الرادود أمين الدرازي: ثالث محرم: مأتم الزهراء ع: ( فيديو + صور )
الحقوق محفوظة لدى منتديات الهملة الشاملة ولايجوز النسخ حتى وإن كان مع ذكر الرابط إلا بالإتفاق مع الإدارة عزاء مأتم الزهراء: الرادود الحسيني أمين الدرازي: ثالث محرم
ان خروج الحسين في اطاره الاستشهادي حدث جلل في تاريخ الانسانية كلها ، ويبقى مردوده قابلا للاتساع والتعميق بقدر اتساع المعاناة الجمعيه بمضامين مكونات ا لدرس الحسيني لقد خرج الحسين بالنساء والاطفال في قوم تفرض تقاليدهم وتعلي من شأن حماية الذمار والذود عن الظعائن.. ولكن الحسين اراد ان يعلم القوم ان الذود عن منظومة الحق الكلية اولى من التهالك على جزئياته فالحق كل لا يقبل التجزئة
وما اظن احدا رُوع في حياته بمثل مشهد الحسين في المواجهة وابنه الرضيع عبد الله في حجره فيرمي جلاوزة الطواغيت هذا الرضيع بسهم يخترق عنقه فيستملىء الحسين كفيه من دم فلذة كبده المسفوح يخاصم به الظالمين عند اعدل العادلين، فهذا برهان التجرد المطلق لله فليس هناك بحال امض على النفس ولا اوجع للقلب ولا اشد زلزلة للكيان كله من رضيعك يذبح بين يديك.. ولكن الحسين يأبى الا ان يرتفع فوق الامه مهما برحت في سبيل الله، ثم ان الحسين خرج خروجه ذاك بعد ان ترك الحج المندوب وفي يوم الترويةذروة موسم الحج ليعلم الناس الا ينساقو وراء فقهاء السلاطين الذين يزينون لهم الاستغراق في الشعائر فقط تجزيئا للدين ويرسمون لهم طريق الخلاص عن طريق تكريس الفردية فيهم ويمعنون في اغراقهم في شكليات احكام الفروع الهاء لهم عن حقيقة هذا الدين وتغريبا لهم عن واقعهم الا يقتربوا من منطقة السلطان الحرام .
وبعد لم يترك الحسين لاحد فرصة الهروب من السعي لاحقاق الحق فقد سد جميع ثغرات التعليلات واغلق جميع ابواب فاسد التأويلات ولم يبق الا باب واحد يؤدي الى النهج الذي سار عليه وهو الاستعباد لله وحده وتلك هي حقيقة الدين ... وتلك هي خلاصة شهادة أن لا اله الا الله امتلاك الحريه المطلقة بالتفاني في العبودية لله ونبذ كل ما عداها ولو كانت ضرورات الحياة بل ولو كانت الحياة ذاتها، تلك الحقيقة التي جسدها الحسين ( ع ) باقباله على الشهادة ضد عوامل الطبيعة، كانت تواصلا تاريخيا للمبدأ الواحد ، تمثلها اناس اطلق الكشف سراح ارواحهم لما تشبثوا باليقين .. عند تلك اللحظة الفارقة تبدلت الموازين ونسخت المعايير فلم تعد الدنيا اكبر الهم ولا مبلغ العلم بل اعلاء الحق اثقل ميزانا من الدنيا وما فيها . عند تلك اللحظة تغيرت دلالة مفردات اللغة فلم تعد كلمة الموت تعني النهاية بل البداية..
بداية حياة سرمدية طاردة لكل معاني الفناء والعناء لصاحب الكشف وجاذبة لكل من عداه ان يتخذ تلك اللحظة غرضا .. ذلك هو المعنى العميق الكامن في كلمة الفداء .. ذلك هو الدرس : الموتُ شهادةً حياةٌ.. السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين الذين بذلو مهجهم دون الحسين عليه السلام
الملف المرئي