الحسين، وأبناء زيد بن علي بن الحسين، وبالتالي فاننا نتذكر مكابدة كل الثائرين عبر تاريخنا المليء بدم الثوار، والمضوّع بأجساد شهدائنا الطاهرة.
من هنا أصبحت [كل أرض كربلاء] و[كل يوم عاشوراء]، لان كليهما قد استوعب تجربتنا. وتعظيمنا نحن الامة الاسلامية الثورية وتقديرنا وتكرينما لهذه الملحمة، انما هو تكريم لكل ثورة رسالية أصيلة، ولكل دم زكي طاهر أريق في أية ثورة.
اننا نحيي ذكر الامام الحسين (عليه السلام ) لتكون نوراً على مر كل السنين، ولتكون بطولاته نبراساً مضيئاً ولتكون حياتنا-اليوم-ومشاكلنا طريقاً لفهم ثورة الامام الحسين عليه السلام وحياته وثورته.
وليتخذ الخطباء والقراء من الاماكن الحسينية في كل مكان، وليتخذ أصحاب المجالس، بل أقول لتتخذ الامهات الحواضن في البيوت والآباء والاخوات من قضية الامام الحسين (عليه السلام) منبراً ومنطلقاً لتعميق جذور الثورة في نفوس الابناء. لنقل لأولادنا: الامام الحسين (عليه السلام) قتل في ثورته ضد يزيدنقول ذلك للطفل لينشاً حسينياً، أولا أقل يحتذي بعلي الاكبر.. العباس.. حبيب ابن مظاهر. أو ليمثل الطفل دور عبدالله بن الحسن الذي قتل على جسد عمه الحسين (عليه السلام )، وكان آخر من استشهد من آل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في واقعة الطف.
لنقل ونبين هذه الدروس لأولادنا، لاننا مسؤولون عن ذلك أمام الله سبحانه وتعالى ان لم نوضح هذه الحقائق لابنائنا، ونخلق منهم جيلا ثورياً يحمل مشعل الثورة من بعدنا. ولنتخذ من ملحمة عاشوراء درساً ونبراساً نستضيء به في ظلمات العصر اليزيدي 0000
مأجورين جميعا....