الرادود نزار الدرازي: ليلة رابع: عزاء مأتم الزهراء: ( فيديو + صور )
الحقوق محفوظة لدى منتديات الهملة الشاملة ولايجوز النسخ حتى وإن كان مع ذكر الرابط إلا بالإتفاق مع الإدارة عزاء مأتم الزهراء: الرادود الحسيني نزار الدرازي: ليلة رابع محرم
من منا لا يعرف مسلم بن عقيل بن أبي طالب؟! ذلك الفتى السفير والدبلوماسي القدير الذي أنفذه الإمام الحسين (عليه السلام) إلى أهل الكوفة لكي يهيئ القواعد الشعبية لاستقباله بعد أن كثرت كتبهم ورسلهم يستعجلونه القدوم (فقد أخضر الجناب وأينعت الثمار وأعشبت الأرض وأورقت الأشجار).
ولاشك أن تمثيل نفسية الإنسان الكامل بأوضح مجاليها إنما هو ببث أفكاره الناضجة والإشادة بنواياه الحسنة وهي الغاية الفذة من إرسال الرسول سواء في ذلك أن يكون القصد به نشر أخلاق تتهذب بها النفوس أو تعليم علوم ناجعة تتكهرب بها العقول أو إقامة عدل ترتاح بظله الأمم أو الدعوة إلى دين تعتنقه الأقوام أو توطيد سياسة تهش إليها الأمة فلا ندحة للمرسل إلا أن يبعث لأي من هذه الغايات الكريمة من هو المثل الأعلى فيها من بين لفيفه وحاشيته فيكون نبوغ الرسول مجلبة لرغبات الأمة الموصلة إلى مرضاة ذلك المصلح ووقوفه على غايته من الإرسال.
وحينئذ، بجب أن يكون الرسول حكيماً، في عمله بليغاً في منطقه، ليضع الأمور في نصابها ويكون قوله على وفق رأيه السديد ولا تفوته مقتضيات الأحوال فيكون أدعى لنشر الدعوة وأنمّ عن عبقرية المرسل. لذلك فإن الحسين (عليه السلام) لم يرسل مسلماً إلى العراق والياً من قبله وممثلاً عنه إلا وهو يعلم أنه من فقهاء بيته الهاشمي وعلماء أسرته وأتقياء فئته وساسة ذويه ومن ذوي الحنكة واللياقة من قومه وأنه لجدير بحمل هذه الأمانة والقيام بهذا العبء وتهذيب الأمة وإصلاح الفاسد ودحض الأباطيل فلا يحتاج إلى شرح ما يجب عليه من الأعمال لعقله الوافر وكياسته وعلمه الغزير وسياسته الحكيمة.
ومن هنا اقتصر الإمام الحسين (عليه السلام) في صك الولاية الذي منحه مسلماً على تعريف أهل الكوفة بأن مسلماً أخوه وثقته والمفضل عنده من أهل بيته.فما كان من ابن عقيل إلا القيام بما انتدب إليه من حمل أعباء النيابة الخاصة ومعه صك الولاية أو الشرف الوضاح والسؤدد الخالد فخرج من مكة للنصف من شهر رمضان على طريق المدينة وإذ وصلها صلى في مسجد الرسول وزار بقعته المقدسة وودعه الوداع الأخير وجدد هنالك المواثيق المؤكدة على ما انطوت عليه أضالعه من التضحية والمفاداة دون أحدى الحسنين: الحياة الحرة السعيدة، أو الخلود بالذكر المؤيد بمرضاة رب العالمين. ثم ودع أهله وسافر إلى العراق ومعه قيس بن مسهر الصيداوي وعمارة بن عبد الله السلولي وعبد الرحمن بن عبد الله الأزدي مع دليلين استأجرهما من قيس يدلانه على الطريق.
ولم يأخذ الطريق الجدد إلا وألق الحق معه ولم يهبط وادياً إلا وعبق الصدق يصحبه ومزيج نفسه شهامة من قومه وبسالة من عمه أمير المؤمنين (عليه السلام) وعزيمة ممن شرفه بالولاية والنيابة عنه سيد الشهداء وأنه لا يرى الموت دون الحق إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما.
الملف المرئي