
اللهم على محمد وآله الطيبين الطاهرين
السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى
أصحاب الحسين
الزهراء تخاطب أباها رسول الله :
يا أبتاه يا رسول الله صلى عليك الإله
أنا ريحانتك من الدنيا ، أنا قرة عينك وروحك التي بين جنبيك ، أنا الزهراء المهظومة المظلومة ،
أشكي إليك من القوم الظالمين وما فعلوه بي وبذريتي ، فقد أشعلوا نيران الحزن بقلبي
مثلما أشعلوا نيرانهم أمام منزلي ، فروعوني وأرعبوني وظلموني وقتلوني ، وأذاقوني مرارة
الحزن على أبنائي .
أبتاه يا رسول الله لقد قتلوا أبني المحسن بين الحائط والباب وكسروا ضلعي القوم الظالمين
فصبرت واحتسبت أمري إلى الله الواحد القهار ، وقد خلفوا بعد ذلك في قلبي جرحان لا يبرأن :
جرح الحسن المظلوم ومصابه الذي أدمى فؤادي وأورثني الحزن و كبده وهي تقطع من شدة السم .
وجرح الحسين ورزيته التي أفجعت قلبي وقطعت نياط كبدي ، وأدمت عيناي بالدم ، وأورثت
قلبي الهم والغم ، وهذا حالي بعد مصابي ، أبحث وأشارك مع المعزين وأبكي بالنوح مع الباكين ، وألطم بالحزن والأنين ، وأحضر مآتم الحسين .
وفضائع المأساه وعظم المصاب لا يكاد يفارق عيناي يا أبتاه يا رسول الله ..
فلو ترى إبنك الحسين وحيداً فريداً بكربلاء وهو يطلب قطرة من الماء ، ولو ترى جراحه ودمائه
التي تجري من أوداجه فقد أبكتني اليل والنهار ، وكأن حرارة السهام أتت على أحشائي
فمزقته ، وضرب الرماح قطعت أوصالي فأدمته ، والآم السيوف فطرت فؤادي المفجوع ، وأنا
أرى بأم عيني ولدي المقتول ودمائه التي تجري .
أيها العيــنان فيضــا * واستهــلا لا تغيــضــا
وابكيــا بالطـف ميتـا * تـرك الصـدر رضيضــا
لــم أمرضــه قتيـلا * لا ولا كــان مريـضــا
نعم يا رسول الله ، لم أمرض ولدي الحسين ولا كان مريضاً ، ولو ترى جسده مرمي بجانب
شط الفرات ورأسه مرفوع على أعالي الرماح ويطاف به بين البلدان ، والدماء تنزف من كل
مكان ، وقد أشعلوا بقلبي نيران الحزن والأرزاء وأنا أرى بناتي يتقون حرارة النار التي أشعلها
القوم الظالمين بخيامهم والسياط تعلوى متونهم ، ومن خيمة إلى خيمة يهربون وهم يصرخون ويستغيثون .
ومسيرة جمعت الرأس الشريف مع النساء السبايا يا رسول الله ، فبالسياط يجلدون وبالزجر والشتم يقادون من وادي إلى وادي ومن ظالم إلى شر ظالم ..
فيجيبها النبي وعيناه تبكي من الآلام:
يا أبنتي وقرة عيني وثمرة فؤادي والله لقد قطعتي نياط كبدي وقد قتلت بكربلاء ألف مرة ومرة
وأنا الآن أبحث عن دماء ولدي الحسين وألتقطها أينما كانت في أرض كربلاء ، وآثار الحزن
والبكاء لا تفارقني، وقد أقلبت عليه فرأيته جثة بلا رأس ، ورأيت صدره الدي كنت أشمه وهو
مهشم من قبل خيول الطغاه ، ورأيت يداه التي كنت أقبلهما وهما مقطعتين ، كما رأيت وريده
المقطوع ، وجسده المنحور ، وجسمه المصلوب ، ودمائه التي تنزف من كل مكان .
وهذه الآلام والأحزان والأرزاء تعصف بي وأنا في عزائه ، وأبكي لمصابه ، وأشفع لزواره ، وقد
اجتمع معي الملائكة أجمعين ، فهذا جبريل عن يميني وميكائيل عن شمالي ، وجميع الأنبياء
والمرسلين حضروا وهم يعزون و يبكون على مصيبة الحسين المظلوم ، وهذا عرش الرحمن
أهتز لعظم الفاجعة وعظم المصاب ، وهده السماء بكت بالدماء وشاركت الإنس الجان في البكاء على سيد الشهداء ، فاليوم يوم الفاجعة ويوم المصاب .
فلا أنال الله شفاعتي للقوم الطغاه وهم في الدرك الأسفل من النار وعليهم غضب الرب الجبار .
وقبر ولدي الحسين محفور بقلبي وهو مني وأنا منه
وأنك لتأتين يا قرة عيني بوسط المحشر وتصرخين وتندبين على إبنك الحسين المقتول ، وتشفعين لزواره وأنصاره المقيمين عزائه ..
وعلى الحسين فليبك الباكون وعليه فاليندب النادبون
والسلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين
مــــــــــنــــــــــقــــــــــول