بسم الله الرحمن الرحيم
في أثناء مناقشة منظمة اليونسكو لنظام اتصال عالمي جديد، أُثيرت تحذيرات من خطورة السيطرة الأمريكية على مجالات البث التلفازي العالمي، وتأثيره السلبي على الثقافات القومية.
وهذا المقال يناقش القضية نفسها!
وتشير آخر الدراسات الى أن محطات التلفزة العربية تستورد ما بين 40 % إلى 60 % من برامجها من مصادر أهمها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا، وألمانيا ، وتحتل هذه البرامج مركزاً كبيراً في البث التلفازي اليومي، نظراً لأن معظمها برامج ترفيهية.
وإذا علمنا أن البرامج الترفيهية، تحتل المرتبة الأولى في البث التلفازي العربي، فسندرك الأهمية التي تحظى بها هذه البرامج التي تعرض غالباً في ساعات المشاهدة المركزة بين السابعة والعاشرة مساءً، وتشير إحدى الدراسات إلى أن:
8‚52 % من مجموع ساعات البث التلفازي العربي، مخصصة للبرامج الترفيهية، وتستهلك الجرعة الإخبارية 3‚16 %، وتليها الجرعة الثقافية التي لا تتجاوز 9‚11 % فالجرعة التربوية أو التعليمية ولها 2‚11 %، ثم البرامج الدينية ولها 8‚6 % من مجموع ساعات البث.
وقد تبين لدى " المركز العربي للدراسات " لبحوث المستمعين والمشاهدين أن عدداً كبيراً من البرامج الأجنبية التي يتم عرضها في أجهزة التلفزة العربية لا تخلو من مشاهد العنف والجريمة والإدمان على المخدرات والجنس، وأن بعضها يحتوي على قيم وممارسات مغايرة للعادات والتقاليد المحلية، واستنتجت أن لهذه المضامين تأثيرات ضارة على الشباب والأطفال، الذين يشاهدونها][1].
بالفعل!
لقد أصبح التلفاز من أخطر الوسائل الكفيلة بتدمير القيم السامية والأصالة الحقة، للبرامج التي يبثها، وكفى بالواحد منا، أن يجلس أمام التلفزيون ناقداً وليس مشاهداً، ليحكم على ما يشاهده، ويرى تأثيره على الواقع، في البيت والمدرسة والشارع.
وكلها سلوكيات مستنبطة ومأخوذة من التلفزيون، الذي بدأ وبجنون يطرح ما لا يصدقه العقل!
والأهم من هذا كله!!
تقبلنا الساذج لهذه المستجدات، واعتبرنا إياها من البديهيات المألوفة في واقعنا اليومي