هذه الليلة ليلة ميلاد الإمام أبي عبد الله الحسين سبط رسول الله (ص) فبهذه المناسبة أنقل هذا الخبر الذي رواه جمع من المحدثين والعلماء منهم شيخ الإسلام الحمويني في فرائد السمطين:ج2:151، تحت رقم 446، وهو من أعلامكم وكبار علمائكم، وأنقل منه الخبر بسنده عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: إن لله تبارك و تعالى ملكا يقال له دردائيل فسلبه الله أجنحته... فلما ولد الحسين (ع) أوحى الله تعالى إلى مالك خازن النار أن أخمد النيران عن أهلها لكرامة مولود ولد لمحمد (ص) في دار الدنيا، و أوحى إلى رضوان خازن الجنان أن زخرف الجنان و طيبها لكرامة مولد ولد لمحمد (ص) في دار الدنيا، و أوحى الله إلى الملائكة أن قوموا صفوفا بالتسبيح و التحميد و التمجيد و التكبير لكرامة مولود ولد لمحمد (ص) في دار الدنيا و أوحى الله عز و جل إلى جبرئيل (ع) أن اهبط إلى نبيي محمد (ص) في ألف قبيل من الملائكة... أن هنئوا محمدا (ص) بمولوده و أخبره إني قد سميته الحسين فهنئه و عزه و قل له: يا محمد يقتله شرار أمتك... فويل للقاتل و ويل للسائق و ويل للقائد.
قاتل الحسين أنا منه بريء و هو مني بريء لأنه لا يأتي يوم القيامة إلا و قاتل الحسين أعظم جرما منه، قاتل الحسين يدخل النار يوم القيامة مع الذين يزعمون أن مع الله إلها آخر، و النار أشوق إلى قاتل الحسين ممن أطاع الله.
فهبط جبرئيل على النبي (ص) فهنأه كما أمره الله عز و جل و عزاه ، فقال النبي (ص): أتقتله أمتي؟ قال: نعم... فقال النبي (ص): ما هؤلاء بأمتي، أنا بريء منهم، و الله بريء منهم، قال جبرئيل: و أنا بريء منهم.
فدخل النبي (ص) على فاطمة (ع) فهنأها و عزاها، فبكت فاطمة (ع) ثم قالت: يا ليتني لم ألده. قاتل الحسين في النار. فقال النبي (ص): و أنا أشهد بذلك يا فاطمة، و لكنه لا يقتل حتى يكون إماما، يكون منه الأئمة الهادية هم: الهادي علي ـ والمهتدي الحسن ـ والعدل الحسين والناصر علي بن الحسين ـ والسفاح(69) محمد بن علي، والنفاع جعفر بن محمد ـ والأمين موسى بن جعفرـ والمؤتمن علي بن موسى ـ والإمام محمد بن علي ـ والفعال علي بن محمد ـ والعلام الحسن بن علي ـ و من يصلي خلفه عيسى ابن مريم " المهدي ع " فسكنت فاطمة من البكاء ثم أخبر جبرئيل النبي (ص) بقضية الملك [ دردائيل ] و ما أصيب به.
قال ابن عباس: فأخذ النبي (ص) الحسين... فأشار به إلى السماء ، ثم قال: اللهم بحق هذا المولود عليك لا بل بحقك عليه... فارض عن دردائيل و رد عليه أجنحته و مقامه... فرد الله تعالى أجنحته ومقامه... " الحديث ".
فيا إخواني، أيها الحاضرون، فكروا وأنصفوا هل بعد هذا الخبر وأمثاله وبعد هذه المناقشات والمحاورات التي دارت بيننا في هذه الليالي العشرة، يبقى شك ويوجد ريب عندكم، بأن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) هو الخليفة والإمام على أمة الإسلام بعد النبي (ص)، ومن بعده الأئمة الكرام من أبنائه الهادين المهديين بأمر الله الخالق العلام؟
ثم رفعت يدي إلى السماء وقلت: اللهم اشهد أني كشفت لهم الحقائق وأوضحت لهم طريق الحق من بين الطرائق بالدليل والاحتجاج، فإن رفضوه وأصروا على باطلهم فقد سلكوا سبيل الغي عن عناد ولجاج
من كتاب ليالي بيشاور