وفي دراسة عن الإنتحار نشرتها مجلة آخر ساعة في عددها 3708 جاء فيها أنه :
حين يزداد معدل الإحباطات المتتالية لاسيما بين الشباب بسبب البطالة التي تغتالهم يوميا.. وحين يفشل البعض قي تحقيق آماله والوصول لأهدافه ينقلب تفكير كل هؤلاء من التركيز في المستقبل إلي البحث عن طريقة للتخلص من حياتهم.. وتهون عليهم الحياة وتبدأ رحلة انتحار بعض المصريين التي أصبحت مسلسلا كئيبا يجب أن نبحث له عن نهاية..
الرقم خطير وحسب كلام الدكتور هاني جمال الدين مدير مركز السموم بجامعة عين شمس الذي أكد لنا : أن المركز قام بإجراء احصائية شملت 25 ألف حالة تم علاجها بالمركز.. كشفت الاحصائية أن هناك 11580 حالة محاولة انتحار من إجمالي الحالات التي تم علاجها أي بنسبة 46 % من إجمالي حالات التسمم الحاد التي استقبلها المركز .. تنتهي هذه المحاولات بموت البعض وهناك البعض الآخر يتم انقاذهم ..
وكانت نسبة المنتحرات من الإناث أكثر من الذكور لتصل إلي 68 % مقابل 32 % للذكور، وكانت الطالبات أكثر من الطلبة نظرا للضغوط التعليمية والاجتماعية والاقتصادية من أهم أسباب الانتحار وبالمقارنة بإحصائية عام 1982 فكانت نسبة الانتحار لا تتجاوز 20 % الأمر الذي يعني زيادة معدل حالات الانتحار بالسم إلي أكثر من الضعف... الأمر الذي يؤكد زيادة الحالات بمعدلات تفوق الزيادة السكانية المعتادة نتيجة الشعور بالإحباط خاصة بين الشباب بسبب البطالة والضغوط الاقتصادية وعدم التفاؤل بالنسبة لمستقبله من ناحية كزواج والعمل وتوفير الرعاية الصحية في حالة المرض .
بل وهناك مصيبة يشير إليها الدكتور هاني جمال الدين في حالات الإنتحار التي تتكلف مبالغ طائلة لعلاجها إذا يشير إلي أن: الأخطر من ذلك أن هناك محاولات للانتحار أكثر صعوبة ومعاناة من السموم مثل إلقاء النفس في النيل والترع أو من أعلي العمارات أو الحرق أو قطع الشرايين وغير ذلك من الطرق الأمر الذي يؤكد أن محاولات الانتحار تفوق الرقم الذي توصلت إليه الإحصائية.. خاصة أن الطرق الأخيرة كثيرا ما تنتهي بالوفاة لصعوبة إنقاذها في أغلب الأحيان..
وأشار الدكتور جمال الدين : إلي أن الإحصائية التي تم إجراؤها تضم القاهرة الكبري فقط أي وتشمل الحالات التي دخلت المركز فقط، فهناك الكثير من الحالات تأتي وإذا توفيت قبل وصولها لا نقبلها.. الأمر الذي يعني أن أعداد محاولات الانتحار والانتحار الفعلي كبيرة جدا إذا أضيفت لها الحالات التي تتردد علي مراكز السموم علي مستوي الجمهورية والحالات التي تتوفي فور انتحارها..
ولكن العدد الحقيقي لمحاولات الانتحار سواء بالسموم أو غيرها غير معروف علي وجه التحديد في بعض المحافظات وتكمن مشاكل محاولات الانتحار في علاجها لأن تكلفة بعض هذه المحاولات أحيانا كثيرا يكون باهظا فهناك حالات تصل تكلفة علاجها إلي 50 ألف جنيه فعلي سبيل المثال هناك حقنة تأخذها بعض الحالات ثمنها 7 آلاف جنيه..
وهناك بعض الحالات لا يزيد تكلفتها علي 60 جنيها فقط.. ولكن بوجه عام عدد المنتحرين بدأ يتزايد خلال السنوات الماضية الأمر يحذرنا من خطر قادم اسمه الانتحار.. وما يؤكد ذلك أن المركز يستقبل أكثر من 70 حالة محاولة انتحار يوميا أحيانا تتوفي بعض هذه الحالات.
