السؤال: الملاحظ أننا نواجه البعض وكأننا نعرفهم في مرحلة سابقة، بحيث نأنس بهم في أول لقاء، وقد يتفق العكس، أن نستثقل الشخص من أول مواجهة، فما هو تفسير هذه الحالة؟.. هل نحن قد حيينا حياة سابقه قبل هذه الحياة؟..
الرد: الذي يدعم فكرتكم هو الحديث الوارد عن علي (ع): (يا بنيّ!.. إن القلوب جنود مجندة، تتلاحظ بالمودة، وتتناجى بها، وكذلك هي في البغض.. فإذا أحببتم الرجل من غير خير سَبق منه إليكم، فارجوه، وإذا أبغضتم الرجل من غير سوء سبق منه إليكم، فاحذروه).. وهذه حقيقة أن هناك انسجاما بين بعض الأرواح، رغم قصر الالتقاء بين الطرفين.
ولا شك أن لطافة الطبع، ولين العريكة، من موجبات انجذاب الآخرين نحو الإنسان.. إضافة إلى ذلك الود الذي يجعله الرحمن في قلوب المؤمنين، ولقلوبهم.. وهذا مجرب بالوجدان، فإن الله –تعالى- الذي جعل الجاذبية في الأرض، وفي المغناطيس، فأنه جعل مثل ذلك في القلوب المرتبطة به، إذ أن القلب عرش الرحمن، وما كان عرشه اكتسب بعض خصوصياته، ولو بالمستوى الذي تحتمله النفس البشرية ولكن في جانب العكس؛ أي استثقال الغير، لا بد من الاحتياط في عدم الحكم على الأشخاص بمجرد ذلك، وإن كان لا مانع من الحذر القلبي!..
منقول