غيابك يؤلمني وحضورك يؤلمني ، وأنا ما بين الحضور والغياب تائهة ، لا أعرف أي سبيل أسلك. أتمنى أن أراك عندما تغيب ولو خلسة ، وعندما أراك أموت على موتي وأجلد عينيي جلدات تفوق حد العقوبة ، وأشيح عنك بوجهي الذي ترتسم عليه علامات الحيرة والأسى. ليس وجهي فقط متحير بل أنا بكلي حائرة ، لا أعرف ان كان حبك زائراً لقلبي ، أو أنه يقطن قلبي ، أو أن حبك هو قلبي ، أو أنه يميت قلبي ، بل لا أعرف ان كان قلبي يعرف حبك أم لا.!
حيرتي تعلقني ، فليس لدي أرجل أحط بها على الأرض ، ولا أجنحة أطير بها الى السماء ، لا أنتمي الى عالم الأرضين ، ولا أنتمي الى عالم السموات ، ولا أعلم الى من أنتمي ، الى البشر أم الى الملائكة أم الى الشياطين..!
لا أعرف ان كنت أحلق عندما أتذكرك أو أنني أغوص! ربما أحلق للأسفل ، أو ربما أغوص للأعلى ، لكنني في النهاية لا أصل الى نهاية ؛ لأن أحداً لا يريد أن يجود عليَ ، الحب يبخل عليَ والمعرفة تبخل عليَ والراحة تبخل عليَ وحتى النسيان يبخل عليَ ، وفي المقابل تجود عليَ الآلام كل الآلام والجروح كل الجروح لأخال نفسي كتلة من دماء..
أتوق الى نفسي من قبل أن تعرفك ، أتوق الى قلبي الذي لا يتوجك ولو للحظة ، أتوق الى اللحظات التي تخلو من ذكرك ، أتوق الى آلامي التي تنسيني ذكراك، أتوق الى كل ما تتوق اليه ، لأنني أعلم أنك تتوق الى الباقيات الصالحات..