أليست هذه هي مصر مبارك ؟
أليست هذه مصر التي يريد مبارك الأب أن يأتي بمبارك الإبن ليخلفه في وراثة عرش مصر التعيسة التي أصبحت مريضة نفسياً ومهددة إجتماعياً ومتخلفة علمياً ومتأخرة حضارياً ومختلة عقلياً ؟
أليست هذه هي مصر التي يريد أن يدخلها مبارك الإبن العصر النووي من أوسع أبوابه دون أن يقدر والده مبارك الأب علي حل مشكلة البطالة أو علي أقل تقدير مشكلة القمامة في مصر ويستورد خبراء وشركات فرنسية وأسبانية لتجميع زبالة القاهرة والأسكندرية ؟!!
إن مبارك الأب والأبن والنظام الحاكم في مصر قد دفعوا جميعاً بالشعب المصري إلي الإنتحار يأساً من وجود ثمة بارقة أمل تعيد للإنسان المصري الثقة في نفسه والثقة في وطنه ، لأن الوطن ذاب في شخص مبارك الأب والإبن وسلطة الفساد العام علي الإطلاق !!
إن المواطن المصري المأزوم، والفقير والمعدم، والمريض العاجز لم يجد أمامه سوي الهروب من الضغوطات النفسية والأمراض البدنية وثقل تكاليف الحياة الإقتصادية، إلا طريق الإنتحار ، وساعده في ذلك مجموعة من النخب الخائنة من رجال الفكر والسياسة والثقافة والفن والأدب، النخب الخائنة من علماء الدين الإسلامي والمسيحي، النخب الخائنة من رؤساء الأحزاب السياسية والكوادر الحزبية التي ظنناها أنها مثقفة ولديها المقدرة علي القيام بدور الفاعل ، ولكنها أخجلت الوطن وهزمت المواطن بخنوعها ومذلتها أمام شهوة الحكم والسلطة، ولم تختلف عن سلطة الفساد الحاكم قيد أنملة في ذلك !!
النخب الخائنة من أساتذة الجامعات ورؤساء النقابات المهنية والأطباء والمحامين والمهندسين والعلميين والتجاريين !!
النخب الخائنة من القضاة والمستشارين الذين شاركوا في تزييف إرادة الشعب المصري علي مدار سنوات عديدة بسكوتهم عن جرائم البلطجة والإرهاب والتزوير في الإنتخابات والإستفتاءات !!
النخب الخائنة من القيادات العمالية والفلاحية التي إرتضت المذلة والهوان وستورثه للأبناء والأحفاد !!
النخب الخائنة من الطلبة وأولياء الأمور !!
النخب الخائنة من كل من باع وغش وغدر وخان وشارك في بيع الوطن وإذلال المواطن !!
ياسادة : إن من يستحق المحاكمة ليس مبارك الأب والإبن وحدهما وإنما من ظننا فيهم ظناً حسناً ، وكان ينبغي علينا أن نظن بهم ظن السؤ من القيادات والنخب الخائنة !!
ولننتظر من الشعب المصري في ظل هذه الأوضاع المأساوية والمتردية في الحضيض ، أن يكون قنابل موقوتة أو أحزمة ناسفة ، أو إنتحارياً ، و لكن ليس من النوع السلبي ، وإنما سيكون إنتحاره إيجابياً من النوع الذي سيكنس من أمامه كل من خان وباع وغدر وغش وخان الوطن وأذل المواطن ، وحينئذ ستكون محاكمة مبارك الأب والإبن وسلطة الفساد العام ، ومعهم جميعاً كل النخب الخائنة لمصر الوطن ومصر المواطن ضرورة وطنية وفريضة شعبية ، ومن هنا ستكون مصر هي الأم الحانية علي أبنائها ، والتي تسعي لإقامة دولة العدل والحرية والمساواة !!
وليذهب المرتجفون والمرجفون إلي الجحيم !!
منقووووووووووول
__________________